آخر الأخبار

حكومة رشيقة بوجوه جديدة.. صعوبات في التشكيل وتحديات في تنفيذ المهام

تقرير- الطيب عباس
كشفت مصادر واسعة الإطلاع لصحيفة (أصداءسودانية) أن رئيس الوزراء الجديد، الدكتوركامل إدريس سيقوم بحل الحكومة الحالية خلال الأيام القليلة القادمة وسيقوم بتشكيل حكومة أخرى جديدة، وحسب المصادر سيقوم رئيس الوزراء بتقليص عدد الوزارات ودمج بعضها، وقالت المصادر إن بعض الوجوه القديمة في الحكومة القائمة الآن ستظل موجودة في مواقعها منها على سبيل المثال وزير الخارجية المعين حديثا عمر صديق ووزير رئاسة مجلس الوزراء دفع الله الحاج علي، بينما لم يحدد بعد إذا كان وزير المالية الدكتورجبريل إبراهيم سيظل بموقعه بوزارة المالية أم سيتم نقله لموقع آخر.
وأشارت ذات المصادرإلى أن رئيس مجلس الوزراء لديه خطة لتقليص ودمج بعض الوزارات بالتشديد على أن تكون الحكومة رشيقة, وأوضحت المصادر أن كامل إدريس سيشكل حكومته الجديدة دون أي تدخلات وسيعرضها على مجلس السيادة للنقاش حولها وإجازتها، مشيرين إلى أن منصب وزيرا الدفاع والداخلية، سيتم اختياره من قبل المكون العسكري لكن الوزارتين ستعملان تحت إشراف رئيس الوزراء، حسب المصادر.


صعوبات:
من المؤكد وفقا لتجارب سابقة، أن يواجه رئيس الوزراء الجديد كامل إدريس صعوبات عديدة، تتعلق بالعثور على أشخاص أكفاء مستقلين لإداراة الوزارات الاتحادية، وأن تكون هذه التوليفة التي سيقع عليها الاختيار مقبولة ومرضي عنها، سيما من القوى السياسية وحركات الكفاح المسلح وعموم الشعب السوداني، وأن ينجح إدريس في إقناع مجلس السيادة بخياراته, وهو أمر يراه الكثيرين بأنه مهمة صعبة ستواجه رئيس الوزراء كامل إدريس.
شرخ وانقسام:
يعتبر أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، إن مسألة تشكيل حكومة لن تكون أمرا سهلا في ظل الظروف الحالية التي يعيشها السودان، ومن غير المستبعد أن تحدث شرخا وانقساما كبيرين في المكون الداعم للجيش السوداني، واستشهد دكتور عمر في حديث ل (أصداء سودانية)بتجارب تشكيل حكومات سابقة في عهد الرئيس السابق عمر حسن أحمد البشير، وقال إنها أحدثت هزات حتى داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي كان يحكم لوحده، ناهيك عن دولة لديها 8 أعضاء مجلس سيادة وأكثر من 20 حزب وتكتل وحركة مسلحة ينتظرون حصتهم في الحكومة, واعتبر دكتور محمد عمر، أن رئيس الوزراء كامل إدريس سيجابه بتعقيدات شديدة قد تستهلك وقته وجهده ريثما يشكل حكومته، إلا إذا قرر تجاوز هذا المشهد المعقد برمته وشكل الحكومة دون إعتبار لجهة أو مراعاة لجماعة، وهو أمر يبدو صعبا حتى لرئيس وزراء منتخب ناهيك عن رجل لم يجد إجماعا عند اختياره رئيسا للوزراء.
مراقبون يرون أن رئيس الوزراء الجديد سيتجاوز هذه التعقيدات برمتها وسيشكل حكومته بعيدا عن أي ضغوطات أو مراعاة لموازنات، وسيستفيد من الدعم الدولي والاعتراف الذي تحصل عليه مؤخرا من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، للمضي بقوة في تشكيل حكومة رشيقة مثلما وعد، دون التورط في موازنات وترضيات (جوكية) المناصب.
تحديات:
حتى بعد الخروج من ورطة التشكيل المتوقعة والحصول على قبول داخلي وخارجي، فإن حكومة كامل إدريس المرتقبة لن تكون قد ألقت المشاكل وراء ظهرها تماما، وإنما في حقيقة الأمر، هي دخلت بالفعل لعش الدبابير، الذي تورط فيه كل من دخله منذ إسماعيل الأزهري وحتى حكومة عبد الله حمدوك، دون أن ينجو أحد، لكن المؤكد وفقا لمراقبين فإن حكومة إدريس ستواجه أوضاعا معقدة ومختلفة في بلد لا يزال يعيش حربا قضت على الأخضر واليابس ويرزخ تحت اقتصاد غير مرئي في جميع مؤشرات النمو، بجانب أوضاع معيشية معقدة وحالات نزوح واسعة وتفشي أوبئة مخيف، حتى في المدن التي كانت بمنجأ عن الحرب.
كل هذه الأوضاع وغيرها، تجعل حكومة رئيس الوزراء الجديد كامل إدريس أمام تحدي حقيقي واختبار صعب في مواجهة هذا الواقع البائس، لكن مراقبون آخرون يرون أن أمام الحكومة المرتقبة فرصة للنجاح، حال حددت بدقة بنك الأهداف والمهام المطلوب تنفيذها ونجحت في توظيف الرغبة الشعبية الواسعة في تجاوز حالة الحرب والسعي لتطبيع الحياة، ودفعت كل ذلك في اتجاه إنجاح البرامج والأهداف والمشروعات.