
بعين مفتوحة فلنفكر من أجل عودة الجامعات بعد الحرب!
بعين مفتوحة
د.خالد البلولة
في مجموعة (باحثون) على تطبيق واتساب التي تضم ما لا يقل عن 250 باحثًا في مجالات العلوم الإنسانية من مختلف الجامعات السودانية، طرحتُ سؤالًا محددًا: ما الذي يمكننا فعله لدعم الجامعات السودانية بعد توقف الحرب؟
ركزتُ في هذا السؤال على توفير المراجع العلمية في العلوم الإنسانية بحكم تخصصات أعضاء المجموعة، مع إمكانية مساهمة الآخرين في مجالاتهم التطبيقية، مثل الطب، الهندسة، الزراعة، والبيطرة، كما أن هناك من يستطيع المساهمة في توفير احتياجات المعامل والمختبرات، مما يسهم في إعادة الجامعات إلى مسارها الأكاديمي.
لضمان استئناف الدراسة بعد الحرب، تحتاج الجامعات السودانية إلى توفير احتياجات عاجلة تضمن عودة العملية التعليمية بصورة سلسة وطبيعية بعد الدمار الكبير الكبير الذي خلفته المليشيا، ويأتي في مقدمة هذه الاحتياجات تأهيل البنية التحتية الأساسية، حيث يجب تأهيل القاعات الدراسية والمباني المتضررة وتجهيزها بكافة الاحتياجات الضرورية، مع ضرورة توفير الكهرباء والمياه لضمان استئناف الحياة الجامعية بشكل طبيعي، كما أن تأمين الاتصالات وخدمات الإنترنت أمر لا غنى عنه، نظرًا لأهميته في دعم التعليم الهجين والبحث العلمي، ولا يمكن استئناف العمل الإداري في الجامعات دون إعادة تأهيل المكاتب الإدارية وتجهيزها بشكل مناسب لتمكين الأساتذة والإداريين من أداء مهامهم بكفاءة.
أما على الصعيد الأكاديمي، فمن الضروري العمل على توفير المراجع العلمية والكتب، سواء بنسخ ورقية أو إلكترونية، وإنشاء مكتبات رقمية تسهل الوصول إلى هذه المصادر وتوفير أجهزة الحواسيب والطابعات لدعم البحث العلمي وإعداد المناهج الدراسية، إضافةً إلى استعادة البيانات الأكاديمية، حتى يتسنى للجامعات إعادة تسجيل الطلاب وحفظ الوثائق الأكاديمية التي قد تكون فقدت خلال الحرب.
وفيما يتعلق بالكليات الطبية و التطبيقية والمعامل، فإن إعادة تجهيزها يمثل أولوية قصوى، حيث يتعين توفير المعدات الأساسية مثل المواد الكيميائية، المجاهر، والأجهزة الطبية والهندسية وإعادة تأهيل المستشفيات الجامعية لكليات الطب والعلوم الصحية، وتوفير مستلزمات كليات الهندسة والزراعة لضمان استئناف التدريب العملي لطلاب هذه التخصصات.
أما بالنسبة للكوادر الأكاديمية، فهناك حاجة ملحة إلى إعادة توظيف الأساتذة والباحثين النازحين، مع تقديم دعم مادي لهم إن أمكن، خاصة أن عددا منهم قد التحقوا بجامعات خارجية ووظائف خارج قطاع التعليم الجامعي في أوضاع أفضل من التي كانوا عليها قبل الحرب، وبجانب ذلك ينبغي إطلاق برامج دعم وتأهيل نفسي واجتماعي للطلاب والأساتذة المتضررين، مع توفير سكن جامعي آمن للطلاب القادمين من مناطق النزاع، بما يضمن لهم بيئة مناسبة لمواصلة دراستهم.
لتحقيق كل هذه الأهداف:-
أولا :-التنسيق مع المنظمات الدولية والعربية مثل اليونسكو والبنك الدولي والمنظمات الدولية النظيرة والجامعات العربية والخليجية للحصول على دعم عاجل يسهم في إعادة تأهيل الجامعات لاستئناف الدراسة..
ثانيا :- تنظيم حملات تبرعات داخل السودان وخارجه لتأمين الاحتياجات الأساسية، إلى جانب إنشاء مجموعات عمل متخصصة داخل مجموعة باحثون، تعمل على متابعة توفير المراجع، وتجهيز المعامل، وتقديم الدعم الأكاديمي.
ثالثا:-حفز الجهد الشعبي من رجالات الأعمال وتعظيم دور المسؤولية المجتمعية لشركات القطاع الخاص والعام.
رابعا :-أن تتولى كل ولاية دعم جامعاتها الولائية، مع تشجيع خريجي الجامعات على المساهمة في دعم المؤسسات التعليمية التي تخرجوا فيها، انطلاقًا من روح المسؤولية المجتمعية.
هذه محاولة لإثارة عصف ذهني وإطلاق ضربة البداية لدعم الجامعات السودانية حتى تستعيد دورها في بناء المستقبل، رغم التحديات التي فرضتها الحرب.
فلنبدأ العمل معًا من أجل غدٍ أكاديمي أفضل!