سلسلة كتابات غسان كنفاني إلى غادة السمان (٢٢)
مكاتيب
_________________________
عزيزتي غادة
أمس فقط وصلتني رسالتك التي يقول أولها غسان، ويأتي توقيعك في آخرها وبين هذين القلبين السياميين فراغ ثقيل يملؤه البياض:أبغض، الألوان إليّ، وفكرت أن أملأ ذلك الفراغ. أن أكتب عنك لنفسي شيئاً. أن أجيب على هذا السؤال الذي طرحته ورقتك البيضاء في وجهي. ماالذي أريد أن تقوله لي؟ قلت: سأكتب:”أنا لك، ولكن ذلك – حتى ذلك- لم يكن يكفي. قلت سأكتب” أحبك ” وعدت فقرأت رسائلك جميعاً وأنا أرتجف..آه ياغادة.. أيتها الشقية التي لم ترتطم إلا بالشقي!
دونك أنا في عبث – أعترف، لك مثلما يعترف المحكوم أخيراً بجريمة، لم يرتكبها وهو في طوق المشنقة كي يبرر لنفسه نهاية لايريدها.
(غسان كنفاني)