مسمار جديد في نعش (تأسيس) المليشيا تبيد قوة ل(لطاهر حجر والهادي إدريس) بشمال دارفور
تقرير- الطيب عباس
اتهمت القوة المحايدة لحماية المدنيين التي تتبع للطاهر حجر والهادي إدريس، مليشيا الدعم السريع، بمهاجمة قوة تتبع لها كانت تحمي طوف في مهمة إنسانية لاستقبال الفارين من الفاشر، وأشارت إلى أن الكمين الذي نفذه الدعم السريع خلف قتلى في صفوف القوات كما تم نهب ممتلكات المواطنين وذلك بمنطقة (كويم) بشمال دارفور.
الحادثة تعتبر الثانية بعد حادثة كبكابية، لكن الجديد هذه المرة هو أن الهادي إدريس والطاهر حجر، تحولوا من خانة الحياد إلى خانة الحلفاء لمليشيا الدعم السريع ووصل الأمر إلى توقيعهم ميثاق نيروبي واشتراكهم في تحالف (تأسيس)، ومع ذلك لم يسلموا من غدر حلفائهم الجديد، لكن الأمر بحسب متابعين لا يمكن أن يتطور إلى درجة تعكير العلاقة بين الطرفين.
إدانة ومطالب:
القوة المحايدة لحماية المدنيين أدانت في بيان رسمي على صفحتها بموقع فيس بوك، الحادثة وطالبت الدعم السريع بإجراء تحقيق عاجل لمحاسبة المعتدين، لكن وفق قرائن الأحوال، فإن شيئا من ذلك لن يحدث وستنتهي الحادثة بدون محاسبة على قرار ما حدث في كبكابية.
الحادثة بلا شك بحسب مراقبين ستلقي بظلال سالبة حول استجابة مواطني الفاشر ونازحي معسكر زمزم للدعوات التي أطلقها الطاهر حجر والهادي إدريس للمواطنين بمغادرة الفاشر، وسيمتنع النازحين عن تلبية الدعوة عطفا على ما حدث أمس. وكان حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، قد حذر نازحي معسكر زمزم من الاستجابة لدعوات الطاهر حجر والهادي إدريس، وقال إن القوة المحايدة غير أمينة على أرواح المواطنين، وهو ما حدث بالضبط.
فوضى في دارفور:
يقول مراقبون، إن حادثة (كويم) تعكس بجلاء أن مليشيا الدعم السريع لا تفرق بين الحلفاء والخصوم، وأنها قوة غير منضبطة ولا تخدع للتسلسل الهرمي بشأن التعليمات، وأنها تتحرك في دارفور في شكل مجموعات تعمل على نهب كل ما تجده أمامها، دون أدنى اعتبار لتحالفات أو عهود أو مواثيق، وأوضح مراقبون أن مثل هذه الحادثة وغيرها من الحوادث توضح بشكل غير قابل للتكذيب أن قادة الدعم السريع فقدوا السيطرة تماما على مليشياتهم، وأن المجموعات التي تحوم بسياراتها في دارفور هي من تملك قرارها، حيث تحولت إلى عصابات للنهب والسلب ولا تخضع لتعليمات أحد أو أي أوامر من جهة، وقطع مراقبون أن الحديث عن تشكيل حكومة في ظل وجود هذه المليشيا لا يعدو ضربا من الخيال، فهذه المجموعات ستنهي أي مظاهر للاستقرار، لأنها تعيش في ظروف الفوضى، وتوقع مراقبون أن تلجأ هذه المجموعات إلى الدخول في حرب مع قادة المليشيا أنفسهم حال قرروا ممارسة التضييق عليها.
مصادر تحدثت لأصداء، من أن قادة الدعم السريع الذين وصفهم نائب قائد المليشيا عبد الرحيم دقلو بالهاربين، رفضوا الانضمام للمتحركات وظلوا يتحركون بسياراتهم القتالية برفقتهم عشرات الجنود من أجل حمايتهم من غدر عائلة دقلو، مشيرين إلى أن هؤلاء القادة لا يتورعون في الدخول في حرب شاملة مع عبد الرحيم دقلو حال قرر مواجهتهم بالقوة
مثل هؤلاء الضباط بجنودهم ومجموعات أخرى من الدعم السريع تمردت على عائلة دقلو هم من يسيطرون على المشهد الآن بدارفور، وهؤلاء لا تستطيع عائلة دقلو محاربتهم أو توقيفهم.
تأثير الحادثة:
الحادثة بلا شك ستؤثر على تحالف تأسيس لكنها لن تصل لمرحلة فض التحالف، لأنه بحسب مراقبين لا الطاهر حجر ولا الهادي إدريس يملكان رفاهية اتخاذ قرار بالخروج من تحالف تأسيس، فهم مثلهم مثل الدعم السريع صدرت لهم أوامر من الإمارات كفيلة الجميع بالإنخراط في التحالف، وبالتالي فإن الطاهر حجر والهادي إدريس لن يفعلا أكثر من إدانة الحادثة والمطالبة بإجراء تحقيق لن يحدث أبدا، مع وعود من قادة المليشيا بالنظر في الأمر دون أن يحدث ذلك فعلا
حسب بيان القوة المحايدة، فإنها فقدت عددا من الأرواح في الحادثة، لكن مصادر بدارفور، قالت إن مليشيات الدعم السريع أبادت كامل قوة الطاهر حجر والهادي إدريس التي تم تخصيصها لاستقبال وتأمين المغادرين من الفاشر، بجانب نهب المواطنين وإجبارهم على مواصلة السير على أرجلهم، ولم تكتفي المليشيا بذلك وإنما قامت بتصوير الآليات المدمرة وصور الجثث في وقاحة مقصودة.
الحادثة قد تدفع بحسب مراقبين، عبد العزيز الحلو، إلى التريث قبل السماح للمليشيا بالوصول لجنوب كردفان، خشية تكرار مثل هذه الحوادث، وربما تدفع بالرجل إلى الزهد في تحالف تأسيس نفسه، لأن الحلو ربما أدرك أو سيدرك لاحقا، أنه تحالف مع جسم غير منضبط لا يستطيع فيه الاطمئنان لأي عهود يوقعها أو مواثيق يتم الالتزام بها، أما بالنسبة لعناصر المليشيا بدارفور، فإن الحادثة تعتبر مغرية بالنسبة لهم، سيما بعد الإفلات من المحاسبة وهو المتوقع، ما يدفعهم لتكرار مثل هذه الحوادث، وعندما لا يجدوا عناصر مثل حركات الطاهر حجر والهادي إدريس فإنهم سيتحولون للإقتتال ضد بعضهم البعض، وهذا ما سيحدث قريبا بحسب مراقبين.