
فيلسوف وموسيقار !!
وهج الحروف
ياسر عائس
وصف الفيلسوف فلوران أن قصة تدريبه للهلال تعد الأكثر عاطفية في حياته نظراً للمشاعر المختلطة الجياشة التي عايشها كفاحاً مع اللاعبين والإدارة والجماهير ، وبفعل الترابط الأسري الكبير الذي خلق نسيجاً متماسكاً زاد من قوة وترابط الفريق وقاده لتحقيق النتائج الجيدة بفضل التعاضد والتعاون والعامل النفسي كوحدة واحدة.
شعور فلوران لم ينطلق من فراغ بل بسبب إندماجه الكامل في مجتمع الهلال المعافى الذي يتجاوز أطر الوظيفة والحقوق والواجبات… فما عادت العلاقة بين مُخدِم ومُستخَدم تنتهي بقبض المرتب آخر كل شهر، بل علاقة وجدانية متجذرة في الأعماق تسري كما الدم في العروق.
ولهذا يقول فلوران إن ما حققه الهلال أقرب للإعجاز بسبب إنشغال اللاعبين بأهلهم وأسرهم وغيابهم الطويل عن الوطن لما يقارب العامين.
وضرب مثلا بإعتقال المليشيا لإثنين من أشقاء أحد حراس الهلال.
وعرج للحديث عن الروح المكتسبة من التواجد داخل مقر واحد بالشهور طويلة وأثر ذلك على التلاحم ومعرفة أدق التفاصيل… كما أشاد بتفاعل أنصار الهلال ووصفهم بالناشطين بقوة على مواقع التواصل.
ماقاله فلوران يحرر شهادة عظيمة وقلادة شرف ثمينة بحق الهلال ويؤكد ما قاله الزعيم الخالد المأمور الطيب عبد الله أن الهلال ليس فريقاً لكرة القدم… الكلمات التي نطقها فلوران بحق الهلال لم يقلها بحق العديد من الأندية التي دربها من قبل.
وعلى غرار فلوران نسج اللاعب إيمي أجمل الكلمات ووثق بالدموع أجمل لوحة رسمها عقب التعادل مع المولودية ونجاحه في صناعة الهدف… بكى الموسيقار إيمي بغزارة وبصدق لأنه إستطاع مؤخراً رد قليلٍ من جميل الهلال عليه كما قال.
فقد إكتنفت مسيرته العقبات ولاحقته الإصابات ومع ذلك كان يلقى معاملة كريمة من الإدارة والقطاع والدائرة والجهاز الفني واللاعبين خاصة العميد الغربال.
وكان إدارة البعثة تحفزه على قدم المساواة مع اللاعبين مما خلق شعوراً نبيلاً في نفسه وجعله يتحرق شوقاً للمشاركة لرد الجميل بالروح القتالية والإحتراق والبسالة.
الهلال ليس نادياً عادياً بل ملهماً يملك أدوات خاصة و سحراً آخاذاً يجبر الجميع على إحترامه والإرتباط به حتى بعد مغادره.
وأرسل المدرب الأسبق كامبوس فيديو قصير لشعب الهلال وإدارته ولاعبيه وجهازه الفني مهنيئاً بالتأهل ومتمنياً التوفيق ، ومحذراً من صعوبة الدور القادم.
الخبير كامبوس كان واحداً من صناع مجد الهلال و التأهل لدور الثمانية من قبل… وقاد ملحمة هزيمة الغربان على أرض مازيمبي وبين جماهيره وكان قريباً من الترقي.
كامبوس عزّز شعور فلوران وايمي.
فيلسوف وموسيقار وخبير… الهلال عالم جميل.
حسرة على التعادل !!
فشل الهلال في إستعادة صدارة الدوري الموريتاني بالفوز على كينغ نواكشوط ، رغم أنه منقوص مباراتين عن بقية الفرق.
أتاح المدرب الفرصة أمام عناصر جديدة بغرض تجهيزها للمشوار الطويل ولإراحة بعض الأساسيين الذين أرهقتهم إلتزامات الهلال والمنتخب.
التعادل ليس نتيجة سيئة بالقياس على خسارة آخر مباراة دورية.
لكن الهلال الذي إنطلق بقطار سريع وحصد النقاط بعد أن حقق الإنتصارات ولفت الأنظار وتربع على الصدارة يلزمه مضاعفة الجهد لإستعادة الوضعية التي ابتدر بها المنافسة.
ونرجو أن تكون الإصابات التي طالت اللاعبين خفيفة ، ونحن على يقين مطلق أن فلوران استفاد من التجربة بما يعينه على لقاء الشباب المرتقب.
نتحسر على التعادل ولكننا نتوقع البشارات الأكبر.