آخر الأخبار

بين عبدالله على ابراهيم وعمر الحاج موسى و(منصور خالد)

عماد البشرى 
كان لطيفا أن أستفهم البروف عبدالله على إبراهيم عن (واو ) ومنصور خالد التي كان يزيّل بها سلسلة مقالاته والتي خرجت للناس قبل عامين من الحرب في كتاب، تبسم عبدالله وقال لي : إنها واو الحلبية.
ربما يكون الأمر مجرد طرفة حوار لكن الفكرة اعمق وابهى من ذلك، فتمييز عمر الحاج موسى وهو يصف التدافع الجماهيري لمايو ولنميري بكافة أطياف المجتمع وثقافاته وحلله ويرسم لوحة خاصة مخملية الوعي والمضمون والشياكة إذا جاز لي التوصيف، كل ذلك تحت لافتة كبيرة عميقة مطلقة المعرفة تسمى منصور خالد.
ولعمري أن منصور خالد مدينة للمعرفة لها أكثر من باب، يهمني هنا أن اقف عند باب مهم جدا اطلق عليه الكاتب والمفكر نعوم تشومسكي باب المثقف المنتج، وهو المثقف الذي يفضي بفكره إلى معالجة الواقع ماديا وعمليا ليس من باب التنظير أو إدعاء النبل والقمة في الترقي ليوتوبيا لاتتحقق ..
أن منصور خالد ظل يمزج مايشاهد أو يعايش أويقرأه، ويخلق واقعا انسانيا حقيقيا وهو في اعتقادي نموذج المثقف البنّاء بتشديد النون كالمشاء، وهي افعال تصل حد المبالغة في التوصيف.
ودونك عزيزي القارئ تجربته في مراكز الشباب التي استلهمها منصور من التجربة الكورية ابان عمله في اليونسكو كخبير أممي فيها، وغيرها من التجارب الدبلوماسية والتي عبرها أسقط فيها قيم الشعر العربي القديم خاصة فروسية المواقف وعدم النقض بالمواثيق، وظني أنه شنفري الوعود وقيسي المشاعر وعنتري البطولة، والأخيرة لعنترة بن شداد أسود العرب.
نعم استوقفني عند شذراته الاخيرة بيت أبي تمام:
ليس الغبي بسيد في قومه
لكن سيد قومه المتغابي
حكمة الحكم والإدارة والتعامل مع الجماهير، تبدت في وعيه بهذا البيت.
ومنصور منتج أيضا للكتاب وهو باب صعب للكثيرين من المثقفين الذين يقفون دوما عند أبواب الحديث وليالي السمر في صالونات مرمرية التفاصيل، لكن لا شي يعادل احساس الانتاج واجتراح أفكار توثق للعامة لتصير مرجعا اخلاقيا في المقام الأول..
نعم واو منصور هذه تجعلنا نعيد قراءة كسلنا الكبير في انتاج ماهو أكثر واقعا وفعلا لصالح البشرية وإن شعرنا بصعوبته فلكل مجتهد نصيب.