
الفن والسياسة
عماد البشرى
صعب في باريس أن لاتنشغل بالفن والسياسة، عبارة أطلقت أواخر خمسينيات القرن الماضي وبدايات الثورة الجزائرية وحركات التحرر الأفريقية، كان العرب وقتها الموجودون في باريس يتناقشون حول مستجدات العالم في هذه الفترة الكولونيالية، لكن وعي العبارة يرجعك الى نقطة مهمة وهي التاثير الثقافي الاجتماعي على السياسة.
قطعا حركة التاريخ تقودها الحركة الاجتماعية وهي مبحث أساس في مقدمة ابن خلدون التونسي والمتوفي بالقاهرة ودفن فيها، أهاج ذلك الخاطر تتبعي للبرامج السياسية على خارطة القنوات العامة خاصة السودانية التي تنظر دوما للحرب على انها ملمح سياسي قح دون اعتبار العامل الأول حركة المجتمعات التي تشارك فيها ولا أزماتها النفسية وتأثير حركتها اليومية بين الاقتصاد وسبل العيش.
تناول الباحثون مصطلح عرب الشتات تناول انثربولوجي وهو مصطلح ثقافي في مقامه الأول يناقش هويات متنازعة بلاجذور قريبة في التاريخ، تاهت في صحارى الحضارات لم تجد لها نصيبا من الجماعية المرتبة ثقافيا ولانمط ابداعي حياتي يهذب وجودها ويعزز انسانيتها في الاصل، فأضحت بلا ملامح انسانية نقية، مجرد مجموعات اقرب للحيوانية، تذكرك بقصة ابن طفيل وفلسفته في علاقة تأثر الانسان بالبيئة وحتى وإن تربى وسط الوحوش.
اذا استمعت الى أهازيج هؤلاء الأعراب وفنهم الغريب التوصيف تجد أنه مترع بالعنف وملامح القوة القاسية التي لارحمة فيها، وهذا لسبب بسيط هو أن إحساسهم بالحياة نفسه يقف على قدم أن يقتل لييقى، وينهب ليأكل، ويغدر ليسود. قيم سوداء قذرة هي عناوين هذه المجموعات تجعل فكرة دمجهم في المجتع المدني الحديث شبه مستحيلة وتحتاج لتغيير كبيبر يرقى في الأصل لتغيير جلدتهم العقلية والثقافية وحتى جلدتهم الخارجية بالحث على الاستحمام والنظافة مثلا.
اذن الامر في مجمله صراع ثقافي عميق بين مجتمعات تبحث عن الترقي والتحضر وهي في أول سلم المدنية الحديثة وإن كانت في دولة لها كينونة كالسودان ومجتمعات في مجاهل الحيوانية والهمجية تبحث عن ذات انسانية ليكتب عنهم أنهم من الأنس أصلا.