شبكة مياه سنجة.. كشف المستور(1-2)
- شبهات حول عطاءات الشبكة
- سكان مدينة سنجة ظلوا يشربون مياها سرطانية منذ 62 عاما
- تدشين الشبكة عام 2021 مسرحية ولائية وهمية سيئة الإخراج
- ما مصير المبلغ الذي تبرع به أبناء سنجة بالخارج لصالح مشروع مياه مدينتهم؟
- أين هي ميزانية التنمية والإعمار التي أعلنها الوالي السابق بينما عاصمة الولاية تعيش في القرون الوسطى؟
تحقيق ــ التاج عثمان
الحوار الصحفي الذي نشرته (أصداء سودانية) الأحد 18 مايو مع مدير محطة مياه محلية سنجة ولاية سنار المهندس أشرف الطاهر والذي سلط الضوء على الإشكالية المزمنة والماثلة حاليا والتي تسببت في موجات عطش متلاحقة بأحياء مدينة سنجه سنجه أثار ردود أفعال واسعة وسط مواطني المدينة العطشى.. حيث إنهالت على الصحيفة عشرات المكالمات الهاتفية تطالب بفضح المستور وكشف الغموض الذي أحاط بهذه القضية المزمنة..
وليعلم القراء أن الصحيفة تحصلت سلفا عن معلومات خطيرة وشبهات كثيرة عن الأسباب الحقيقية لفشل منظومة مياه الشرب طيلة السنوات الماضية خاصة ما أحاط بمشروع إستبدال شبكة المياه القديمة والتي تجاوز عمرها 62 عاما، لحماية سكان المدينة (المهملة) وتخليصها من شبكة الأسبستوس المحظورة عالميا بأمر منظمة الصحة العالمية لإكتشاف ان هذه المادة تعد أحد العوامل الرئيسية للإصابة بداء السرطان حماكم الله.. التحقيق التالي يكشف المزيد.
لجنة المياه:
إستنادا للمعلومات التي تحصلت عليها في سياق التحقيق الصحفي فإن لجنة مياه سنجة تكونت في الثامن من فبراير 2021 بعضوية عدد من أبناء المدينة، وبعد عدة إجتماعات مع والي ولاية سنار وقتها، وممثل لمياه سنجه وبعض المنظمات، توصلت اللجنة إلى ان تكلفة شبكة المياه الجديدة 400 مليون، تدفع حكومة ولاية سنار مبلغ 250 مليون جنيه، واللجنة 150 مليون جنيه.. وعلى الفور تواصلت اللجنة مع أبناء سنجة بدول المهجر وإستنفرت 35 شركة ومنظمة، وبلغ الدعم حوالي 12 مليون و800 ألف جنيه تم وضعها ــ حسب علمي ــ وديعة بأحد بنوك سنجه بتاريخ 20 يناير 2022 وهي موجودة الأن بالبنك، وكل ثلاثة شهور تربح الوديعة 170 ألف جنيه.. بعدها قام والي ولاية سنار وقتها، العالم، بطرح عطاءات لتنفيذ الشبكة، والعطاء زاد من 400 مليون جنيه إلى 3 مليار.. والعطاء الأول تم رفضه لإختيار شركة ليس لها علاقة بمشاريع المياه.. ولذلك تم إعادة العطاء للمرة الثانية إلا انه الغي أيضا، وتم عمل عطاء ثالث لكن حدث الإنقلاب فتأجل الموضوع.. وفي عهد الوالي الأسبق، أحمد عباس، تم طرح الفكرة مرة أخرى لكن حكومة الولاية لم توفي بإلتزامها السابق بتحمل 250 مليون جنيه من التكلفة، ولذلك ظل موضوع الشبكة معلقا حتى الأن.. وحسب إفادة اللجنة فإن مبلغ تبرعات أبناء سنجه بالخارج موجود بالبنك بسنجه بأربعة توقيعات، عضوين من اللجنة، وعضوين من وزارة المالية.
مسرحية التدشين:
يبدو ان التضارب والتلكؤ واللامبالاة أصبح سمة من سمات تنفيذ شبكة مياه سنجة، ففي يناير 2021 أعلن وزير البني التحتية ولاية سنار وقتها، طارق سعيد، في تصريح صحفي إيداع ملف تغيير شبكة مياه سنجة منضدة مجلس وزراء ولاية سنار، وصرح الوزير، بحضور مدير مياه سنجة وممثلين من الحرية والتغييرآنذاك: الحلول تمحورت في البداية الجزئية لتغيير خطوط الشبكة الرئيسية بموارد الولاية إضافة للتمويل البنكي عن طريق المحفظة.
وحسب متابعاتي لهذه القضية الشائكة، والتي تحولت صراحة إلى (مسرحية سيئة الإخراج)، قام والي الولاية المكلف السابق، توفيق محمد علي عبد الله، في نوفمبر 2023 بتدشين بداية العمل لتغيير الشبكة القديمة لمياه مدينة سنجة بحضور، المدير التنفيذي لمحلية سنجة، ناصر عبد الله ناصر، وكنت حضورا في ذلك التدشين للتغطية الصحفية لـ(مسرحية تدشين الشبكة الوهمية)، وأذكر ان الوالي السابق توفيق محمد علي، صرح امام حضور حفل التدشين ذاك بقوله:
نؤكد ان حكومة الولاية عازمة على تغيير كل شبكات المياه القديمة لكافة مدن ولاية سنار.. ونشيد بجهود محلية سنجة وإدارة المياه للشروع في البداية الفعلية لتغيير شبكة مياه سنجة القديمة.. والولاية رصدت ميزانية مقدرة للتنمية والخدمات في جميع المجالات تشمل شبكة مياه سنجة. (أتسائل هنا: أين هي الميزانية المقدرة للتنمية والخدمات والتي صرح بها والي ولاية سنار السابق، بينما عاصمة الولاية سنجة تحتل ذيل قائمة المدن السودانية في التنمية والإعمار؟).
كما خاطب حفل، او مسرحية التدشين، المدير التنفيذي لمحلية سنجه، ناصر عبد الله ناصر، مشيدا بالدور المشترك بين المحلية ووزارتي البني التحتية والمالية لتنفيذ بداية شبكة مياه شبكة مياه مدينة سنجه بطول 6 كيلو مترات، على ان تتواصل الجهود لتكملة تنفيذ كافة خطوط الشبكة الداخلية للمدينة بحلول العام 2024.. مؤكدا ان تغيير الشبكة سيعمل على توفير المياه الصحية للمواطنين وتوفير فاقد المياه بسبب الكسورات المتكررة وتهالك الشبكة القديمة، مشيرا أن شبكة مياه سنجه القديمة تأسست منذ العام 1963،(ما يعني أن شبكة مياه سنجة عمرها تجاوز 62 سنة دون ان ينجح ولاة الولاية في إستبدالها بأخرى جديدة رغم تحذيرات الناشطين في مجال الصحة، ومنهم منظمة الصحة العالمية، بخطورتها لكونها مصنوعة من مادة الأسبستوس، حيث ثبت ان شعيرات مادة الأسبستوس السرطانية بعد كل هذه السنوات الستينية من عمرها بدأت تتحرر وتنفصل من أنابيب الشبكة لتختلط بالمياه ــ على قلتها ــ التي يشربها سكان المدينة المهملة.
وللعلم فإن خطوط الشبكة الجديدة ظلت ملقاة في العراء جوار أستاد سنجه الرياضي من الناحية الشمالية الغربية وبمناطق أخرى من المدينة، منذ عرض مسرحية تدشين بداية تغيير الشبكة القديمة، عُرضة للتلف والسرقة والعبث من العابثين، تعكس بجلاء حالة الإستخفاف واللامبالاة التي تحرق المال العام في السودان.
الحلقة القادمة:
نائب رئيس لجنة مياه سنجهة، عمر عدلان المك، يتصل بـ(أصداء سودانية) كاشفا معلومات مهمة عن ملابسات وأسباب تأخر تنفيذ شبكة مياه مدينة سنجة