(عد الفرسان) …اعتصام المدينة يدخل يومه السابع
- المعتصمون يوجهون للناظر التوم دبكة النداء الأخير
- اتجاه داخل قيادات المليشيا بجنوب دارفور لفض اعتصام (عد الفرسان) بنفس أسلوب فض اعتصام القيادة
- المعتصمون يهددون بفتح الملف الأسود للناظر التوم دبكة ودوره في إنحياز القبائل العربية ل(حميدتي)
- قيادات المليشيا يتوجسون خيفة من استنساخ ما حدث في (عد الفرسان) في(كبم, أبرم, كاليك والقردود)
تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
يدخل اليوم الأحد اعتصام منسوبي قوات الدعم السريع المتمردة بمحلية عد الفرسان بولاية جنوب دارفور يومه السابع وسط محاولات باءت بالفشل من بعض قيادات المليشيا بالولاية.
ويقود الاعتصام القائد عبد الله حسين أحد القيادات الميدانية بولاية جنوب دارفور التي انشقت في وقت سابق من التمرد نتيجة أسباب متعلقة بأوضاع قبيلة البني هلبة داخل الدعم السريع, حيث عجز الناظر التوم عيسى الهادي دبكة ناظر البني هلبة عن تحقيق أي مكاسب لأبناء القبيلة المنضمين للدعم السريع, حيث لم يتم دفع مستحقاتهم حسب الاتفاق المبدئي وعدم الاهتمام بالجرحى والأسرى وأسر الشهداء.
لغة وعيد وتهديد:

ويأتي الاعتصام بمحلية (عد الفرسان) والتي تبعد عن مدينة نيالا حوالي 300 كيلو متر 186.4 ميل من حاضرة الولاية (نيالا) وكان قد تم تغيير اسمها من (عدالغنم) إلى(عد الفرسان) بموجب مرسوم جمهوري أصدره وقتها الرئيس عمر البشير في العام 1992م حيث تم تبرير التغيير لإشتهار المنطقة بتربية الخيول الأصيلة إلا أن هناك سببا آخرا هو أن اللواء الركن طبيب الطيب إبراهيم محمد خير والي ولاية دارفور الكبرى (قبل تقسيمها لثلاث ولايات ثم خمس ولايات)كان قد استعان بمنظومة القبائل العربية بدارفور ومن بينها قبيلة البني هلبة لقطع الطريق أمام الحركة الشعبية بقيادة الدكتور جون قرنق والتي حاولت التسلل لدارفور حيث تم وأد حركة المهندس داوود يحيى بولاد في مهدها حيث كافا القبائل التي شاركت معه فكان نصيب قبيلة البني هلبة تغيير اسم حضارتها وحوافز أخرى.
وهاجم المتحدثون في الاعتصام والذين كان القاسم المشترك في أحاديثهم التي اتسمت بلغة الوعيد والتهديد ناظر البني هلبة التوم الهادي عيسى دبكة واتهموه بأنه وراء التهميش الذي حدث لأبناء القبيلة حيث لم يجدوا الرعاية الطبية لجرحاهم كما لم تجد أسرالأسرى والشهداء الاهتمام اللازم الذي يليق وتضحياتهم, وقال المتحدثون أن نداءً أخيرا توجهه إلى الناظر التوم دبكة والذي عليه أن( يستبين النصح) قبل أن يحين ضحي الغد.
وهدد بعض المتحدثين الناظر التوم دبكة بفتح الملف الأسود والأدوار التي لعبها في إقناع بعض المتردين من القيادات الأهلية مقابل عمولات تسلمها من عبدالرحيم دقلو شخصيا, علاوة عدم تسليمه المستنفرين من القبيلة لمستحقاتهم بالإضافة لبيعه التعيينات التي من المفترض وصولها المحلية والتي تصرف فيها بالبيع لدى تاجر معروف لديهم بالأسم بمدينة نيالا شارع الضعين وآخر في حي مجوك وثالث في حي الجبل شرق نيالا .
محاولات فض الاعتصام:
وعلى صعيد رئاسة قطاع جنوب دارفور مليشيا الدعم السريع بنيالا فقد دخل رئيس الإدارة المدنية يوسف إدريس في اجتماعات مكثفة مع قيادات ميدانية للدعم السريع الذين قالوا إنهم بذلوا جهودا مكثفة مع قيادات المعتصمين منذ أن بدأوا التململ قبل قرابة العام وحتى قبل انشقاق القائد عبدالله حسين, إلا محاولاتهم قد فشلت نتيجة تمسك قيادات الاعتصام بكل المطالب والتي أولها عدم الائتمار لأي قيادات من خارج القبيلة بالإضافة إلى التزام الناظر التوم دبكة بكل مستحقات المستنفرين من القبلية وتوفير مزايا العلاج بصورة أفضل أسوة بأبناء الماهرية ورعاية أسر الأسرى والمفقودين والشهداء الرعاية الكاملة.
وقال القادة الميدانيون أن أكثر من يثير التوجس أن حالة من التململ تنتاب الآن أبناء البني هلبة خاصة في مناطق بني هلبة في مدن (كبم اشهر منطقة لإنتاج عسل النحل الاصلي بجنوب دارفور)و(كاليك) من أكثر المناطق التي كانت محصنا للجنجويد وتسبب قادتها في أحداث شطايا التي كانت من اقوى الأدلة التي قدمها اوكامبو مدعي المحكمة الجنائية الدولية للمحكمة لإصدار مذكرات توقيف عدد من المسئولين على أيام الانقاذ و(أبرم) و (القرود)التي تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة كاس والتي تعد أيضا من معاقل الجنجويد وارتكاب مجازر وحرق قري في مناطق شرق جبل مرة.
على طريقة فض اعتصام القيادة:

اجتماعات الإدارة المدينة بولاية جنوب دارفور مازالت متواصلة حتى ساعة متأخرة من عصر أمس السبت حيث برزت اتجاهات داخلها لفض اعتصام البني هلبة في مدينة عد الفرسان علي ذات الطريقة التي تم بها فض اعتصام القادة العامة في أواخر شهر رمضان 2يونيو 2019م إلا أن الاجتماعات أرجأت الأمر بعد التشاور مع القيادات الأعلى ومع ناظر البني هلبة والذي أيضا ينشط في أكثر من اتجاه لاحتواء الموقف المتدهور والذي ربما يطيح به من النظارة نتيجة تهديدات المستعتمين والذين تخسروا على تصرفات الناظر التوم الهادي عيسى دبكة حفيد الناظر عبدالمنعم دبكة والذي قدم مقترح اعلان الاستقلال من داخل البرلمان في19ديسمبر 1955م وخلد اسمه في تاريخ السودان الحديث حيث مهدت هذة الخطوة لإعلان الاستقلال وخروج المستمر في أول يناير 1956م.
ويبقى السؤال المهم:
بعد كل ذلك هل ستخرج قبيلة البني هلبة من التمرد نتيجة أسباب هذا الاعتصام ونتيجة حالة التململ داخل منظومة القبائل العربية بولاية جنوب ؟هذا السؤال ربما تجيب عليه الأيام القادمة ويجدر أن القبائل العربية بجنوب دارفور بشقيها (هبت) و(ستقف) كلها الآن تغلي كالمرجل نتيجة تصرفات الماهرية فرع الرزيقات الأهم والمنتمين إليه(آل دقلو) والذين يتعاملون مع المشاركين معهم في الحرب بطريقة (الخيار والفقوس).