آخر الأخبار

تميزت قصة ” الحزن يولد في المساء ” لجمال سوبا بلغة سهلة نقية بضمير الغائب لوصل فكرته للمتلقى

 

قراءة الكاتبة المغربية الزهراء أوزيك

اولا أحيي الكاتب والصحفي الجيبوتي السيد جمال احمد دين سوبا على نصه : ( الحزن يولد في المساء) ، حيث اعتمد على لغة عربية جميلة سلسة ونقية لتبليغ فكرته حول واقع معاناة المرأة في مجتمعه بل في مجتمعاتنا كلها، وهي طفلة او شابة، عاشقة… و زوجة.
وقد عمد في ذلك على ضمير الغائب لينقل سيرة حياة الشخصية المحورية، نتقصى تطور حياتها عبر مقاطع زمنية مختلفة من طفلة بريئة يتيمة، تزوجت أمها لتجد نفسها تحت سلطوية زوج الأم.
في البداية تجعلها براءتها تستمتع بلعبة العروس والعريس، الا ان تسلط وقسوة زوج الام واستمتاعه بلعبة الشرطي واللص معها، جعلها تستيقظ على واقع مرير وحياة شاقة ينقلها الكاتب بشكل سلس نستقصي معه ما ستؤول اليه الاحداث، فينتقل بنا بين مراحل عمرية للفتاة من طفولتها المبكرة الى البريئة الى صباها فشبابها لنجد ان الحزن يصاحبها والألم يلازمها حتى أضحى الخوف كظلها بسبب قسوة زوج الأم …فلا تبدو في الصورة شخصيات غيرها ماعدا طيف الأم الصامتة الذي أشار اليه الكاتب ( ان صمت الام ليس علامة رضى بل أمنية موت…. )، في حين ركز عنصر الوصف على زوج الام كقوة فاعلة تغير حياة البطلة فيصفه على انه: ( غبار في حالة اعصار عاصفة في حالة غاضبة لا يهدأ، لاbيشرح ،لايتفاهم …).
كما تم التركيز على وصف البطلة وهي: ( تجتهد في دراستها وفي صمت تتجنب قسوته تتلافى غضبه، لا تخرج مع صديقاتها لاتهمس لأمها لا تسمع الاغاني الا من تحت الملاءة، بل تعتقد ان الذي اخترع السماعات قد اخترعها خصيصا لها، وكل مغن كان يغني لها لا لغيرها، جعلتها قسوة زوج الأم تعيش في قفص الخوف تقيدها الأحزان أما الحنان فكان بضاعة ممنوعة في ذاك البيت تتوالد داخله الأحزان كل ألقى الليل بظلامه. هكذا نقل الينا الكاتب معاناة البطلة ،طفلة في الثامنة الى ان اصبحت طالبة جامعية متخصصة في دراسة ادارة الاعمال، لتثور في النهاية على هذا الوحش الكاسر فيغادر البيت بلا عودة .
كانت هذه محاولة لنقل واقع معيش ،تعيشه الكثير من النساء، واقع تسلط الرجل ،زوجا او ابا او اخا او حتى ابنا …هو صراع تعيشه المرأة في مجتمعاتنا العربية ،نقله الينا الكاتب في هذا الطبق السردي الباذخ، بلغة جميلة وبديعة, الكاتب يمتلك من اللغة والخيال والنَّفَس السردي مايساعده على الابداع القصصي الثري اضافة بسيطة للأستاذ جمال انت كاتب وصحفي ، نصك جمّلته لغتك نقية عذبة سلسة وهذا في حد ذاته نقطة قوة تحسب لك، اما بخصوص تقنية الكتابة في هذا النص فأرى ان نظرتك كصحفي قد طغت على النص مما جعل النص عبارة عن لوحات او صور فوتوغرافية تلتقط مواقف من حياة البطل وترصد مسارها الحياتي ، في اسلوب سردي احيانا ولكنه تقريري غالبا . نلمس في اسلوبكم تأثرا كبيرا بروايات الطيب صالح ، والكتاب الكبار اي كتاب الروايات اكثر مما نلمس حس القص القصيرة. وهذا كله يحسب لكم كنقطة ايجابية تجعلنا نقول ان هذا الكاتب روائي ينقل وبصدق حيوات مختلفة لشخوص يعايشها ويعايش معاناتها .