آخر الأخبار

لا المليشيا أعطته( عنب الشام) ولا( الحلو) اذاقه (بلح اليمن)

  • بعد حكومة (تأسيس)…الجنرال برمة ناصر في (متاهة)
  • المسيرية داخل المليشيا وخارجها قالوا له أدخلت أولادنا المحرقة وخرجت من (المولد بدون حمص)
  • الجنرال خسر تاريخه العسكري وبعض أبناء المرحوم الإمام الصادق وعقلاء حزب الأمة والمسيرية الزرق (عجايرة وفلايته)

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
الجنرال المتقاعد اللواء الركن فضل الله برمة ناصر المولود بمدينة لقاوة أحدى مدن القطاع العربي بولاية جنوب كردفان بشكلها القديم وهي أحدى محليات ولاية غرب كردفان بشكلها الجديد والمولود في العام1939م درس المرحلة الأولية بلقاوة والمرحلة الوسطى بمدرسة الدلنج الريفية والثانوية بمدرسة خور طقت الثانوية ودخل الكلية الحربية السودانية وتخرج منها ضمن الدفعة 13 ونال دورات داخلية وخارجية.
حتى مساء الجمعة 5 أبريل1985م كان قائدا لسلاح النقل الذي كان يجاور سلاح الإشارة بمدينة الخرطوم بحري ودفعت به متغيرات سودان انتفاضة 6 أبريل 1985م ليكون جزءً من المجلس العسكري الانتقالي أبريل 1985م- أبريل1986م بقيادة المشير المرحوم عبدالرحمن محمد حسن سوار الذهب صاحب السابقة التاريخية المعروفة التي قدم فيها انموذجا منفردا حيث سلم السلطة لحكومة منتخبة حسب الوعد الذي قطعه على الشعب لحظة انحياز قيادة القوات المسلحة إلى خيار الانتفاضة التي أزالت حكم المشير المرحوم جعفر محمد نميري 25مايو1969م- 6أبريل 1985م.
برمة وتاريخ التسليح:
طبيعة المهام التي قام بها المجلس العسكري الانتقالي فرضت على رئيسه وأعضائه دخول ( ساس يسوس)من أوسع الأبواب حيث عهدت إلى العميد وقتها واللواء لاحقا فضل الله برمة ناصر بعض المهام ذات الطبيعة السياسية ذات الصلة بطبيعة المرحلة.
فبعد أن وصفت الحركة الشعبية بقيادة الدكتور الراحل جون قرنق دي مبيور المجلس العسكري الانتقالي بأنه (مايو2) بدأت تمددها في جنوب كردفان حيث أعلن الراحل يوسف كوة دخول مجموعته المسلحة في غمار التمرد على شرعية الدولة حيث نفذت عددا من العمليات العسكرية في المناطق الجنوبية من الجبال الشرقية (كالوقي الليري)ومن حولهما من مناطق تسكنها مجموعات من القبائل العربية المتصالحة مع مجموعات قبائل النوبة المتواجدة هناك إلا أن حادثة القردود شكلت منعطفا جديدا في الصراع مما جعل سلطة المجلس العسكري الانتقالي ممثلة في نائب رئيس المجلس وقتها الفريق تاج الدين عبدالله فضل تتجه نحو تكليف اللواء فضل الله برمة ناصر بمهمة البحث عن مناصرين للجيش هناك من المكونات المحلية وقد كان الاختيار للواء فضل الله لعدد من الأسباب منها أنه ابن المنطقة وهو الأعرف بتفاصيلها الجغرافية والتاريخية والسكانية والاثنية, فضلا عن أن له تجربة مماثلة سابقة في جنوب السودان حيث أسهم في تأسيس مليشيات مناصرة للجيش إبان تمرد قوات الأنانيا في منتصف خمسينيات وستنيات القرن الماضي إبان عمله ضابطا في بدايات خدمته العسكرية.
ونجاح اللواء برمة في تسليح القبائل العربية بجنوب كردفان خاصة بعد حادثة القردود أدى إلى توفيق أوضاع القوات المحلية المعروفة ب(المراحيل) والتي كانت هي عبارة عن مجموعات صغيرة مسلحة بأسلحة بدائية ترافق المواشي في حركتها نحو (المصايف والمخارف) ورحلتها نحو (المراعي والمياه) ربما كان ذلك سببا بالإضافة للأسباب السابقة في تكليفه بذات المهمة عندما كان وزير الدولة للدفاع في الحكومة المنتخبة بقيادة الإمام المرحوم الصادق المهدي1986م-1989م والتي شهدت البدايات الحقيقية لتسليح القبائل العربية في مناطق حزام السافنا بكردفان ودارفور حيث تحالف حزب الأمة والجبهة الإسلامية القومية بقيادة الدكتور المرحوم حسن الترابي ولذلك لاحق اللواء برمة نعت (عراب التسليح) إلى يومنا هذا برغم أن الإمام الصادق والدكتور الترابي تراجعا عن موقفهما من تسليح القبائل والذي تداخلت أسباب كثيرة أدت لانحرافه عن أهدافه الحقيقية حيث اعتذر الإمام الصادق صراحة بأخطاء التسليح في كتابات موثقة وقد إعتذر الدكتور الترابي بعد المفاضلة الشهيرة ووقف في صف القبائل غير العربية في دارفور بل وجهت حكومة الرئيس السابق عمر البشير اتهامات بان حركات تمرد دارفور خاصة حركة العدل والمساواة بقيادة الراحل خليل إبراهيم كانت من (بنات أفكاره).
ولكن اللافت أن اللواء برمة استمر في موالاة المجموعات المسلحة إلى أن وقف موقفه الماثل مع الدعم السريع منذ بداية الحرب إلى تأسيس حكومة تأسيس والتي تم تجاوزه فيها.
المسيرية ..هل هي صحوة ضمير؟:
معلوم أن قبيلة المسيرية قد أحدثت مشاركتها مع مليشيا آل دقلو في أحداث متغيرات كثيرة على جبهات القتال وقد شكل وجودها العنصر الحاسم في تمدد التمرد في كل نواحي كردفان باعتبار أنها قبيلة كردفانية تتواجد في مدن الفولة وبابانوسة والمجلد والأضية زكريا والتبون والديكر وابوزبد وهجليج ولقاوة وحتى في مدن شمال كردفان الرهد اب دكنة ام روابة وودعشانا وفي مدن جنوب كردفان بالتشارك مع الحوازمة في الحمادي والدبيبات والسنجكاية والفيص ام عبدالله وام برمبيطة وبرغم وقوفها مع التمرد والتضحيات التي قدمتها حيث راح ضحية الحرب الآلاف من أبنائها خلاف الجرحى والمفقودين والاسرى إلا أن المليشيا تعاملت مع المسيرية تعاملا فيه إراقة لماء الوجه, وقد حدثت خلال هذا العام جملة من الأحداث أدت لتصعيد الخلافات بينها وبين قيادة المليشيا بشكل ظاهر وواضح أبرز ملامحه تتمثل في الآتي:
– اغتيال الناظر عبدالمنعم موسى الشوين ناظر قبيلة المسيرية (الفلايته) بمدينة نيالا بإيعاز من عبدالرحيم دقلو بعد مطالبته بعدالة تقديم الخدمات الصحية ثم لحق به ابنه عبدالمنعم والذي تم إحضاره من الفولة إلى نيالا حيث تمت تصفيته بدم بارد.
– اغتيال اثنين من ضباط المسيرية داخل التمرد أحدهما عثمان عجيل جودة ابن الناظر السابق المرحوم عجيل جودة الله وهو شقيق وكيل الناظر بشير عجيل جودة الله حيث كان عثمان يعمل مسئولا عن استخبارات الدعم السريع بمدينة الفولة حاضرة ولاية غرب كردفان.
– تزايد الشكوى من الجنود والقيادات الميدانية الوسيطة من أبناء المسيرية من حالة التمييز الواضح بينهم وبين الرزيقات من جهة وبينهم وبين الماهريا (خشم بيت المليشيا) والتي يحظى أفرادها بامتيازات كبيرة دون غيرهم.
– عدم تقديم أي رعاية تذكر للجرحى والمرضى من أبناء المسيرية بينما يتلقى أبناء الرزيقات خاصة الماهرية العلاج في المستشفيات الفندقية في أبوظبي ودبي بينما أبناء المسيرية وأي محتج مسيري يكون مصيره الموت (حادثة اغتيال ناظر االمسيرية الفلايتة).
– ثم جاءت حادثة تكوين حكومة تأسيس وبرغم صوريتها إلا انها تجاوزت اللواء فضل الله برمة ناصر في مفاصلها الرئيسة (المجلس التأسيسي الرئيس أو النائب – رئاسة مجلس الوزراء).
المسيرية حالة احتقان وغليان:


بعد تأسيس حكومة (تأسيس) الموازية والتي تم فيها تجاوز المسيرية وكبير المسيرية (اللواء فضل الله برمة ناصر عضو المجلس العسكري الانتقالي1985م- 1986م ووزير الدولة بالدفاع على أيام الديمقراطية الثالثة 1986م- 1989م ورئيس حزب الأمة القومي بعد وفاة المرحوم الإمام الصادق المهدي.
وقد خلف هذا التجاوز الواضح للقبيلة حالة احتقان وغليان وزادت فجوة المسافة بين المؤيدين داخل القبيلة للتماهي مع التمرد والذين رفضوا ابتداء موالاة التمرد, ومن المصادفات ان المؤيدين مع التمرد شنوا هجوما لاذعا على اللواء فضل الله برمة ناصر خلال الأسابيع الماضية وقالوا له بالحرف الواحد في قروبات لقاوة والمجلد ما يلي:
– الجنرال برمة ناصردخل بعد تأسيس حكومة (تأسيس ) وأدائها القسم في (متاهة).
– وقال له أخر (ياعم برمة معقول تخلي كل تاريخك العسكري والدفعة 13 كلية حربية وأول دفعة في مدرسة الدلنج الريفية الوسطى ودفعة حنتوب المميزة وتدخل مع الفريق أول خلا حميدتي الما معروف هو حي ولا ميت, ياعم برمة لو سيد الصادق كان حي ما كان عملت كدة.
– وكتب ثالث تعليق أكثر طرافة (سعادة اللواء فضل الله برمة ناصر دخلت مع التمرد ضد الجيش والمحيرانك ما لقيت عند حميدتي والمليشيا (عنب الشام) ولا (الحلو) اذاقك( حلاوة بلح اليمن).
عموما بدأ واضحا أن اللواء( التسعيني) فضل الله برمة ناصر قد خسر كل شىء من حوله (أبناء الإمام المرحوم الصادق المهدي المنصورة مريم والفريق عبدالرحمن الصادق وأم سلمة ورباح ), كما خسر عقلاء حزب الأمة الفريق صديق إسماعيل, الدكتور إبراهيم الأمين, الاستاذ محمد عبد الله الدومة, وغيرهم وخسر قبيلة المسيرية الزرق بشقيها (العجايرة والفلايته) والتي واجهته بالقول:(أولادنا ادخلتهم المحرقة وخرجت أنت من مولد(تأسيس) بلا (حمص).
وواضح جدا أن قبيلة المسيرية ومن خلال كبار عقلاءها(أحمد صالح صلوحة ودكتور الدرديري محمد احمد), وكان معهم البروفسير المرحوم ابوالقاسم فور حامد قد بدأوا مراجعات كلا لوحده, كما علمت من بعض المصادر في ملف تسييس وتسليح القبائل في السودان الذي كان لقبيلة المسيرية الحظ الوافر فيه والذي كان حظها فيه (عاثرا).