
وداعا أيها الإبن الشقيق
بعد .. و .. مسافة
مصطفى ابوالعزائم
*فجر الجمعة قبل الماضية ، أسلم أصغر أشقائي الروح إلى بارئها، توفي أخي حسام الدين، الذي كنت أعده إبناً أكثر من كونه أصغر الأشقاء، فقد ولد وأنا أدرس في السنة الثانية بكلية التجارة بجامعة القاهرة فرع الخرطوم ، ولم يخاطبني – رحمه الله – بإسمي فقد كان حتى وهو في فراش مرضه الأخير لا يقول لي إلا : (يا حاج).
*منذ صغره أوصاني والدي بأن أهتم به وأرعاه، وقبل وفاة الوالد – رحمه الله – قال لي ذلك أمام بعض أشقائي وشقيقاتي، فقلت له : (وصيه هو علي).
*وما حسبت أنني سأودعه الوداع الأخير، مريضاً وغريباً، صابراً على مضاعفات مرض السكري الذي عانى منه منذ سنوات صباه الباكر، ولكن هذه هي إرادة الله، فنهاية الحياة الدنيا هي الموت، وهو آت، والموت حق، ولكن ليس كل فتى يبكى عليه ، وموت يسير معه رحمة ودعاء خير من اليسر وطول البقاء.
*الحدث بالنسبة لنا في محيط الأسرة كان كبيراً، ولكن عزاءنا كان في من نعوه ودعوا له وتوافدوا علينا والينا بالمئات بل قل الآلاف يدعون له.
*لم أستطع طوال الأيام الماضية من أن أجد وقتاً لأوفي بالتزامي نحو قراء (بعد ومسافة) فسيل المعزين تواصل بلا انقطاع، وهواتفهم كانت تنقل تعازيهم من كل الأرجاء والأنحاء في هذه الدنيا.
*لاحظ… اسمها دنيا.. وهي كذلك لمن يعرف, فالموت حق، ويروى عن أن ملك الموت جاء إلى سيدنا نوح عليه السلام، ليتوفاه بعد أكثر من ألف سنة عاشها، قبل الطوفان وبعده ، فسأله : (كيف وجدت الدنيا؟), فقال عليه السلام : ( كدار لها بابان، دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر).
*إحتضنت أرض مصر مئات الجثث ، لسودانيين شردتهم الحرب، منهم من مات وفي قلبه حسرة على ما آل إليه حال الوطن، ومنهم من رحل وهو يأمل في العودة إلى أرض الوطن، لكن إرادة الله غالبة.
*يرحل الأحباء والأقارب والأصدقاء والمعارف، ونحن لا نتخيل الحياة بدونهم، لكنه الموت الحق الذي يلاقينا أينما ذهبنا، ولا مفر منه، لذلك علينا أن نستعد له لنستقبله نحن لا يستقبلنا هو، ولكن بالأعمال الصالحة التي أوصانا بها الله سبحانه وتعالى.
*رحم الله موتانا وموتاكم وموتى المسلمين أجمعين رحمة واسعة وعفا عنهم وغفر لهم واسكنهم فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
(إنا لله وإنا إليه راجعون).