آخر الأخبار

 (النيل الأزرق) خرجت ولم تعد

شوف عين

*عادت معظم القنوات الفضائية السودانية لمعانقة عيون مشاهديها، عدا قناة النيل الأزرق، عادت، حتى القنوات شحيحة الامكانيات والقدرات، من التي نسميها فضائيات ولائية، وغابت (قناة الجمهور) عن الحضور

عزى البعض هذا الغياب الي مسائل مالية، وآخرين الي ضعف في القدرات الإدارية، خاصة بعد فقدان القناة لبريقها، وخروجها من سباقات المواسم.

*ظني (وليس كل الظن إثم) أن تأخير عودة القناة ليس بسبب أزمة مالية لأن صاحب أكبر أسهم في (النيل الأزرق) هو أحد كبار رجال المال والأعمال بالبلاد.

*وبالتالي فالمرجح عندي أن فشل اداري ذريع هو سبب تأخير العودة ، خاصة اذا علمنا ان المدير العام للقناة كان قد اصدر قرارا رجعيا مع بداية الحرب قضى بمنح العاملين إجازات مفتوحة، بالإضافة الي عدم صرف العاملين لرواتبهم منذ اندلاع الحرب، وما زاد الطين بلة هو تجاهل الإدارة لهم وعدم سؤالها عن حال الكثيرين منهم ولو من باب الإطمئنان، كما فعلت عديد الإدارات المحترمة في المؤسسات الأخرى مع منسوبيها.

*لا نريد أن نقول أن قناة (النيل الأزرق) في عهد شيلا تواجه مصيرا مجهولا، لكن نقول أنها خرجت ولم تعد، ونقول أن القناة تحتاج إلي هزة إدارية عنيفة تخرجها من بين الركام ، وتنفض عنها غبار الحرب،حتى تعود ويستقبلها جمهورها بالكمان والعود، والرياحين والورود.

*وحتى يحدث ذلك، فالإدارة مطالبة أولا بتغيير المفاهيم الإدارية التي خصمت كثيرا من أسهم القناة عند المشاهدين، ومطالبة بقرارات شجاعة ترفع المظالم المعنوية قبل المالية عن عامليها، وأن تمد جسور التواصل معهم (فأن تأتي متأخرا خيرا من ألا تأتي) ، فالعاملون هم وقودها البشري وهم (الساس والراس)، وهم سبب إستمراريتها رغم ما فقدته من بريق بعد رحيل مديرها السابق (الجنرال) حسن فضل المولى، الذي كانت في عهده (النيل الأزرق) تزين الفضاء بالنجوم، وتنثر على الأثير درر البرامج، وذلك لم يكن صدفة او ضربة حظ، وانما كان بحسن الإدارة والدراية و(القراية) لأحوال العاملين والاهتمام بهم، وبروح الأسرة التي (اذا اشتكى منها نفر تداعت كل الأسرة بالسهر والحمى)، فروح الأسرة كان هو سر تفرد (النيل الأزرق) ومفتاح نجاحها.

*قبل أن تتحول في رمشة عين إلى مجرد ذكريات وماض يحكى على الأخ عمار شيلا ان يفهم أن (الشاشة الزرقاء) لم تكن (كالآتي) ولن تكون، أو مجرد قناة فضائية والسلام، هي واحة واستراحة السودانيين، وهي ارتباط وجدان، ولسان حال وترجمان ومرآة السودان ..

وقناة فضائية بهذا الحجم وهذه القيمة لا نظن أن يتحكم فيها فرد، او حتى مجموعة.