
حكومة كامل ادريس..مسئولية اللحظة
همس وجهر
ناهد اوشي
*قرع د. حسام الدين كركساوي أجراس انذار واطلق تحذيرات من مغبة تفاقم الأزمات ودفع إلى بريد همس وجهر بتنبيهات عبرت عنها كلماته التالية
*ظل غياب الرؤية الواعية ملازمًا لمسيرة الدولة السودانية، فجعل الأداء يتسم بالعشوائية وتفاقم الأزمات، حتى وصلنا إلى أخطر منعطف في تاريخنا مع اندلاع الحرب.
*حرب بدأت عسكرية، لكنها سرعان ما انتقلت إلى ميادين السياسة والدبلوماسية والإعلام والتحالفات الدولية. هناك تُدار اليوم الجولات الأخطر، بينما تغيب الدولة السودانية بلا رؤية ولا برنامج وطني جامع.
*وفي ظل هذا الغياب، تتحرك قوى موازية برؤية مدروسة تتماشى بخبث مع مزاج المجتمع الدولي وتغازله بما يريد، محاولة أن تفرض نفسها كبديل جاهز. وهنا يكمن الخطر في أن نترك الساحة فارغة، فيملأها الخصم بهدوء، ويتهيأ لتوجيه الضربة القاضية في لحظة غفلتنا.
*مع إعلان حكومة كامل إدريس، تجددت الآمال لكن تضاعفت التحديات. فالمطلوب أن تتجاوز أسر الشعارات وتكرار الماضي، وأن تنطلق برؤية واقعية مدركة للمخاطر، وبرنامج يبعث الثقة ويرسم أولويات تبدأ بالتحرك الدبلوماسي الواعي، مرورًا بالأمن الإنساني والتنمية وبناء اللحمة الوطنية، وصولًا إلى إعادة الإعمار.
*كما أن استكمال هياكل الحكم لم يعد ترفًا بروتوكوليًا، بل ضرورة حتمية لضمان الأداء المتماسك والشرعية المؤسسية. فالعالم لا يتعامل مع كيانات مرتجلة، بل مع مؤسسات راسخة قادرة على صناعة القرار وحمايته
صحيح أن القتال مستمر، والقوات السودانية تحسن الأداء، لكن أدوات الحسم الحقيقية انتقلت إلى ساحات أخرى مثل:
- الدبلوماسية معركة الاعتراف والتأثير وصياغة صورة السودان
- الإعلام حيث ساحة التضليل وصناعة الرأي العام.
- الاقتصاد كأداة الحصار والابتزاز والتحكم في القرار الوطني
- التحالفات الدولية من خلال إعادة ترتيب الموازين وفق مصالح لا تعبأ بمستقبل السودان.
*من لا يدرك هذا التحوّل يخسر الحرب حتمًا، حتى إن رجحت كفته عسكريًا. فتمزيق الوطن خسارة، وعدم الاستقرار خسارة، وتهجير الشعب خسارة.
*في المقابل تتحرك “الحكومة الموازية” بخطاب مصمم ليلائم المجتمع الدولي، ترفع شعارات الانفتاح والتماهي مع الخارج، وتتحدث بلغته، في خطوات مدروسة بلا تفويض شعبي. إنه ابتزاز سياسي هدفه الاعتراف الخارجي حتى ولو كان الثمن هوية السودان وسيادته.
*إنها تتحرك بخطوات محسوبة، بينما تغيب الدولة عن الميدان الدبلوماسي والإعلامي، فتُترك الساحة للخصم كي يرسم صورة مضللة عن السودان
على حكومة كامل إدريس أن تتحرك فورًا عبر
*صياغة رؤية واقعية وبرنامج واضح يحدد أولويات قابلة للتنفيذ.
*استكمال هياكل الحكم بسرعة لضمان الأداء واكتساب الشرعية المؤسسية
*إطلاق تحرك دبلوماسي فاعل يعيد السودان للخريطة الدولية من موقع المبادرة.
*بناء إعلام وطني قوي يواجه التضليل، ويفضح المؤامرات، ويعزز اللحمة الوطنية.
*توحيد الجبهة الداخلية بخطاب جامع يضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار
فالمعركة اليوم هي معركة وعي قبل أن تكون معركة سلاح. وعي بتحوّل أدوات الحرب، وبأن الخصم يتحرك بخطط مدروسة، وبأن الفراغ السياسي أخطر من الدانات.
*إن مستقبل السودان يتوقف على هذه اللحظة: إما أن نتحرك برؤية ومؤسسات، أو نفاجأ بضربة قاضية تخرجنا من معادلة التاريخ.
*التجارب الدولية تؤكد أن الفراغ لا يبقى فارغًا؛ فقد رأينا في لبنان وليبيا والعراق كيف ملأته قوى داخلية وخارجية، فانهارت السيادة وتمزقت الدولة. والسودان ليس ببعيد إن لم نسده بحكومة قوية ومؤسسات مكتملة