(أصداء سودانية) تكشف جرائم مروعة إرتكبها الجنجويد في حق الأسرى (3-4)
- معلومات جديدة عن مأساة بئر الفيحاء
- ماذا تعرف عن معتقل (جنابوعيسى) و (عنبرالموت)؟
- الجنجويد يرحلون 2000 أسير من الخرطوم إلى نيالا لإستخدامهم في حفر القبور ونقل العتاد العسكري
- شبكة أطباء السودان: مئات الأطباء لا يزالون في قبضة المليشيا توفى منهم العشرات
تحقيق ــ التاج عثمان:
بعد تحرير الجيش السوداني للعديد من المناطق بولاية الخرطوم تكشفت مشاهد صادمة مروعة لمئات جثث الأسرى الذين كانت تحتجزهم قوات الدعم السريع داخل معتقلات جماعية ببعض مناطق العاصمة.. قضوا حتفهم بسبب الجوع والعطش ووجبات التعذيب التي كانت المليشيا تقدمها لهم يوميا.. البعض وصف ما إرتكبته المليشيا المتمردة في حق الأسرى المدنيين والعسكريين بانه أكثر فظاعة من جرائم التحالف بقيادة أمريكا الذي تعرض له الأسرى العراقيين بسجن أبو غريب العراقي إبان غزو التحالف للعراق للإطاحة بالرئيس الأسبق صدام حسين.. (أصداء سودانية) تكشف عبر هذا التحقيق على حلقات جرائم مروعة إرتكبها الجنجويد في حق الأسرى المدنيين والعسكريين السودانين عبر هذا التحقيق ونهديها للضمير الإنساني العالمي الغافل عن الجرائم المروعة التي إرتكبتها مليشيا الدعم السريع في حق المواطنين السودانيين الأبرياء
موتى البئر:
وفقا لمصادر الصحيفة فإن الدعم السريع قام بترحيل أكثر من 2000 أسير إلى نيالا بجنوب دارفور والتي يبسط سيطرته عليها حاليا، وتم إستخدامهم في نقل العتاد العسكري وحفر قبور الموتى لقتلى الدعم السريع والأسرى.. كما ان المليشيا إحتجزت أكثر من 4 ألف أسير من المدنيين وتم العثور على مئات الأسرى بمعسكر طيبة الحسناب.. وحسب شبكة أطباء السودان فهناك مئات الأطباء تم أسرهم بواسطة المليشيا من مناطق مختلفة وبعضهم من المستشفيات، توفى منهم العشرات جراء الأوضاع القاسية التي تعرضوا لها داخل معتقلات الدعم السريع.
ومن المعلومات المأساوية والصادمة التي هزت الضمير السوداني وأصابته بالغثيان عثور الشرطة السودانية الاحد 16 مارس على العديد من الجثث في قاع بئر عميقة بحي الفيحاء بالخرطوم.. تفاصيل جديدة حول هذا الخبر المفزع الذي تناقلته بعض الوسائط تحصلت عليها (أصداء سودانية).. فبعد أيام قليلة من إستعادة الجيش السيطرة على منطقة الفيحاء بالخرطوم، وصل بلاغ للدفاع المدني الخرطوم من بعض المواطنين بعثورهم على جثة داخل أحد الآبار العميقة، فسارعت قوات الدفاع المدني بقوة كبيرة وعتادها إلى موقع البئر، وعند دخول أحد جنود الدفاع المدني كانت المفاجأة المؤلمة، حيث تم العثور على 11 جثة أسفل بئر الصرف الصحي العميقة، وبذل رجال الدفاع المدني مجهودات خارقة لإنتشالهم وإخراجهم من داخل البئر العميقة، وكان عددهم 11 جثة بدأت في التحلل وهي لرجال وشباب ونساء وأطفال من الجنسين كانوا أسرى لدى الدعم السريع، وتم نقلهم للمشرحة بواسطة الشرطة والنيابة العامة لإتخاذ الإجراءات القانونية والتعرف على هوياتهم ومن ثم تسليمهم لذويهم لدفنهم.
الأطفال الأسرى:
حسب وكالة السودان للأنباء (سونا)، فإن مليشيا الدعم السريع أسرت مئات الأطفال الصغار الذين لا حول لهم ولا قوة كانوا يستغلونهم في بعض الاعمال داخل معتقلات الاسر بالخرطوم.. وفي نهاية العام الماضي تم تحريرهم بواسطة الجيش وتم ترحيلهم لمدينة كسلا، حيث إستقبلهم والي ولاية كسلا المكلف الأستاذ خوجلي حمد عبد الله، بجانب وفد من المجلس القومي لرعاية الطفولة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومدير قسم حماية الطفولة بالقوات المسلحة.
وكشفت سونا ان الأطفال المحررين، وعددهم 30، تم إختطافهم وتجنيدهم كمقاتلين في صفوف المليشيا المتمردة.. ووصف الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة الدكتور عبد القادر عبد الله العمل الذي قامت به المليشيا المتمردة تجاه الأطفال عمل غير إنساني ويخالف قوانين الطفولة والأمم المتحدة والطفل
مصريون في الأسر:
علينا ألا ننسى أخوتنا المصريين السبعة الذين كانوا يعملون ويعيشون معززين مكرمين داخل وطنهم الثاني السودان، إلا انهم تعرضوا لمحنة قاسية ومؤلمة إمتدت لزهاء سنتين كاملتين بعد أسرهم بواسطة مليشيا الدعم السريع والذين إرتكبوا في حقهم ممارسات يندي لها جبين الإنسانية خجلا وحسرة.
المصريون الذين تم إختطافهم بواسطة الدعم السريع بعضهم من أبناء قرية (أبو شنب)، حضروا من مصر عام 2009م للعمل في السودان في مجال التجارة في السلع والأجهزة والكهربائية والأدوات المنزلية.. ومع بداية الحرب في منتصف ابريل 2023م فوجئوا بقوات من الدعم السريع تقتحم منازلهم وتستولى على ممتلكاتهم واموالهم وبضائعهم وترحيلهم معصوبي الاعين لمكان مجهول بحجة أنهم جواسيس للجيش السوداني والقتال لجانبه، وظلوا ينقلونهم من معتقل لآخر حتى تم تحريرهم مؤخرا مشيرين: ( لقد ولدنا من جديد بعد ان كنا على حافة الموت),
أحد الأسرى المحررين قال: تعرضنا لمعاملة قاسية من جانب قوات الدعم السريع، حبسونا في أماكن غير آدمية مليئة بالباعوض والحشرات. وظللنا في ذلك الوضع 21 شهرا
وقال آخر: أعمل في تجارة الأدوات الكهربائية بالسودان، وبعد إعتقالنا بواسطة الدعم السريع كان الموت يحلق فوقنا في كل لحظة جراء التعذيب والضرب والتجويع من جانب مختطفينا قوات الدعم السريع
وقال مصري ثالث: أثناء الإعتقال إفتقدنا لأي نوع من أنواع التواصل حيث صادروا هواتفنا وإتهمونا بالقتال مع الجيش السوداني رغم أننا قدمنا لهم مستندات تثبت اننا تجارا وليسوا مقاتلين، وأن تواجدنا في السودان وبقائنا فيه حتى بعد إندلاع الحرب كان بهدف حماية بضائعنا من السرقة والتي تبلغ قيمتها ملايين الجنيهات
عماد معوض مصري من قرية كفر أبو شنب محافظة الفيوم المصرية جنوب غرب القاهرة كان اسيرا في قبضة المليشيا بأحد السجون لمدة عامين واعتقله الدعم السريع مع مصريين آخرين بتهمة التجسس لصالح الجيش السوداني، صرح لوكالة الصحافة الفرنسية (أ. ف.ب)
تم حبسنا في غرفة صغيرة مساحتها 3×3 متر من دون نوافذ، وكانت هناك زنازين أخرى داخلها نحو 50 معتقلا بينهم أطفال صغار أعمارهم لا تتجاوز 6 سنوات.. كانوا يقدمون لنا الطعام مرة واحدة في اليوم وهو عبارة عن عجينة دقيق مخلوطة بماء ملوث مالح.. وكان أفراد المليشيا يجبرون الاسرى على خلع ملابسهم ثم ينهالون عليهم ضربا بالسياط والهراوات.
معتقل جنابو عيسى:
المهندس المصري شوكت عبد الحميد متزوج من كسلا بشرق السودان ولديه منها إبنة صغيرة قال لصحيفة المصري اليوم القاهرية: “تم إعتقالي بواسطة الدعم السريع أثناء توجهي لمدينة ود مدني مستغلا إحدى المواصلات العامة، وتم حبسي أولا بقسم شرطة الرياض الذي كان وقتها مهجورا تماما، وكنت أتعرف على الأيام بكتابة كل يوم يمر على حائط الزنزانة.. بعدها تم نقلي لمعتقل آخر يطلقون عليه معتقل (جنابو عيسى)، علمت ان الدعم السريع خصصه لتعذيب الأسرى، يقع خلف الأدلة الجنائية بالخرطوم بداخله 600 معتقل سوداني بينهم 7 مصريين من مدينة الفيوم، منهم المصري خالد الفلاح إبن المنوفية الذي لم يتحمل العذاب والقهر ففارق الحياة في المعتقل بجانب المهندس المعماري حسين بيكار الذي لقى حتفه من الجوع والتعذيب.. ثم تم نقلي إلى (عنبر الموت) بالإحتياطي المركزي بمنطقة الكلاكلة شرق ويبدو انه مخصص لتعذيب الأسرى، وهناك ذقت أصناف من العذاب والشتم والإهانة حتى تم الإفراج عني مع بقية الاسرى المصريين يوم 22 فبراير 2025 بعد 20 شهرا من الحبس
وحسب صحيفة المصري اليوم المصرية فإن المصريين الذين كان يعتقلهم الدعم السريع ونجوا من الموت وعادوا لمصر هم: (عماد محمد عوض ــ ماجد محمد عوض ــ أحمد عزيز بصري ــ محمد شعبان ــ علي محمد ــ علي طه عبد الكريم ــ شوكت عبد الحميد ــ فرج علام)، معظمهم من مدينة (أبشواي)، محافظة الفيوم.