
إعادة الإعمار
خارطة الطريق
ناصر بابكر
. مع الحرب الدائرة في السودان التي قاربت على إكمال عامها الثاني، كان المريخ يعيش خلال الأشهر الماضية حرباً مستعرة بين الإيطالي سوليناس وطاقمه من جهة، وإدارة النادي من أخرى، وهي حرب الحقت دمارا غير محدود بفريق الكرة، زاد من مساحات الخراب الذي كان سائد سلفاً، ولعل في الفرحة التي عمت الأرجاء بالأمس، وكأن المريخ عاد للفوز بالبطولات، أبلغ دليل على حجم الأذى النفسي والمعنوي والضغط الذي كان يعيشه كل أنصار المريخ، والكل يترقب ويعد الأيام والليالي والساعات والثواني لإزالة هذا الكابوس.
. حال فريق الكرة بالمريخ لن يتغير بين ليلة وضحاها، والتغيير الوحيد الذي يمكن أن يحدث حالياً وحتى نهاية الدورة الأولى من الدوري الموريتاني بعد أسبوعين يخوض خلالهما الفريق أربع مباريات، هو تغيير في الوضع المعنوي والنفسي فقط، بصورة يمكن أن تعيد شيء من الرغبة المفقودة في الظهور الجيد، لكن في ظل حطام بدني وفني وتكتيكي، جراء ما كان سائدا خلال الأشهر الماضية.
. المهم حالياً، استثمار الوضع النفسي والمعنوي الذي أختلف منذ لحظة إعلان نهاية أزمة الإيطالي التاريخية، في ترتيب البيت من الداخل بصورة صحيحة، وأخذ الدروس والعبر مما حدث في الفترة السابقة، لبدء رحلة إعمار ما دمرته الحرب، برؤية واضحة، وخطة عمل محددة، وخطوات مدروسة، باتت الأرضية متوفرة لها.
. إذ يمكن القول، أن المريخ دخل مرحلة المدير الرياضي فعلياً اعتباراً من الأمس، لأن إحداث أي تأثير إيجابي في ظل وجود الإيطالي كان أمراً عصياً إن لم يكن مستحيل، وبالتالي يملك المريخ حالياً موظفا مسئولاً عن كل ما يتعلق بالتخطيط لفريق كرة القدم، سواء الأول أو حتى الفرق السنية، وموظفا مسئولاً عن وضع معايير لإختيار الطاقم الفني القادم وفقاً لظروف الفريق الحالية وأهدافه المرجوة، وشخصا مسئولاً عن وضع معايير لملف الإنتدابات سواء تعاقدات الأجانب أو الوطنيين، ومسئولاً في الوقت ذاته عن الإبدال والذي يتطلب إدارة تراعي تحقيق مداخيل من ناحية وتقليل الخسائر من أخرى فيما يلي اللاعبين الذين لا يرغب النادي في خدماتهم ويبحث عن خروجهم من كشوفاته.
. كل ما سبق وغيره من ملفات ستكون في يد المدير الرياضي نادر خليل، بمتابعة يفترض أن تكون دورية من المدير العام للنادي، دون إغفال دور المدير الرياضي في تحديد معايير الجهاز الإداري الذي يعمل في محيط المريخ، وكانت البداية الفعلية بتعيين الكابتن علي جعفر مديرا للكرة بالنادي، وهو إختيار صادف أهله، إذ أن علي جعفر وإلى جانب اهتمامه بتأهيل نفسه وحرصه على مواكبة كل جديد بعد اعتزاله، فإنه ومنذ أن كان لاعباً، كان يقوم بالعديد من المهام التي ترتبط بالشق الإداري، بفضل طريقة تعامله التي تكسبه قبول الجميع، وتمتعه بالحكمة، وامتلاكه شخصية يمكن أن تعيد الهدوء النفسي والذهني والصفاء لمحيط الفريق، وتخلق الأجواء الأسرية، وتقرب المساحات بين الجميع، وتعيد روح المريخ وتذكر كل لاعب بقيمة الشعار،مع ميزة الصدق التي يمتلكها وهي ميزة مهمة للغاية دون إغفال أن شخصية علي جعفر شخصية بعيدة عن الصراعات والمؤامرات وكل الممارسات السيئة التي كانت تصنع الكثير من الأزمات.
. وجود نادر خليل في منصب المدير الرياضي، وفصل فريق الكرة عن مجلس الإدارة، مع وجود علي جعفر في منصب مدير الكرة، دون إغفال أن كليهما في لجنة التسويق والتعاقدات، هو واقع يعزز مساحات الأمل بعودة المريخ للمسار الصحيح، وبدء النادي فعلياً رحلة الإصلاح وتصحيح الأخطاء التي استمرت طويلاً، وبدء رحلة البناء الحقيقي والجاد الذي يمكن أن يثمر بحق ولو بعد حين، وهو البناء المنشود والذي يستحق الصبر عليه.
. تمنياتنا الخالصة للمدير الرياضي نادر خليل والكابتن علي جعفر ولجنة التسويق والتعاقدات بالتوفيق في المهمة الشاقة التي تنتظرهم، وكلنا ثقة في أنهم سيكونوا على قدر التحدي، ونرجو أن يجدوا كامل الدعم من رئيس النادي والإعانة بتوفير ميزانية محددة ومعلومة ليتمكنوا من التحرك على ضوءها والتخطيط لما هو قادم.