
جبل مرة..حصاد التمرد
خارج الصورة
عبدالعظيم صالح
*ربما لم يسمع كثير من الناس عن قرية ترسين شرق جبل مرة.
*أكثر من نصف قرن من الزمان والجبل وأجزاء واسعة من جبال النوبة وقبلها جنوب النيل الازرق هي مناطق واقعة تحت ظل التمرد على الدولة السودانية بحجج الهامش والظلم ورفع البندقية كوسيلة لنيل الحقوق..والمحصلة النهائية طول أمد الشقاء والفقر والجوع وموت الناس موت الضأن بالحروب والأمراض والكوارث الطبيعية وانعدام وسائل حماية المواطنين وغياب أجهزة الدولة في تقديم الخدمات والوصول للمتضررين وتقليل حجم الكوارث ومد يد العون والمساعدة.
*تفاصيل جديدة ومروعة عن كارثة قرية ترسين شرق جبل مرة، التي دمّرها انزلاق أرضي وأبديت بالكامل، بمصرع جميع سكانها الذين يزيد عددهم عن ألف شخص، ولم ينجُ منهم سوى مواطن واحد فقط.
*المأساة أكبر من طاقة إنسان دارفور وأكبر من كل دعاوي حركات التمرد وحجم الخسائر البشرية يفوق أرقام الضحايا في الحروب التي يشهدها الإقليم هل يفتح الانزلاق الأرضي، الذي وقع بفعل الأمطار الغزيرة و جعل قرية ترسين أثراً بعد عين ودُفن سكانها تحت التراب الاذهان مرة أخرى للتفكير في جدوى التمرد وحركة التحرير التي تسمى هذه المناطق بالمحررة وتكتفي فقط بمناشدة المجتمع الدولي للمساعدة. *وكيف تصل المساعدة وفرق الإنقاذ لمناطق بعيدة ووعرة وينعدم فيها الأمن وساهم التمرد في قص أجنحة الدولة لعقود من الزمان والقيام بواجبها كما تفعل في الولايات الأخرى ؟.
*وهل تفتح الكارثة التي تعد الأكبر في تاريخ الكوارث الطبيعية التي يشهدها السودان في العقود الأخيرة، هل تفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات عن جدوى التمرد في إيجاد حلول للمواطن في ظل استمرار دعاوي التمرد بلافتات وشعارات طالما اصطدمت بطريق مسدود يفضي في النهاية لشقاء وعذاب إنسان دارفور الذي أحالت هذه الدعاوي حياته إلى بؤس مقيم ؟يخرج من كارثة ويدخل في أخرى والمحصلة النهائية تهاوي الشعارات وانزلاقها على النحو المؤسف الذي حدث في قرية ترسين وغيرها في خريطة التمرد الكبرى ..هي شعارات اورثت الإنسان الفقر والجوع والموت وحرمته من حظوظ التنمية المتساوية تحقيقا لأطماع النفوس والأجندات الأجنبية.