آخر الأخبار

الإذاعة السودانية (هنا أم درمان يا مرحى)

عبير الامكنة:

 

 *السودانيون شاكرون ل(هناام درمان)صنيعها: قربت المسافات وعززت الوجدان

 *المكتبة الصوتية للإذاعة (ذاكرة السودان والسودانيين) لو استمع (آل دقلو) لمحتوياتها لما عرفوا (التمرد) !!!!

 *قدمت ( هنا أم درمان )مهارة جديدة اسمها (فن الرؤية بالأذن)

 *لسان حال السودانيين في الإصقاع البعيدة كلما سمعوا(هنا أم درمان إذاعة جمهورية السودان) :انّا أعطيناك العشق والمحبة!!!

 

استرداد الإذاعة من التمرد في الثاني من رمضان المعظم السابق كان مدخلا لعودة الحياة ل(أم درمان) المدينة حين تنشد الفنانة عائشة موسي أحمد إدريس المشهورة ب(عائشة الفلاتية) نشيد الإذاعة السودانية الذي كتب كلماته الشاعر علي محمود التنقاري، يسترجع ذهن المتلقي للنشيد ذكرياته مع الإذاعة السودانية (برامجها.. مذيعيها بكل أجيالهم.. مكتبتها الصوتية بكل تفاصيلها) والنشيد الذي يحفظه الجميع تقول كلماته:

(من دار الإذاعة

برسل ليك تهاني

أترقب سماعها

أبارك ليك عيدك

يا وطني البريدك

بالهناء والسعادة

أبارك ليك عيدك

صداح الخميلة

معاي اهتف نشيدا

ألحانها الجميلة

تزيد في الكون قصيدة)..

 

*بداية البداية*

ما بين اختراع الراديو بواسطة غوليلمو ماركوني 25 أبريل‭‭1874‬‬م/20يوليو‭‭1937‬‬م والذي استطاع في العام ‭‭1901‬‬م أن يصنع جهاز استقبال راديو لاسلكي (واستقبل بنجاح رسالة عبر الأثير) وإنشاء الإذاعة السودانية عام ‭‭1940‬‬م (تسعة وثلاثين عاما) ولكن بين إنشاء أول محطة إذاعية بالمعنى الفني المتعارف عليه (kdkd) في فلادلفيا بالولايات المتحدة الامريكية 15أكتوبر ‭‭1920‬‬م، والإذاعة السودانية كان هو تسعة عشر عاما من الأعوام، وقد كان الهدف المحوري من الإذاعة السودانية خدمة أهداف محور الحلفاء في الحرب العالمية الثانية ‭‭1939‬‬م/‭‭1945‬‬م بقيادة بريطانيا التي كانت تستعمر السودان وقتها ‭‭1899‬‬م/‭‭1956‬‬م، وذلك من المال المخصص للحلفاء وكانت تدفعه وزارة الخارجية البريطانية،

وقد كانت الإذاعة السودانية تبث برامجها لمدة نصف ساعة يوميا من مقرها الأول القديم (غرفة صغيرة 12متر مربع 4 في 3 ببوستة أم درمان)، ولتمكين الناس من الاستماع اليها وزعت مكبرات صوت في الميادين والأماكن العامة حول المبنى.

كانت النصف الساعة المحددة للبث الإذاعي من الساعة السادسة مساء الى السادسة والنصف، تقدم من خلالها القران الكريم ونشرة أخبار خاصة بالحرب العالمية وأغنية، وكان أول مذيع عيّن في الإذاعة هو الأستاذ عبيد عبد النور، (وهو أول من نطق: هنا أم در مان) والذي كان يقدم برنامجا لثلاث مرات في الأسبوع وكان يعمل معه عدد من المتطوعين..

*أول وأول:*

كان أول من قرا القرآن الكريم بالإذاعة السودانية هو الشيخ عوض عمر الإمام، ومن أوائل القراء الشيخ محمد بابكر، وتضم الآن قائمة كبيرة من مقرئي القرآن، منهم (الشيخ صديق أحمد حمدون، الشيخ أحمد محمد طاهر، الشيخ إبراهيم كمال الدين الكباشي، الشيخ عبد اللطيف العوض، الشيخ عبدالقادر الفادني، الشيخ العبيد البرعي، الشيخ الفاتح محمد عثمان الزبير، الشيخ صالح أحمد صالح، الشيخ محمد عبد الكريم ، الشيخ الزين محمد أحمد، الشيخ نورين محمد صديق، الشيخ كامل البيلي ،الشيخ وضاح خضر حسين الخضر) وغيرهم..

والمدراء الذين تعاقبوا على الإذاعة السودانية هم: (مستر فنش دونسون بريطاني الجنسية، الأستاذ حسين طه زكي أول مدير وطني، الأستاذ متولي عيد _تولي المنصب لمرتين_، الأستاذ محمود المكي أول مدير في العهد الوطني، الأستاذ محمد عبد الرحمن الخانجي، الأستاذ خاطر أبوبكر، الصاغ التاج حمد، الأستاذ أبوعاقلة يوسف، الأستاذ محمد صالح فهمي، الأستاذ طه عبدالرحمن، الأستاذ محمد العبيد واشتهر بأنه اول من قدم برنامجا خاصا عن القوات المسلحة، الأستاذ محمد عبدالله العمرابي، الأستاذ عبدالواحد عبدالله يوسف، الأستاذ التجاني الطيب عثمان، الأستاذ محمد خوجلي صالحين، الأستاذ محمود أبوالعزائم، الأستاذ محمد سليمان بشير (دنيا دبنقا)، الأستاذ صالح محمد صالح،الأستاذ الخاتم عبد الله، الدكتور حديد الطيب السراج، البرفسور صلاح الدين الفاضل، الأستاذ عوض جادين محي الدين، الأستاذ معتصم فضل عبدالقادر، الأستاذ صلاح الفاضل التوم، الأستاذ إبراهبم البزعي)، وقد مر بالهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون عددا من المدراء العامين منهم: د. أمين حسن عمر ، الأستاذ لسمؤال خلف الله، الأستاذ العبيد أحمد مروح ، الأستاذ جمال الدين مصطفى، الأستاذ لقمان أحمد، الأستاذ إبراهيم البزعي..

 

*السودانيون شاكرون ل(هنا أم در مان) :*

هنا أم درمان إذاعة جمهورية السودان، أهل السودان يحفظون لها إنها قرّبت المسافات وعززت الوجدان، من يسمع نشرة أخبار الساعة الثامنة مساءا وهي نشرة محلية يحس بأن الإذاعة السودانية تعرّفه جغرافيا هذا البلد، عبارة أيها السادة (توفي فلان بن فلان) تعرفك بمناطق عديدة من هذا البلد الكبير (اللكندي، لقاوة، كنجارو الطوال، أم سردبة، ميري برة، الباسا، القرير، تندلتي، تمبول، الصلعاب، رشاد، أم بادر، كسلا، طوكر، جزيرة الفيل، مليط، الطينة، كرنوي.. الخ)، وفي الإذاعة يسمع الناس برنامج من ربوع السودان والذي يتضمن ايقاعات موسيقية متنوعة تعكس تنوع الأقاليم الثقافية السودانية.

وحين تسمع شعار برنامج ربوع السودان بصوت الفنان أحمد عمر الرباطابي أو الأغنية كاملة تتيقن أن الإذاعة السودانية قد ساهمت في تعزيز الوجدان ورأبت النسيج السوداني:

(من أمدر يا ربوع سودانا نحييك وأنت كل آمالنا

في غربك عروس الرمال وفي شرقك آية جمال

جنوبك واسع مجال يا حلاة رطبك في الشمال

من أم در يا ربوع سودانا نحييك وانت كل آمالنا

نحييك في القرى والبادية وفي كل النواحي الهادية

في الخرطوم زهورك نادية وتهواك النفوس ليك راضية

من أم در يا ربوع سودانا نحييك وانت كل امالنا

بنعيم الجنوب جود لينا ومن فيض كردفان أغنينا

في شرقك نصيد وادينا شمالك فيهو بركاوينا

تطرب ليك جميع أجيالك وفي كل البقع ترضالك

طوالي الفرح في بالك يا ربوع شوقنا في استقبالك

من أم در يا ربوع سودانا نحييك وانت كل آمالنا)

 

*اذاعة انا اعطيناها العشق والمحبة*:

في كل أصقاع السودان المختلفة حين يسمع الناس (هنا أم درمان إذاعة جمهورية السودان) يلتفون حولها ليسمعوا برامج (ساعة سمر) و(جراب الحاوي) و(حقيبة الفن ومايطلبه المستمعون) و(مسلسل النال أم قديد ولا المرا أم وليد) (انا امك ياسند) و(مذكرات أحمد البشير هبار) و(رسائل من الحياة ينقلها لكم تاج السر عطية) ومسلسلات حمدنا عبد القادر(خطوبة سهير) (اللسان المقطوع) (الحيطة المايلة) و(المنضرة) و(حكاية نادية).. وموسيقي محمد آدم المتصوري وأبوعركي البخيت في الأغنيات المصاحبة لمسلسلات هاشم صديق (الحراز والمطر) و (أمونة) و (قطر الهم).. والمجلة الاسلامية وحديث الشيخ عوض الله صالح (الحديث ده رواه الترمزي وحكوه أصحاب السنن) وآذان المغرب في رمضان بصوت صديق أحمد حمدون وتلاوة الشيخ العبيد البرعي ومدائح أولاد حاج الماحي وأولاد الشيخ البرعي وصالة عرض علم الدين حامد ومن المكتبة السودانية الحاج محمد جودة وشعار لسان العرب بصوت (عفاف صفوت وعبدالكريم قباني: (لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين) لسان العرب يقدمه فراج الطيب.. وركن الأطفال يقدمه عمكم مختار.. واهلا سهلا ياحبوبة كلتوم.. وألحان من الشرق النور موسى) وظلال (حسن عباس صبحي وحسن أبشر الطيب ومحمد توم التجاني) ونشرات الأخبار عبدالرحمن أحمد وعمر الجزلي وكمال محمد الطيب والطيب قسم السيد ومحمد الكبير الكتبي وأزهري إبراهيم عبدالوهاب وإبراهيم أبو كواية وخليل أحمد عبد الكريم والزبير عثمان أحمد وعبد العظيم عوض ونجاة كبيدة ومحاسن سيف الدين ونبيلة عبدالله ومحمد الشفيع جادالله وأسامة مختار ومصطفي المنا وأحمد محد علي حسين وغازي الفاتح ووووو….

كل هذه الأسماء من البرامج والمبدعين جعلت كل مستمعي الإذاعة السودانية يقولون لها (أعطيناك العشق والمحبة)

*المكتبة الصوتية وآل دقلو* :

المكتبة الصوتية للإذاعة السودانية تمثل ذاكرة للأمة السودانية والتي ظن قادة مليشيا آل دقلو الإرهابية أنها مكتبة صوتية خاصة ب(السودان النيلي) و(دولة 56) المزعومة، ومادروا أنها تحوي تغطية إعلان الاستقلال من داخل البرلمان الذي اقترحه نائب دائرة البقارة الغربية (عدالغنم سابقا عد الفرسان الآن) عبدالرحمن دبكة، (حفيده الآن الناظر التوم دبكة ناظر البني هلبة أحد القيادات الداعمة للتمرد)، لو كان آل دقلو يعلمون ذلك لما تمردوا ؟؟؟

لقد مثل اليوم الثاني من شهر رمضان المعظم الماضي علامة علامة مضيئة في تاريخ الإذاعة السودانية، حيث تم استردادها من التمرد، تلك الإذاعة التي علمت من يستمع إليها مهارة فن (الرؤية بالاذن) وهذه قصة أخرى.. وقصص أخريات من قصص (هنا ام درمان يا مرحى) موعدنا حلقة السبت القادم ان شاء الله..