(أصداء سودانية) ترصد ميدانيا أثار طوفان نهر الدندر
- غرق 35 مشروعا زراعيا وخسائر المزارعين أكثر من مليار و600 مليون جنيه
- تصدع معبر ود الحسن وإنهيار كبري ام عرديب وتفاقم الأوضاع الصحية
- إستغلال السدود كمصدات للفيضانات هل سيحمي مدينة الدندر من الغرق؟
- محلية الدندر تذخر بإحتياطي هائل من الغاز الطبيعي وثروات زراعية وحيوانية ضخمة.. فكيف تلاقي كل هذا الإهمال؟
تحقيق ــ التاج عثمان:
ماذا حدث ويحدث بالدندر؟.. وهل فاجأ نهر الدندر المسئولين بولاية سنار والمحلية ومواطني الدندر على حين غرة؟.. وما مصير مئات الاسر بقرى شرق الدندر الذين وجدوا أنفسهم في العراء بعد ان إبتلعت مياه الدندر الهادرة ومياه الأمطار الغزيرة قراهم التي ذابت وتلاشت تماما؟.. وما مصير مئات المزارع التي أحاطت بها المياه وأغرقتها بالكامل؟.. وما هي الأسباب الحقيقية لتصدع كبري ود الحسن الإستراتيجي لمنطقة شرق الدندر؟.. ولماذا ظل هذا الكبرى الإستراتيجي ينهار كل خريف وهل لذلك علاقة بما يشاع ان مواصفاته الفنية لا تتطابق مع المواصفات القياسية او بصريح العبارة هل هناك رائحة تلاعب في المواد التي شيد منها الكبرى؟.. وما هي مجهودات حكومة ولاية سنار ومحلية الدندر لإحتواء الموقف وإنقاذ الاف المواطنين الذين غرقت قراهم وإنهارت منازلهم وأصبحوا في غمضة عين بلا مأوى؟.. وهل تعد مدينة الدندر في خطر مع التوقعات بإرتفاع مناسيب نهر الدندر وتجاوزه الإرتفاع الخطر؟.. (أصداء سودانية) تكشف الآثار الكارثية الناجمة عن طوفان نهر الدندر والأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة مؤخرا عبر هذا التحقيق
قرى تحت الماء:

البردانة، نورالجليل، أم دمور، العزازة، الكامراب، الدقاق، أُم عرديب، وغيرها من قرى شرق الدندر المنتجة زراعيا وحيوانيا، إبتلعتها ميا الأمطار ونهر الدندر في سويعات فإختفت منازلها وغرقت مزارعها وأصبحت أثرا بعد عين.. القرى الان معزولة تماما من بقية محلية الدندر وأصبح سكانها محاصرون تماما بمياه نهر الدندر والامطار الغزيرة غير المسبوقة التي شهدتها المنطقة، والبعض يخشى على مصير الثروة الحيوانية الهائلة التي تذخر بها منطقة شرق الدندر.
وما فاقم من معاناة سكان القرى تصدع كبري خور ود الحسن الذي تم تشيده عام 2005 في عهد والي ولاية سنار الأسبق، أحمد عباس، إلا أنه ظل يتصدع وينهار كل خريف رغم الأموال الباهظة التي أنفقت عليه.. ما يحيط هذا الكبرى الإستراتيجي بهالة من الأقاويل تشير في مجملها إلى وجود عيوب فنية في مواصفات الكبرى التي تم تنفيذها فهي كما يشير البعض أنها غير مطابقة للمواصفات، وذهب آخرون للتشكك في مدى صلاحية السيخ والأسمنت والرمل المستخدم في تشييد الكبرى.. ما يعنينا في هذا التحقيق ان إنهيار كبري او معبر خور ود الحسن، سواء كان مشيدا بمواد ثابتة او ترابية، يعد خسارة إقتصادية كبرى ليس لمحلية الدندر فحسب بل لكل ولاية سنار، لكونه يعد طريقا إقتصاديا حيويا وإستراتيجيا بحكم انه يربط مناطق الإنتاج الزراعي الآلية والمطرية والإنتاج الحيواني بالأسواق، كما انه يربط قرى شرق الدندر ــ المنتجة زراعيا وحيوانيا ــ ذات الكثافة السكانية الكبيرة، وبالتالي ادخل كل قرى شرق الدندر تحت دائرة المعاناة.. وما يثير الدهشة والحيرة ان الكبرى تم تدشين العمل في تأهيله في مايو من هذا العام، ومعه جسم سد العطشان وطريق الدندر الشرقي وذلك بهدف تسهيل حركة مرور الآليات الزراعية والبضائع، وتسهيل صادر المشاريع الزراعية الآلية والتقليدية وحركة الثروة الحيوانية التي تذخر بها منطقة شرق الدندر وضمان الوصول لمحمية الدندر، وبإختصار لتعزير التنمية الاقتصادية في المنطقة، إلا أنه رسب في أول إختبار له.
لماذا هذا الإهمال؟:

منطقة الدندر بقراها وثرواتها ومحميتها مهملة لدرجة الوجع.. الإعلامي المعروف، الطاهر ضو البيت، وهو من أبناء ولاية سنار، يدلي في هذه الجزئية بحديث ومعلومات (مُرة) لا تصدر إلا من إبن بلد موجوع ومفجوع على الإهمال الذي ظل ملازما لمنطقة الدندر، بقوله:
الدندر من كوكب ولاية سنار وليست من كوكب آخر، إلا أن حكومة سنار لا تهتم بها، وأتسائل: لماذا لم يزر، مالك عقار الدندر للوقوف على معاناة الاف الاسر الذين فقدوا منازلهم وهم مواطنيين سودانيين.. لا مستشفيات بالمعنى المعروف للمستشفيات، ولا مدارس، ولا طرق، رغم ان الدندر من المدن المشهورة في السودان لكونها تضم أكبر محمية للحيوانات البرية وبها تنوع نادر للطيور والحيوانات الوحشية والزواحف والأسماك لا يوجد في كل المحميات العالمية الأخرى.. وهي تتفوق في ذلك على سفاري كينيا وتنزانيا ويوغندا.. وللأسف المحمية تنقطع تماما في الخريف ويصعب على السائحين الوصول إليها لعدم سفلتة الطريق الذي يربطها بمدينة الدندر فهو ردمية غير صالح للإستخدام طيلة فصل الخريف، فلماذا فشلت الجهات الرسمية المختصة في تعبيد هذا الطريق رغم ان طولة لا يتعدى المائة متر او أكثر بقليل، لكن فيما يبدو ان الدولة وحكومة سنار لا تمثل لها المحمية القومية إي إهتمام رغم أنها يمكن ان تصبح رافدا رئيسا للولاية ولكل السودان من عائدات السياحة.
الصمغ.. الثروة المهملة:
كما ان منطقة الدندر ــ والحديث لا يزال للإعلامي المخضرم إبن ولاية سنار ــ الطاهر ضو البيت:” تذخر بثروة هائلة من أشجار الصمغ العربي، فتسمية (الدندر) إشتقت أصلا من كلمة (الدنادر) المعروفة والمرتبطة بالصمغ، فأشجار الهشاب ذات الجودة العالية من الصمغ العربي تنتشرعلى مد البصر بكل قرى شرق الدندر، بقرى: (المنوفلي ــ الدليبة ــ شراشرا ــ بريش ــ خور أبو سعد ــ غابة الحرية).. فالدندر تعد من أعمدة إقتصاد ولاية سنار بل كل السودان، خاصة أنها تذخر بإحتياطي هائل من الغاز الطبيعي لو تم إستغلاله فإنه سيغطي كل السودان.. فإلى متى كل هذا التخلف الذي ترزح تحته الدندر وإنسان الدندر الذي تغرق منازله ومزارعه وحيواناته كل خريف، بينما إيراداته تعد من أكثر الإيرادات في الدولة قاطبة التي تغذي الخزينة العامة وميزانية الولاية بمليارات الجنيهات سنويا؟.
المحرر:
نشير ان نهر الدندر غمر أكثر من 35 مشروعا زراعيا حول جسر (الصعايدة) بمنطقة (تلكوك)، مما تسبب في خسائر فادحة وموجعة للمزارعين بتلك المناطق قدرها البعض بأكثر من مليار و600 مليون جنيه سوداني وهي خسارة كبيرة بالطبع للمزارعين وللإقتصاد القومي.. والخوف كل الخوف ان يواصل نهر الدندر ثورته ويتجاوز المنسوب الخطر ما يهدد حتى مدينة الدندر نفسها.. ولا ننكر المجهودات التي قامت وتقوم بها محلية الدندر بقيادة المدير التنفيذي، الضو أحمد يعقوب، رئيس لجنة طواريء الخريف، ولجنة الطوارئ الفنية بولاية سنار برئاسة المهندس، حافظ بله، وزير البني التحتية والتنمية العمرانية بالولاية، وإدارة الدفاع المدني بالولاية برئاسة مديرها العقيد، آدم محمد، مقرر لجنة الطوارئ الولائية، وأعضاء اللجنة الأمنية، والجهات الإسنادية، لتفقدهم المستمر للنهر الثائر، وتفقدهم لكبري حي ام عرديب بعد إنهياره وتصدعه، وهو كبري او معبر صغير يربط بين حي ام عرديب وبقية الأحياء الأخرى بشرق الدندر.. بجانب توجيههم ببعض الإجراءات الوقائية لمواجهة فيضان نهر الدندر أهمها تشغيل السدود كمصدات للفيضانات.. وبالطبع لا يخفى على لجنة طوارئ الخريف ان مرحلة ما بعد الفيضان تحتاج لتدخلات عاجلة وسريعة لإحتواء الأمراض الناجمة من تجمعات المياه التي سيخلفها فيضان نهر الدندر والأمطار وتسببها في توالد النواقل الحشرية الناقلة للأمراض المختلفة خاصة الملاريا والإسهالات المائية.. نشير ان الزيادة الكبيرة في منسوب نهر الدندر تعزى إلى التدفقات المائية الكبيرة القادمة من الهضبة الأثيوبية نتيجة الأمطار الغزيرة غير المسبوقة هناك.