آخر الأخبار

محاضرتي في مكتبة الكونغرس الأمريكي 

دهاليز

علي مهدي

 

  • أثر التصوف على المسرح المعاصر
  • شهادتي في شأن الحق والجمال المبتدأ والخبر وما بينهما حدث وأحداث
  • العلاقات الثقافية السودانية الأمريكية أسهمت وعززت التفاهمات الموجبة سياسياً
  • تبادل العروض المسرحية بين البقعة والمدن الأمريكية افضت لتجارب مشتركة مقدرة وعززت السياسات الموجبة

عدت يا سادتي ذاك الصباح المغاير فيها مدينتي الأحب (واشنطون)،
عشقتها لسنوات، وكانت مدخلي بوابة الآمال العراض للغرب الأدنى والأقصى.
من عندها مشت فرجتي الأولى (بوتقة سنار) الى فضاءات فنون العرض فيها أمريكا، وإن غبت يومها لاعتبارات عديدة، لكنه العرض خرج منها، ووقف بينها والمدينة الأحب الأخرى (نيويورك)..
يوم اكدت الدبلوماسية السودانية أدوارها المتعاظمة في دعم ومساندة الثقافة الوطنية في حضورها الاقليمي والدولي، وتلك من الحكايات النافعة، أعود اليها بتفصيل أوسع، وفي خاطري محاضرتي عنها ( الدبلوماسية الثقافية السودانية وأدوارها في بناء وتعزيز جسور العلاقات السودانية الأمريكية، فن، واقتصاد وثقافة ).في الجامعة الوطنية بالخرطوم -التي نحب ونعشق كما البقعة المباركة –
يوم دعتني للقاء طلابها من كليات وأقسام مختلفة، جمعتهم قاعة أنيقة،
ثم بعدها بشهور جلست لواحدة من طلابها وهي تعمل على بحثها للتخرج بذات الاسم العنوان مع التخصيص
(الدبلوماسية الثقافية السودانية – علي مهدي نموذجا )، وتلك حكاية أخرى في دهليز أسعد به فكرة وكتابة، وانظر بالتقدير لجهود الجامعة الأحدث في الوطن.
ووصلتها ( واشنطون ) والناس في البقعة تعمل في الإعداد والتحضير لواحدة من دورات البقعة المهرجان والملتقى الأممي، فكري علمي، وتجارب لعروض جديدة من روحها النقية، وفي خاطري تجديد فرصة عرض فرجة جديدة، تحمل فكر مغاير، وروح تبحث فيها فرص التعاون الممكنة في أكثر الأوقات تعقيدا، معها مؤسسات الثقافة والفنون الأمريكية.
ونجحت زيارتي تلك ودخلتها الجامعة الأحب جامعة (جورج تاون) الأقدم فيها (واشنطون) المدينة الأهم، سياسة واقتصاد وثقافة وعلوم ودبلوماسية .
ومحاضراتي مشت في جغرافيا المكان، أبعد منها قاعات قسم فنون الأداء، خطوت معها سعادة السفيرة (سيسينيا) الصديقة، عملت سفيرة (لأمريكا) في (هولندا ) وسعت عبر اهتماماتها المنتظمة بفنون الاداء لتوسيع مفهوم قدرات الفنون لتحسين العلاقات بين الشعوب، كما نعمل ونفعل الآن بين السودان و(أمريكا)، ووقتها بينهم ما بينهم .
ودخلتها القاعة الأنيقة، وذاك الصباح محاضرتي لطلاب العلاقات الدولية ذهبت لحالات الابداع في مناطق الشدة، وذكرت رحلتنا الأولى الى مدينة (نيالا) في غرب السودان، نحكي للناس عنها مخاطر الصراع، وأن يتحرك الى النزاع، وذاك ما حدث في تلك الظهيرة وفي المدينة الأحب ( نيالا).. وقفنا لساعات لتنتهي معركة لنبدأ عرضنا البهيئ، فرجة عملت عليها بعناية، تفوق فكرة التنظير عندي لمنهج الفرجة، وكنت قد كتبت كثيراً عنه المنهج ثم الاتجاه والأفكار في أوراقي، والمبتدأ كان في ورقتي المؤسسة.
(شهادتي في شأن الحق والجمال)
الوثيقة الأهم عندي في الربع الأول من سبعينيات القرن الماضي، وسبقت كل تجاربي التمثيلية وعروضي (الفرجوية ) في تجوالها على مسارح العالم..
وتناولت بعدها بالعرض بعض من تصاويري لعروض مسرح البقعة في مناطق الصراع، فعزز فرص الحوار، لما قلت بعد أن ختمت حديثي: بين يديكم فكرتي وعروضي وأنتم قد تابعتم بعض حواراتي في جامعة مدينة (نيويورك ) قبل وصولي وسعادتي بلقائكم والحماسة في أسئلة طلابي يومها كان حواراً إنفتح علي ما يمكن ان يثار بعد مثل عرضي هذا هنا لكم ،وأنا حاضر حتى لحوار بعد ساعات وقتي ووقتكم المخصص اليوم ،لما بعد غد وأكثر، ما دمت في المدينة التي أحب وأعشق (واشنطون) وتلك حكاية أخرى .
وما أن جلست لها ساعات الراحة في يومي ذاك وهاتفي يوصلني بالصديق البرفيسور تادرس سمعان نائب رئيس القسم العربي والأفريقي في مكتبة (الكونغرس الأمريكي) في واشنطون .
والصديق من أهلنا أقباط مصر وتربطني ببعض أهلهم في الحي العريق الأقدم ( المسالمة ) علاقات ود، واكثر من صداقة ورثتها من مولاي وسيدي الوالد له الرحمة، مشت بنا تلك المودة سنوات نجددها ونورثها أجيال بعد الأخرى، والحبيب العالم الجليل (تادرس سمعان )على الجانب الآخر في الهاتف يحدثني عن موعد محاضرتي عندهم في المكتبة، وأن تغيير بسيط على العنوان قد لا يغير كثيرا فيما أعددته لها، الاسم فقط خاصة وهي الأولى من مبدع عربي أفريقي في قاعات مكتبة ( الكونغرس ) في (واشنطون) لمبدع وفنان .
وأن رئيس المكتبة ونائبته سيكونوا بين الحضور، وأن الترويج لها داخليا اتاح لأربعة من أعضاء الكونغرس لطلب الحضور والمشاركة، وأنه راجع ما أرسلت من تصاوير عن عروضي ، وما ارغب في عرضه أثناء المحاضرة، وتمت مراجعته تقنيا، واضحى صالح للعرض وتعزيز حديثي.
وانتهت المحادثة الأطول والأفضل عندي، وهي مدخل جديد في العلاقات الثقافية والفنية السودانية الأمريكية.. نعم بذاك البعد ، نعم صحيح ، وتلك حكاية أخرى أفضت لها مقدمات وتحولات الدهليز حتى وصلتها قبل أن أشهدها.
وفكرة أثر التصوف في المسرح المعاصر من عند مسرحي وتجارب عروضي، منها الفرجة الأهم بين أيام عرضها في جنينة السلطان دار (اندوكا)، يوم تاخرت عنه فريق البقعة التمثيلي، وصلت بعدهم ومن فوري ذهبت الى بيت السلطان سعد بن السلطان عبدالرحمن بن السلطان بحر الدين سلطان عموم دار
(مساليت -داراندوكا )
واستأذنت في دخول المدينة، ودعوته لمشاهدة العرض في ميدان (البرهانية) مساء والدنيا رمضان صيام وبعد التراويح.. وتلك الليلة شهدها جمهور كبير، قدّره الأحباب في مركز (كندي) للفنون في (واشنطون) بعد مشاركتي لحوار مفتخر ،عرضت فيه بعض تصاويري منه عرض مدينة (الجنينة)..
قالوا شهد العرض وجلس في الدائرة أكثر من اثني عشر ألف وسبعمائة وخمسون متفرج، ذاك رقم احتاج أن اعيد فيه نظرة وأخرى .
لكنها من عندها تلك العروض في مناحي المعمورة استوت عندي أصول ومفهوم يتكامل مع كل عرض لفرجة وأخرى وأخريات.
وفي دهليزي أقول ولا أعيد، لكنها فرص حوارنا هنا تتجدد..
سلمتم..