آخر الأخبار

رسالة الى أصداء سودانية ..

من العبد الفقير الى ربه النازح في أرض الكنانة مصر /
علي أحمد محمد المشهور ب(علي دقاش)

الى الاخ/ صلاح عمر الشيخ
رئيس هيئة تحرير أصداء سودانية
والأخوان
ا/ محمد الفاتح أحمد
المدير العام
٢/ ربيع حامد سوركتي
رئيس التحرير
٣/ خليفة حسن بله مشرف ملف تفاصيل
٤/ فائزة إدريس
معدة صفحة ظلال الزيزفون
المحترمون
لست أدرى هل أبدأ سلامي لكم كما كان الشيخ حسن الترابي يبدأ حديثه قائلا :
( التحيات لله والصلوات الزاكيات و السلام عليكم وعلي عباد الله الصالحين)
أم كما كان الأديب المصرى الراحل مصطفي صادق الرافعي صاحب وحي القلم يكتب الى حبيبته قائلا:
(لك الحب الود ومثله معه وازيد منه)..
أم أحييكم بتحية أهل الجنة في الجنة ..تحيتهم فيها سلام..
فالسلام عليكم ورحمة الله
أما بعد
• اكتب إليكم بعد إتطلاعي علي عدد يوم السبت ١٧ يناير ٢٠٢٥م الموافق ١٧ رجب ١٤٤٧ هجرية من الملف الاجتماعي الثقافي “تفاصيل”.
وهو ملف جيد الإعداد والإخراج غني بمادته الثقافية والإجتماعية يصدق فيه حديث نزار قباني حين قال:
(” إن الذي يدخل حديقة من الأزهار يصعب عليه أن يقطف وردة واحدة ويقول هذه هي أجمل الأزهار “) .
• ملفكم حديقة ازهار مترعة بالجمال منعش للنفس حوى كل ما لذ وطاب من الأدب والثقافة والفن، يمثل أحسن ما ينبغي أن يبدأ به المرء يومه قبل ان يصطدم بأخبار القتل والترويع الواردة من كل مكان .
• إذا كانت المبدعة روضة الحاج قد قالت في اللقاء الذي أجرى معها في نفس الملف :
” كثيرا ما سألت نفسي كيف يحتمل الذين لا يكتبون الشعر ولا يقرونه الحياة ”
فأنا أقول كيف يحتمل حياة النزوح والغربة من لم يتسلى بالثقافة والادب والمطالعة الفكرية !!
• بهرني الملف بحسن إخراجه وثرائه بالموضوعات الثقافية والإجتماعية المتنوعة، لا يعيبه إلا كونه إلكتروني يسهل نقله وتداوله لكن تصعب قراءته..
• طالعت الملف كنت علي عجل فتمثلت بأبيات شعر الإمام أبو حامد الغزالي الرمزية:
(تركت هوى ليلى وسعدى
وعـدت إلى محبـوب أول منـزل
ونادت بي الأشواق مهــلاً فهــذه
منــازل من تهــوى رويـدك فانزل
غزلت لهم غـزلاً دقيقاً فلم أجد
لغــزلي نسَّاجا فكسَّرتُ مغــزلي)

• عرفت أصداء حديثا عن طريق الأخ صلاح عمر الشيخ، لكن معرفتي بصلاح قديمة وإن لم تكن موغلة في القدم فقد عرفته من خلال ترددي على دار اتحاد الصحفيين السودانيين في المقرن الخرطوم حيث كنت ازور بعض أصدقائي هناك .
• توثقت علاقتي به بعد ذلك عندما وقعت شركته سوداكسبو عقد لتنظيم معرض في جنوب كردفان مصاحب للمهرجان الثقافي الأول في الولاية الذي أقيم في عهد الوالي د.عيسي آدم أبكر وكنت وقتها وزيرا للخضرة والجمال والانتاج “كنت وزيرا للزراعة”..
• ما زالت علاقتي بصلاح مستمرة وقد تقابلنا في القاهرة في رحاب مبادرة إسناد لدعم السودانيين المتأثرين بالحروب والكوارث بقيادة الأخت أميرة الفاضل وكمال حسن علي وآخرين .
• مصر هي أم الدنيا ومهد الحضارات والثقافة، كم غذت مطابعها عقول أهل الثقافة والأدب والفكر في العالم العربي وغيره، وكم استقبلت عاصمتها أدباء وعلماء وفدوا اليها وأستقروا حتي الممات أو رحلوا وما المتنبي ومي زيادة الا أمثلة من عدد نعجز عن حصره.
• عقد لواء الشعر في العصر الحديث الى أحد شعراء مصر هو أحمد شوقي بيك وخلفه الأديب الكبير عباس محمود العقاد وهو أقرب مولدا ووجدانا للسودان جغرافيا وشعب إذ انه من مواليد ” اسوان” .
• كان العقاد يحب السودانيين ويشجعهم وخاصة الشباب النابهين أمثال معاوية محمد نور والتجاني يوسف بشير وغيرهم ممن جاءوا يطلبون العلم في مصر زمن العقاد فغشوا صالونه الادبي الشهير وعمروه ورضعوا منه .
• لجأ العقاد الى السودان في يوليو ١٩٤٢ خوفا من هتلر أيام الحرب العالمية الثانية وهناك بهره إحتفاء المثقفين السودانيين به وتكريمهم له رغم علمهم بمشاعره غير الحميمة تجاه الثورة المهدية .
• في الخرطوم أكمل العقاد كتابه الثالث من العبقريات “عبقرية عمر” .
* نظم له السودانيون محاضرة ضخمة عن الثقافة في دار الثقافة السودانية، زار دار الخريجين وهناك فاجأه الأديب السوداني محمود الفضلي بالقاء مؤثر لقصيدته التي جاء فيها :
(أبُعْــداً نرجّــي أم نرجــي تلاقيـا
كلا البعـد والقربـى يُهيّـج ما بيا
إذا أنــا أحمـدت اللقـاء فـإنني
لأحمــد حينــاً للفــراق أياديــا
ألا مـن لنـا فـي كـل يـوم بفرقـة
تجــدد ليلات الــوداع كمــا هيـا)
بكي العقاد تأثرا بحميمية السودانيين فصدرت صحف اليوم التالي بمنشيت رئيسي: ” الجبار يبكي”..
• الروابط الثقافية والإجتماعية بين السودان ومصر قديمة وقوية وإني أرجو وأنتظر من (أصداء سودانية) إحياءها وتقويتها وأول الخطوات في ذلك هي أن يصدر ملف “تفاصيل” الإجتماعي الثقافي ورقيا منبثقا من ندوة أسبوعية راتبة تعقدها اصداء في اسناد أو بيت السودان وأن تنظم (أصداء سودانية) جناح للسودان في معرض القاهرة الدولي للكتاب .
• بالطبع أنا اعرف الصعوبات التي تكتنف ذلك، لكن لابد من تفعيل العلاقات والروابط مع بيوتات ودور النشر المصرية أمثال آخر ساعة و الأهرام الدولي وروز اليوسف ودور الطباعة و النشر وهي عديدة . عندما كنا ندرس في مصر كنا نصدر مجلة ثقافية بعنوان “الثقافي” تحت رعاية المستشار الثقافي لسفارة السودان بالقاهرة وقتها المرحوم محمد سعيد معرف.
• لقد لفت نظري ملف تفاصيل بجماله وحسن اخراجه وثراء مادته فاقترح ان نرى (أصداء) مجلة ورقية في المكتبات المصرية و اعتقد هناك امكانية لتذليل الصعاب التي تواجه ذلك.
•الاخ صلاح والأخوة في هيئة تحرير اصداء سودانية لكم مجددا تحياتي وإشادتي..
علي أحمد محمد دقاش
السبت ١٧ يناير ٢٠٢٥