آخر الأخبار

أسامة أنور عكاشة وليالي الشهد والدموع ١-٣

 

عماد البشرى

 

لم تحفل الأوساط الثقافية والفكرية والإجتماعية العربية بمبدع مثل احتفائها بعبقري الدراما العربية أسامة أنور عكاشة.

فأسامة ابن كفر الشيخ أحدى مناطق الغربية بمصر تبدأ تيمته الأولى بحادثة يتمه وفقدانه المبكر لأمه منذ السابعة، هذا الحدث المبكر أنبت طفلا منزويا كما تحدثت عنه ابنته الإعلامية الراقية نسرين عكاشة، فجعل كل همه في الاطلاع.

انفتاح الطفل أسامة على مكتبة والده جعله منذ الطفولة يبدأ في كتابة مبكرة لبرنامج (العم شارو) أو

(محمود شعبان) بالاذاعة المصرية، وقتها بدأت ملكة الكتابة والمثاقفة تعويضا عن حالة اليتم، وهذا مارأيناه في أكثر من عمل من أعماله وأكثر من شخصية في شخصياته، رأيناه في علي البدري في ليالي الحلمية وفي فتحي مرسال في زيزينيا الذي فقد الأب وفي صابرين في أهالينا،

هنا تبدا فلسفة اليتم التي تقود صاحبها للنزوح إلى الانعزال والثقافة لكنها عند عكاشة ثقافة منتجة، حدفت علي البدري إلى أمواج وعي سياسي مبكر ذهب به إلى إيمانه بالتجربة الناصرية بل ودخوله إلاتحاد الاشتراكي، وذهب أبعد من ذلك بعد أن شارك في حرب النكسة، لكن أسامة لم يفوّت تأثير النكسة على شخصية البدرى فإنهار نفسيا وتحطم تماما من أثر الهزيمة بعد اعتقاله وزواج نصفه الأخر زهرة غانم.

إن لأسامة قدرة عجيبة على تشبيك الخيوط بعضها ببعض في ربط حقائق المجتمع والاحداث، فتنسدل خيوط كثيرة سياسية واجتماعية وحتى فنية تنتهي كلها بتركيبتها وعقدتها عند بطل من الأبطال، تماما مثل بشر عامر عبد الظاهر في (زيزينيا )، التائه في هويته المطلة على حوض البحر المتوسط الجميل العجوز بين الرجل ولد البلد المصري والشاب الايطالي من أمه الارستقراطية الطليانية..

نعود لأسامة الذي درس بالقاهرة وانتقل إليها كحلم مركزي من أحلامه الواسعه ودرس الإجتماع، هذا الباب الذي فتح له دنيا العمل في المدارس والهجرة لاحقا، لكن أسامة لم يكن ليقنع بالجلوس في أروقة المكاتب بل كان مبدعا منذ نعومة أظافره ومفكرا من طراز حديث مفكر روائي إحتماعي، لنا أن نقول أنه ابن خلدون الرواية العربية.

ولعله وهو ابن التجربة الناصرية له مواقف منها بين الرفض والتأييد، نبدا بها المقال القادم كيف كان ينظر أسامة إلى جمال عبدالناصر وكيف أثرت هذه الحقبة المهمة على أعماله منذ أول عمل له (جذور السماء) والذي بث باسم (الشهد والدموع) حتى آخر أعماله (المصراوية) والتي رحل ولم يكملها.

ونواصل..