
المهرجانات والجوائز 2 _2
*الدهليز
*علي مهدي
*جائزة حرية الابداع العالمية إشارة وعلامة لحسن الظن بأدوار الفنون في بناء التفاهمات الإنسانية*
.
*الجوائز الإبداعية فيها من التقدير للفنانين والفنون، لكنها الإشارة الأوجب للبناء الماتع لقدراتها علي التغيير* .
*مهرجان البقعة الدولي للمسرح، جسر التواصل القطري والاقليمي والدولي، يفتح بوابات الوطن، ويعزز التعاون لما بعد الثقافة والفنون*

توقفنا عند نقطة أنني جئت للقاهرة لحضور إعلان الفائز بجائزة (حرية الإبداع العالمية).. نعم وصلت للقائمة النهائية والتي تضم ثلاثة مرشحين ، ووقفنا بعيدا عن الجمهور، والمسرح الحديث في القلعة التاريخية تضئ جوانبها، بسمات وملامح عدد من بعض أهل الإبداع السودانى في القاهرة، وعلموا وجاءوا، ثم فنانين أصدقاء منها مصر الحبيبة حضروا، والمشهد والحدث عالمي، تم الترويج له باتقان (جائزة حرية الإبداع العالمية)، نعم الاسم رنان، ويغازل أهل السياسة قبل الفنون، ولَه قصة وحكاية وأخريات.
شرحت لنا المديرة التنفيذية للجائزة العالمية لحرية الابداع التدابير التي ستكون سيدة الليلة، وأن واحد منا نحن الثلاثة سيكون الفائز، وأننا سنجلس الى بعضنا البعض ومعنا للجوار من كان من بين تقدم بمقترح ترشيحنا، وهم كثر، ولكنهم وجهوا الدعوة لواحد، ثم انتظرت ما تقول، وهي تحكي بحماس مع الابتسامة. سيدة انيقة، والوسامة عندها علامة، والجمال اشارة ، كانت سعيدة، وظنت من ملامح الفرح الدفاق أنها الفائزة لا المديرة العامة لواحدة من اكبر الجوائز العالمية، وكان مقرها (سنغفورا ) وان اعلنت من ( لندن) . كل كلمة واخرى تقتلني بنظرة، وأخرى تحيي. وخرجت روحي منها القلعة البهية المرئية من كل الاتجاهات، وهي تحتفي بي شخصيًا والبقعة المباركة، الفكرة والتجربة والمبادرة.
خرجت روحي مني تركت لهم جسدي وعمتي الخضراء في القاهرة تلك الساعة.. اللحظة..الجزء من الثانية.. وبين كثرها وكلها..وقفت في الطريق الى سوق مدينة ( ملكال) عاصمة ولاية أعالي النيل يوم كان السودان واحد، والشارع الفسيح يحملني وأولادي (أبناء الشوارع ) كما قالوا عنهم قبل أن يدخلوا معسكر إعادة البناء، عادوا أولادي تلك الظهيرة من أول زيارة لهم لقرية الأطفال SOS ملكال، أمضينا اليوم عندهم نشارك البناء في أكبر ( قطية) مصنوعة من الأخشاب والقش وحبال صبر، وروح عالية للبناء والتعمير، بعد سنوات القتال والحرب، وقلت يومها بعدما غنينا ورقصنا ومثّلنا بكل لهجات القبائل في المنطقة، هذا (مسرح بين الحدود) هذا مسرح من أجل الإنسان، (مسرح في مناطق النزاع) مسرح للناس كل الناس.
واعادتني روحي لها القاهرة التي احتفت بي وتجربة منحتها وقتي، واعطتني هي أجمل الفرص، لمبدع ومبدعين انتقلوا بالقدرة، وفيها قدرة الفن وسحر الجمال الى مسارح الدنيا فن ورسالة.. ثم انظر.. كم عرضت على مسارح العالم، وبعدها كم جائزة حصلت عليها.. وما أجمل الجوائز تحيلك الى طفل وأنت تمشي نحوها المنصات لتستلمها، وفي المسافة تمر بالتصاوير البديعة، كيف كنت ؟وأين أنت ؟ومن أين أتيت ؟ ، نعم من أين أتيت؟
في الطريق للمنصة تمشي أو تعدو، لكنك تحسن الهندام، لتبدو بكل الهدوء واثقاً تمشي ملكا، نعم تلك أوصاف ذاك الزمان قبل استلام أي جائزة، هي كذلك للفن لا لشخصك،
وعدنا جلسنا في أماكننا، وقبلها مررت على الأحباب، جمهور كبير سمعوا وعرفوا وكلموا بعضهم بعضا، أن سوداني وفنان مسرحي من بين ثلاثة مرشحين لأكبر جائزة عالمية للفنون ستعلن من القاهرة، من قلبها من قلعتها التاريخية.
وابتدأ الحفل البهيج، وأنا بين بين، لكن في خاطري مشاويري بين الخرطوم ومدينة ( ملكة)، ثم بينها ومدن فيك يا (دارفور ) ثم اعود اسمع، لحظة التاريخ يتوقف، ليسمع لحن الأفراح الوردية.. الفائز الثالث.. ثم الثاني.. ثم صمت، جاء بالأهواء كلها عند مسمعي، الفائز بجائزة حرية الآبداع لهذا العام، وقالوا كلام كثير، حكوا ماذا فعلنا، وأين ولماذا وكيف ثم بالتحديد قالوا الأسباب الموجبة لمنحي ومسرح البقعة جائزة حرية الإبداع لذاك العام.. فسمعت صوتها بين المهنئين كان صوت جدتي وأمي (آمنة محمد علي صالح) الدنقلاوي من (كابتوت) غير بعيد من ( مراغة) في ( دنقلا) ، وبيتهم تحت.. جوار النيل.
قالت بكل جمال وقوة الصوت الرنان مشي منها مدينة (شجرة محو بيك، شجرة غردون ) والصائب أنها شجرة الإمام المهدي عليه السلام ( مبروك يا يا ولدي إن شاء الله ما آخر فوز ) ولم افهم الا بعدها بسنين تلك الجملة والمعاني خلفها (ما آخر فوز) لقد مكثت منذ العام 2006 عضواً منتخبًا في الأجهزة العليا لأكبر منظمة للفنون، قادتني لسنوات بحلمها الوسيع كان فيه من الفرص الكثير يتسع للجميع..وهي تحكي تفصل بين شخوص الحكاية، فتمد في بعض حروف الكلمات لتعطي معاني مغايرة هي تقصدها، وتفرح بردود أفعال مستمعيها.. وكنا عدد طيب.. لا تنفع الحكاية بغير الناس، وكنت بين الناس أكثر من حفيد ، فعرفت معني التخصيص في التشخيص.. وعرفت معني أن تحظى بالتقدير عبر الجوائز وما أحسنها من تقدير، وأخزنها عندي .. تزين صالون بيت مهدي، كلما التقينا أنظرها بين التصاوير، ثم في العام التالي عينوني عضوًا في لجنة التحكيم الدولية لجائزة حرية الإبداع، ذهبت الى جنوب أفريقيا، جلست هناك لأيام، وكان من مسؤولياتي أن أقدم الجائزة للفائزة بها.. ثم مشيت نحو المدينة وذهبت الى الجزيرة حيث حبس الزعيم ( مانديلا) ،وتلك حكاية جائزة اخري عنها أحكي لأن في معانيها الكثير من ناحية تقدير الفن والفنانين..
ثم أننا ننتظر البقعة المباركة بجوائزها
نعم
وكل عام وأنتم بألف ألف خير..