آخر الأخبار

(أصداء سودانية) تكشف المستور (2-2)

  • أيادي خفية تحاول عرقلة مشروع شبكة مياه سنجة
  • عمر المك نائب رئيس اللجنة: تبرعات أبناء سنجة بالخارج موجودة بأحد البنوك لم تنقص جنيها واحدا
  • عطاء الشبكة الجديدة كان من نصيب شركة ليس لها علاقة بشبكات ومنظومة المياه
  • لماذا تم سحب ملف تغيير شبكة مياه سنجة من منضدة مجلس الوزراء بالولاية عام 2021؟

(الصور)

عمر المك.. نائب رئيس اللجنة

تحقيق ــ التاج عثمان:

نواصل في هذه الحلقة الثانية كشف المزيد من الحقائق والمعلومات (المغيبة) عن الأسباب الحقيقية لتأخر إستبدال شبكة مياه سنجه السرطانية والتي ظل يشربها سكان مدينة سنجه منذ أكثر من 62 عاما.. نتيح هذه الحلقة لتعقيب نائب رئيس لجنة المياه بسنجه، عمر عدلان المك، والذي كشف المزيد من الجوانب الغامضة حول مشروع شبكة مياه مدينة سنجة عاصمة ولاية سنار، مبتدرا تعليقه بقوله:

إجتماع نادي النيل:

بداية فكرة تكوين لجنة لمشروع إستبدال شبكة مياه مدينة سنجه بدأت في شهر ديسمبر عام 2020 بعد إنتهاء فيضان ذلك العام، وكنت ومعي عدد من شباب سنجه نعمل وقتها بجمعية نفير سنجه، وبعد إنتهاء الخريف والفيضان لاحظنا وجود مياها راكدة بسبب تسريب من الشبكة القديمة المهترئة، تسببت في نموء كثيف للحشائش وتوالد غير مسبوق للباعوض الناقل للملاريا، عانى منه وحتى اليوم كل سكان سنجه بأحيائها المختلفة.. فقمنا بتكوين لجنة مشروع شبكة مياه سنجه من 9 أعضاء برئاسة الأستاذ، نصر الدين عبد الرازق، وشخصي نائبا للرئيس، وقابلنا إدارة المياه بالولاية والذين كشفوا لنا وجود أكثر من 180 كسرا في شبكة المياه القديمة والتي إنتهى عمرها الإفتراضي حيث أنها تأسست منذ العام 1963 فطلبنا منهم عمل دراسة كاملة عن الشبكة ومشاكلها وحلولها وتسليمها للجنة خلال 15 يوما.. بعدها دعونا لإجتماع بنادي النيل الرياضي بسنجه والذي إنعقد يوم 19/12/2020 دعونا له المنظمات الطوعية المحلية، والمدير التنفيذي لمحلية سنجه، وممثلين من وزارة الصحة الولائية، والمساحة، والأراضي، والشئون الهندسية، ووزارة المالية، وطرح عليهم ممثلي هيئة المياه المشاكل التي تواجهها الشبكة ورؤيتهم للحلول.. وعرضوا تقريرا ضافيا ذكروا فيه ان الشبكة موصلة بانابيب مصنوعة من مادة الأسبستوس المسرطنة والممنوعة عالميا.. مشيرين ان شبكة المدينة من أنابيب مقاس 4 بوصة، لكنها في الحقيقة تقلصت إلى مقاس 2 بوصة لإغلاقها بالترسبات الطينية و الطمي والطحالب والحشائش والرمل والحصى جميعها ترسبت داخل الأنابيب وبالتالي قلصت من سعتها التصميمية.. وكلف الاجتماع ممثلي المياه بإعداد دراسة كاملة لإستبدال الشبكة ورؤيتهم الفنية لذلك.

الأيادي الخفية:

وبعد 15 يوم ــ والحديث لا يزال للأستاذ عمر عدلان المك نائب رئيس اللجنة ــ إنعقد الإجتماع الثاني برئاسة الولاية بسنجه في عهد الوالي الماحي سليمان، ودعونا للإجتماع أعضاء جدد من ديوان الزكاة والبنوك العاملة بسنجه كجهه ممولة للمشروع.. وبعد عرض دراسة المياه على الاجتماع إتضح ان إستبدال شبكة مياه المدينة يحتاج لحوالي 400 مليون جنيه، وأبدى ممثلو البنوك موافقتهم على تمويل المشروع وطالبوا بشهادات ضمان لتمويلهم المشروع، وحكومة ولاية سنار إلتزمت بدفع 250 ألف جنيه، بينما إلتزمت اللجنة بتوفير متبقي التكلفة البالغ 150 ألف جنيه.

بعدها قررنا التوجه كلجنة إلى الخرطوم لعرض القضية على حكومة حمدوك وإخترنا 30 شخص من الخرطوم منهم المهندس طلال الفاضل وهو أحد أبناء سنجه من المتخصصين في الجيلوجيا ويعمل باليونسيف، كما دعونا للإجتماع كل من له علاقة بصناعة المياه والشبكات من أبناء سنجه، وعلى رأسهم آمال عبدالله يسن نابري وكانت وقتها تعمل في مياه الشرب والصرف الصحي ولاية الخرطوم، وللحق أنها لعبت دورا كبيرا في تسهيل مهمة اللجنة بالخرطوم ومقابلة المسئولين المختصين، وحددنا موعدا للإجتماع مع حمدوك رئيس الوزراء  عقب الثورة لتوضيح رؤيتنا في قضية مياه سنجه، لكن للأسف تدخلت أيادي خفية ومنعت إنعقاد اجتماع الخرطوم مع حمدوك، بعدها حدث الإنقلاب وبالتالي فشل الاجتماع وعاد أعضاء اللجنة لسنجة من دون نتيجة تذكر

توقف المشروع:

بعدها أبدى والي ولاية سنار الاسبق، العالم، إستعداده تنفيذ كل الشبكة وعدم تجزئتها بتمويل من الحكومة الإتحادية، وقتها إرتفعت تكلفة تنفيذ مشروع شبكة مياه سنجه من 400 ألف جنيه على 3 مليار جنيه، أي 3 ترليون بالقديم.. وتم طرح عطاءات مفتوحة للشركات الراغبة في تنفيذ مشروع الشبكة وتقدمت 6 شركات للعطاء والذي رسا ــ بطرق ملتوية ــ على إحدى الشركات والتي لم يكن لها اية علاقة بشبكات المياه او منظومة المياه فتم الطعن فيها وبالتالي تم إلغاء التعاقد معها.. وقامت الولاية بطرح العطاء مرة ثانية وحدث فيه تلاعب أيضا، وبعدها إندلعت حرب الخرطوم، وبالتالي تم تجميد المشروع.

أشير هنا ان القصد الأول للمبلغ الذي تحصلت عليه اللجنة من تبرعات أبناء سنجه بالخارج بلغ وقتها حوالي 900 مليون جنيه موجودة بأحد بنوك سنجه، وكان يتابعها وزير المالية الأسبق من الخرطوم الدكتور، أحمد محمد أحمد.. والمبلغ الخاص بمشروع شبكة مياه سنجه موجود الأن بأحد بنوك سنجه لم ينقص منه جنيها واحدا، لكنه ظل مجمدا دون الإستفاده منه في شئ، ولذلك تقدمنا لأعضاء اللجنة بإقتراحين: الإقتراح الأول شراء باك لودر على ان يتم سحبه ببوكس لإستخدامه في صيانة الكسورات الكثيرة بالشبكة، وبدلا من عمل حفرة واحدة في مكان الشبكة المكسورة بواسطة الطريقة اليدوية بإستخدام اب رأسين في اليوم، يمكن بواسطة الباك لودر حفر 10 كسورات في اليوم الواحد، بجانب شراء موتور لسحب المياه الناتجة من كسورات الشبكة أثناء معالجتها، حيث لاحظنا قلة العمالة اللازمة لإصلاح كسورات الشبكة بسبب ضآلة المرتبات حيث كان وقتها مرتب عامل المياه لا يتجاوز 15 الف جنيه.. اما الإقتراح الثاني الذي تقدمنا به للجنة، تمثل في توصيل طلمبتين بواسطة منظومة شمسية تكلفتها كانت حوالى 7 مليار ونصف جنيه، ورصيد المشروع المودع في شكل وديعة بالبنك كان يمكن ان يشتري منظومتين شمسيتين، وبتوفير الكهرباء وإستمراريتها بواسطة الطاقة الشمسية يمكن عمل نصف كيلو من الشبكة الجديدة.. وقبل وصول الوالي، العالم، إقترح مهندس مدني بوزارة الشئون الهندسية بداية العمل في مد الشبكة الجديدة بخط واحد يعاني من كثرة الكسورات، وهو خط قصير وغير موصل بمناطق كثيرة يشمل 8 مناطق فقط، يبدأ من وزارة المالية ويمر بسجن سنجه حتى استاد سنجه الرياضي، وهو لا يكلف كثيرا، وفعلا بدأ العمل في ذلك الخط إلا أنه توقف بسبب الحرب، ولا تزال مواسيره موجودة شرق مستشفى الشرطة وشمال غرب استاد سنجه الرياضي، وبعضها موجود الأن داخل محطة المياه المعروفة بمحطة الصهريج، وكانت منحه من الصين بمقاسات مختلفة (6 ــ 8 ــ 10) بوصة.. والمرحلة الثانية للشبكة الجديدة كان يفترض ان تبدأ من مخازن رجل الأعمال السنجاوي، كمال جار النبي، حتى الجامع الذي يحمل إسمه.. ولو تواصل ذلك العمل كان يمكن إنجاز 6 خطوط رئيسية بمعدل خط كل ثلاثة او أربعة شهور وبالتالي كان يمكن إنجاز شبكة مدينة سنجه بالكامل وبالإمكانيات الذاتية للمحلية، لكن كما أشرت سلفا أصر الوالي، العالم، على تنفيذ المشروع دفعة واحدة وعدم تقسيمه لقطاعات رغم تكلفته الكبيرة.. وهذا كل ما رغبت في توضيحه بشفافية لأهلنا بمدينة سنجه.. مع ضرورة تكاتف الجهود الشعبية والرسمية لإكمال مشروع شبكة المياه الجديدة بسنجه حماية لأهلها وسكانها من خطر السرطان الذي ثبت ان مواسير الأسبستوس التي إبتلت بها مدينة سنجه لأكثر من 62 عاما واحدة من العوامل الرئيسية المسببة لداء السرطان حماكم الله

المحرر:

إضافة للمعلومات السابقة التي ادلى بها نائب رئيس لجنة مياه سنجه، عمر عدلان المك، اشير انه في عام 2021 تم وضع ملف تغيير شبكة مياه مدينة سنجه على منضدة مجلس الوزراء بولاية سنار إلا أنه تم سحبه كما علمت في آخر لحظة قبل اجتماع المجلس.. ألم اقل لكم ان هناك ايادي خفية تسعى لإفشال مشروع الشبكة الجديدة لمياه سنجة؟