آخر الأخبار

رئيس الوزراء مع زعماء الإدارة الأهلية … تفاصيل لقاء مهم

  • الإدارات الأهلية ينتظرها دورأكبر في مواجهة خطاب الكراهية
  • الضرورة تقتضي إعداد قانون إطاري للإدارة الأهلية يستوعب مطلوبات ما بعد الحرب
  • لابد من محاسبة قيادات الإدارة الأهلية التي تعاونت مع المليشيا المتمردة

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
بدأ واضحا أن الدكتور كامل الطيب إدريس رئيس الوزراء الانتقالي ظل مهموما بالواقع المأزوم في السودان والذي طالته حروب الجغرافيا المتمردة منذ بدايات سنوات الحكم الوطني(حرب الجنوب السوداني والمناطق الأخرى التي امتدت إليها الحرب, جبال النوبة, تلال الانقسا, شرق السودان, غرب كردفان, أبيي, النزاعات المسلحة في دارفور, تمرد بعض حركات الكفاح المسلح في دارفور), لذلك كان هذا الواقع حاضرا في ذهنه ليس منذ توليه المنصب بل منذ سنوات طويلة حيث طرح الدكتور كامل إدريس رؤية استراتيجية للخروج من هذا المأزق التاريخي في نهايات العام 2005م (السودان 2020م)على غرار رؤية الدكتور مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا (ماليزيا 2020م), ومعلوم أن بين جمهورية السودان ومملكة ماليزيا الكثير من المشتركات, حيث استطاع الدكتور مهاتير محمد في رؤيته الاستراتيجية حتى النهاية حيث صمم مشروعات وطنية اعتمدت على التعليم والتدريب ورفع القدرات بالإضافة إلى إدارة التعدد والتنوع الذي تحظى به ماليزيا بإصرار وعزيمة وهمة قوامها العدالة وسيادة حكم القانون, ويبدو أن الدكتور كامل الطيب إدريس لم يستطع أن يسوق لرؤيته حتى النهاية لانه وقتها لم يكن جزءً من الحكومة بل في العام 2010م دخل سباق رئاسة الجمهورية منافسا للرئيس الأسبق المشير عمر حسن أحمد البشير ثم أعاد تجديد ذات الرؤية العام الحالي 2025م.
ويبدوأن الدكتور كامل الطيب إدريس قد استوعب المتغيرات التي حدثت خلال الفترة ما بين 2005م و2025م والتي كان أهمها(اتفاقية السلام السودانية, دخول الحركة الشعبية كشريك في الحكم, الرحيل المفاچئ للدكتور جون قرنق دى مبيور, إتفاقيتي سلام دارفور أبوجا الدوحة, انفصال جنوب السودان, انتفاضة 2013م, ثورة ديسمبر2018م, زوال نظام الإنقاذ 2019م واقرار وثيقة دستورية جديدة, فض اعتصام القيادة العامة 3يونيو2019م, إقرار شراكة بين القوات المسلحة سبتمبر2019م وقوى إعلان الحرية والتغيير, اتفاقية سلام جوبا اكتوبر2020م, تغيير 25 اكتوبر2021م, الخلاف حول الاتفاق الإطاري ديسمبر 2022م, تمرد قوات الدعم السريع13أبريل 2023م بمطار مروي, الحرب الماثلة15 أبريل 2023م.
ومثل الاستشفاء الوطني أهم عناصر رؤية الدكتور كامل إدريس والذي بعد توليه رئاسة مجلس الوزراء جعله أحد مؤتمرات خطة عمله.
الاستشفاء الحاضر:
اللقاء الذي أجراه الدكتور كامل إدريس مع طيف واسع من قيادات وزعماء الإدارات الأهلية هذا الأسبوع مثل مشروع الاستشفاء الوطني أحد أهم الأجندة التي طرحت فيه وذلك باعتبار أن قيادات المجتمع الأهلي هي التي يمكن أن تحدث اختراقات كبيرة في حالة الواقع المأزوم التي لازمت الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والرياضية, حيث ظل إلغاء الآخر وعدم قبوله وخطاب الكراهية هو السائد في ممارساتنا اليومية.
وقد تعهد زعماء الإدارة الأهلية أن يكونوا أداة مهمة في خلق الأجواء التي تجعل الاستشفاء الوطني واقعا يمشي بين الناس وصولا للتعايش السلمي العام بين كل المكونات الاجتماعية والسياسية.
والإدارات الأهلية لها دور مهم في إعمار ما دمرته الحرب التي قادتها مليشيا آل دقلو المتمردة ضد الدولة السودانية والمجتمع السوداني.
ولكن في تقديري ينتظرها دورأكبر في مواجهة ومناهضة ومكافحة خطاب الكراهية والذي زادت وتيرته بشكل لافت خلال السنوات الماضية وزاد بشكل أكبر خلال خطة الحرب الماثلة.
الحرب كشفت مكامن الخلل:
الإدارة الأهلية مرت بتحولات كبيرة منذ منتصف عقد الستينات من القرن الماضي, وعقب ثورة اكتوبر1964م تداعت أحزاب اليسار لرسم خارطة طريق للإدارة الاهلية فتبنى المرحوم الشفيع أحمد الشيخ الوزير في حكومة جبهة الهئيات مذكرة لإصلاح الإدارة الأهلية من وجهة نظر الحزب الشيوعي السوداني وكادت أن تمر خطة الإصلاحات عبر البرلمان (الجمعية التأسيسية) إلا أن تيار مقاومة خط المذكرة من قادة زعماء الإدارة الأهلية ومؤيدوهم داخل الأحزاب التقليدية ومن وقتها استمر العداء بين الأحزاب اليسارية والإدارة الأهلية, ولما جاء نظام مايو1969م والذي كانت نسخته الأولى يسارية بحتة قام بحل وتصفية الإدارة الأهلية بذات أسباب مذكرة المرحوم الشفيع أحمد الشيخ, وفي أيام الديمقراطية الثالثة1986 م1989م عادت الإدارة الأهلية للوجود ولكن كانت تجربتها بالاضافة للحل الذي زاد على الخمسة عشر عاما قد ألقت بظلال سالبة عليها لعدم تواصل أجيال الإدارات الأهلية بسبب موت الكبار من الآباء والأجداد وبسبب عدم إلمام الأبناء والأحفاد بأصولها وتقاليدها وإتلافها نتيجة الحل.
الإدارة الأهلية بعدالانقاذ:
خلال سنوات حكومة الإنقاذ مرت الكثير من المياه تحت جسر الإدارة الاهلية, وهذا يحتاج لمعالجة عبر تقرير آخر, و بعد ثورة ديسمبر 2018م وزوال حكم الإنقاذ هناك العديد من الملاحظات قد حدثت في بنية الإدارة الأهلية تمثلت في الآتي:
– تراجع أدوار المصالحات التي كانت تقوم بها الإدارة الأهلية بين المجموعات السكانية.
– في بعض الأحيان أصبحت الإدارات الأهلية جزءً من التوترات التي تحدث بين المجموعات السكانية.
– أصبحت الإدارات الأهلية في حالة تسييس مستمر فهي تتطبع بطابع النظام الحاكم وسياساته الحزبية.
– أصبحت لمعظم القبائل مليشيات مسلحة بعلم وموافقة الإدارات الأهلية مما أضعف دورها في تحقيق التعايش ورتق النسيج الاجتماعي.
استمالة القيادات الأهلية:
وبعد تولي المتمرد محمد حمدان دقلو منصب نائب رئيس مجلس السيادة تولي في ظاهر الأمر ملف الإدارة الأهلية لمعالجة قضاياها وفي الجانب الآخر استمالة قياداتها لا سيما في كردفان ودارفور تمهيدا للوقوف إلى جانبه للإستفادة في مشروعه الاقصائي الذي كان يخطط له وقد كشفت الحرب الماثلة مكامن الخلل في عقلية زعماء الإدارات الأهلية حالة ناظر عموم الرزيقات موسى محمود مادبو (هناك إرشيف صورة وصوت لتحريضاته المستمرة على بقية أهل السودان)، الفاضل حامد الجبوري(نجل الزعيم الأهلي المحترم الذي كان يتصف بالحكمة والقومية ويخلع رداء المسيرية ويلبس رداء الوطن وتشهد له بذلك أروقة مجلس الشعب الإقليمي كردفان ومجلس الشعب القومي والجمعية التأسيسية ومؤتمرات النظام الأهلي ), لكن الفاضل فرق إرث والده وتماهى مع مشروع آل دقلو ونزل من خلال تسجيلاته شتما في الجلابة والسودان النيلي دون أي مسوغات سوى تحليل ما دفعته له المليشيا.
المحاسبة ضرورية:
ولاة كردفان ودارفورالمكلفين في الثمان ولايات قد قاموا بعزل كل قيادات الإدارة التي تعاملت مع التمرد ولكن هذا لا يكفي وكان لابد من محاسبتهم وفق نصوص القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م لاسيما في مواد الجرائم الموجهة ضد الدولة 50و51
الناظر المرحوم عبدالمنعم موسى الشوين ناظر قبيلة المسيرية الفلانيه دفع حياته نتيجة مطالبته بحقوق أبناء قبيلته المقاتلين في العلاج بدولة الإمارات العربية المتحدة أسوة بالرزيقات عصبة آل دقلو, حيث وجه عبد الرحيم دقلو بتصفيته نتيجة هذا الموقف المطلبي ثم لحقه بأيام إبنه موسى عبدالمنعم موسى الشوين في تأكيد بان مليشيا آل دقلو لا تعرف الوفاء لمن ناصروها في مشروعها الاقصائي.
قانون جديد برؤى جديدة:
الباشمهندس كرتيكيلا وزير الحكم الاتحادي والتنمية الريفية طرح بعض الرؤية والافكار حول تعديلات قانون الإدارة الأهلية ولكن الضرورة تقتضي إعداد مشروع قانون إطاري للإدارة الأهلية يستوعب مطلوبات ما بعد الحرب والتي يمثل مشروع الاستشفاء الوطني أهم ملامحه لأن الادارات الأهلية سيكون لها الدور الأعظم فيه,وقد كان لقاء الدكتور كامل إدريس بقيادات وزعماء الإدارة الأهلية مفيدا ومثمرا وسيكون له ما بعده.