آخر الأخبار

الصحافة لا تموت… والمهنة ستبقى

هوامش

عمر إسماعيل

*تيتاوي. اسم سيبقى على مدار السنوات والأجيال على جدار الزمن، رمز الصحافة السودانية، فالمهنة لن تموت، ستبقى بتعاليمها وتقاليدها الراسخة ابداً.. من جيل إلى آخر يحكي الناس … للآخرين ما كان.

⁠*تيتاوي… اسم المشهور من مدينته التاريخ القولد بالشمالية… وكان بعد تخرجه من جامعة أمدرمان الإسلامية في عام (1970) قسم الصحافة والإعلام.. لم يستقر في وزارة الري بل التحق بصحيفة (الايام) ومن هناك بدأت حياته العملية والعلمية سكرتيراً للتحرير وبجانبه الأستاذ يوسف عمر وكان (تيتاوي) قد غرق في (حبه) لمهنة الصحافة بإخلاص وأصبح هو كل ما يشغل به حياته.. ولاحقاً، قال لي (الصحافي هو من يسعى في عمله ووجوده الدائم عمل اما (ما) من يسمى صحفي فهو على عجل، ليغادر العمل.. لذلك تكون الأخطاء.. يعمل للعمل يغادر سريعاً

⁠*تيتاوي.. صاحب مدرسة صحافية بحق وحقيقة، خاصة في مجال (التحرير الفني) إلى ذلك من الخبر والتحقيق وفنون الكتابة بخاصة العمود وله (مواقف) مساحة خاصة وله الكثير من المقالات السياسية وعرف عنه انه يساعد طلاب الصحافة والمبتدئين.. خاصة وأنه استاذ (صحافة).. وايضاً انه يعمل بأسلوبه (الهادئ) بدون (قومة نفس) لذلك فهو لا يضايق اي محرر في عمله فقط المطلوب عمل الالتزام من عنصري (المساحة والزمن) فهو الصحافي عنده جانبي (التحرير والجانب الفني).. ومحرر يحمل القلم بأمانة وصدق وحب للمهنة.

⁠*عن تجربة (تيتاوي) طويلة لا تسعني المساحة لها لذلك فان ما وقع من حجج حول الصحافة هل هي (موهبة) ام (علم) فقلت المطلوب من الموهبة بمعنى الاستعداد الفطري.. ثم (العلم) ليقنن هذه الموهبة والعلم معاً فإن العاملين في الصحافة لم يدرسوا صحافه لكن لهم قدرات جعلت المهنة أفضل بالموهبة.

*استمرّ تيتاوي في عمله بالأيام حتى (1985) بعد الانتفاضة ضد نظام نميري ⁠بعد ذلك أصدر هو مع الأستاذ احمد البلال صحيفة (الاسبوع) وكانت طول الفترة الحزبية واحدة من أبرز الصحف اذكر منها (السياسة والسوداني والخرطوم وغيرها) ومع عهد الإنقاذ الوطني، ثم تعيين (تيتاوي) رئيساً للتحرير (1989) لصحيفة الإنقاذ لم يستمر طويلاً فغادرها فأصدر صحيفة الشمالية. وكانت أسبوعية جيدة المحتوى والشكل وكان يرعاها (الزبير محمد صالح) نائب عمر البشير، ولأكثر من عام، تم إغلاق الصحيفة بقرار من (وزير) من الشمالية بحجة إفلاسها وكانت المعلومة خاطئة إلا ان السبب هو (الحسد)، وهكذا.. فإن تيتاوي أصدر ايضاً صحيفة (الرأي الآخر) كانت لسان شبه الذين يحاولون (معارضة) لكن بهدوء.. وديمقراطية يفضل الناس اسلوبها …! وبعد كل هذا عاد الأستاذ تيتاوي أصدر صحيفة (الاسبوع) وضمت المحررين الافذاذ الممتازين و(الفنيين).

⁠*كنت مع الاستاذ تيتاوي في كثير من المواقع، قد بدأت عام (1989) في السودان الحديث، إلا انه طلبني فذهبت معه بسبب التفاهم المشترك.. ثم الشمالية والرأي الآخر والأسبوع وغادرتها.. إلى (ألوان) إلا أن (القدر) قد عجل (بمرضي) لأعود من جديد للأسبوع.. ثم رئيس تحرير (للأزمنة) و (البيان) وصحف اخرى.. إذ ان (الثنائية) قادت إلى نجاح مشترك كثيرٍ من الصحف.

⁠*تيتاوي.. من أشهر ما كتب في (مواقف) في مجال الرياضة وبالذات عن المريخ.. كذلك (الهلال) فهو بالدم نفديك يا هلال.

⁠*تيتاوي.. كثير ما يدندن في الألحان.. وخاصة اغاني إبراهيم الكاشف واغنية (أنا ياطير.. بشوفك).. وقلت له (طير الرهو؟).. فقال (لا.. عصافير الخريف).

⁠*الله يرحمك.. يا استاذ.. فقد كنت جميلاً … ولأبنائك وزملائك لهم كل التوفيق في الحياة.

⁠*واقول لاتحاد الصحفيين ومن يهمه الأمر.. لماذا لا نتذكر اموات الصحافة السودانية خاصةً من هم احوال أسرهم صعبة ان نقيم يوماً سنوياً لهم باختيار عشر منهم.. كل مرة نذكرهم خاصة من مات في كفاح او مرض او سجون، وغيرهم. …

⁠*ان المهنة لا تموت، وبالتالي ارواحهم (بيناتنا).. وكلنا … ذاهبون.. لكن اذكرونا ايام (الايام).. الجميلة.

⁠*الرحمة.. والمغفرة له … فقد رحل (تيتاوي) في 5 اكتوبر 2021

⁠*لقد كان (تيتاوي) كل عمره المهني خدمةً للوطن والصحافة.. والناس.