
ثورة ثقافية ذات خصائص سودانية
د. طارق البحر
يظل الفعل الثقافي هو المتكأ الذي تعتمد عليه الشعوب بمختلف أجناسها في حياتها اليومية.
في هذا المقال نؤكد على أهمية الثقافة من حيث التعريف بأنها حركة المجتمع اليومية في حله وترحاله تشمل كل ضروب المعرفة عند كل قومية أو جماعة أرضت أن تقيم في بقعة جغرافية محددة واستطاعت أن تكيّف حياتها مع الطبيعة الجغرافية التي تقطنها من حيث المناخ والموارد الطبيعية بشقيها الشجري والحيواني ذات خصوصية جبلية صحراوية نهرية أو بين هذا وذاك.
عليه تصبح هذه المجموعة ذات خصوصية ثقافية في المأكل والمشرب والملبس ولكل مجموعة طريقتها الخاصة في إدارة شأنها الحياتي اليومي ويختلف التعامل من منطقة الى أخرى وبالتالي من جماعة الى اخرى ويندرج هذا أيضا على الحرف التي تمارسها هذه المجموعات رعوية زراعية كل حسب طبيعة مناخه.
أيضا من الملاحظات الهامة ينعكس هذا التباين على المنتوج الإبداعي ويشمل الرسم، الموسيقى، الألوان، الشعر، الرقص، الحكاية الشعبية والزينة، وكل مايعبر عنه قولا وأداء.
اذن الفعل الإبداعي يرتبط ارتباط عميق وطبيعة الموروث الثقافي لكل جماعة من المجموعات.
بالنظر الى الحالة السودانية وفقا للمعطيات الذاتية لكل هذه الرقعة نجدها تمتاز بالكثير من الخصائص التي تشكل في داخلها صورة جمالية ثقافية تعكس تنوع إبداعي يتشارك فيه كل أهل السودان من حيث الانفعال والتوافق المزاجي.
التنوع الثقافي عند أهل السودان يشكل مصدر قوة وليس ضعف، جغرافيا، غابة، وصحراء، رمال، ومياه أمطار وأنهار، ينابيع وشلالات طقس بارد ساخن ومعتدل، كل هذه البيئات انتجت خارطة ثقافية تحمل كنوز من الإبداع الجمالي وهذه خاصية كلية ندرجها في الآتي:
١/المعتقد الديني، لاديني، مسيحي إسلامي، إلا أنهم يسلمون بالتوحيد.
٢/المذهب السني يجمع أهل السودان تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في سلسلة عدد من الطرق الصوفية القادرية، المكاشفية، المهدية، الميرغنية، البرهانية وعدد من الفروع التي تنتمي لعدد من الطرق الصوفية .
٣/اللغات المحكية والمكتوبة: توجد حوالي مائة لغة مازالت محافظة على استمراريتها وأصالتها.
٤/التعليم: يهتم كل أهل السودان بالتعليم سوى في البدو أو الحضر، تعليم تقليدي يرتكز على إرث ثقافي، الخلوة بكل تفاصيلها الثقافية القديمة منذ مملكة سنار ودخول الطرق الصوفية التعليم الحديث بمراحله المختلفة، كتّاب، ثانوي عام، عالي وجامعات
ومعاهد.
٥/الطعام: تمتاز المائدة السودانية بالتنوع، لحوم، خضروات، فواكه، شاي أحمر، شاي لبن وقهوة .
٦/ دائما ما تتطور الشخصية السودانية في محيطها الثقافي مع الاحتفاظ بالتقاليد والعادات.
٧/ تنمو الشخصية السودانية في ظل محيطها القبلي الجماعي.
٨/ في الصحة العامة تعمد الشخصية السودانية على الطب الشعبي النباتي من خلال الموروث الثقافي لكل جماعة ثقافية وتنوعها الجغرافي والمناخي.
٩/ يلعب كبار السن دور مقدر في تربية الأبناء، الحبوبة، الأعمام، العمات،الخيلان، الخالات وكبار الحي في القبيلة سوى كان في الريف أو الحضر.
١٠/ التكافل المجتمعي واحد من صفات الشخصية السودانية داخليا وخارج في بلاد الاغتراب.
هذه الخصائص لابد من تبني ثورة ثقافية يقودها أهل الرأي من العلماء والمستنيرين في شتى مجالات المعرفة السودانية، علماء اجتماع ونفس، علماء ثقافة وأثار، وذلك بوضع وتصميم خارطة ثقافية تعتبر عن سياسة كلية لأهل السودان.
تضع في حسبناها هذا التنوع الجغرافي المناخي التباين المعرفي لغة وسلوكا وحركة مجتمع تمارس حياتها اليومية وفقا لإبداعهم الجمالي اليومي دون المساس به أو التحكم فيه بفرض وصاية سياسية.
خلاصة أدعو الى تطوير مصطلح السودانوية فهو الأقرب والأكثر تعبيرا على تنوعنا الثقافي، والذي هو مصدر قوة لا مصدر تفرقة.
٢ يناير ٢٠٢٥
أمدرمان