آخر الأخبار

شرب ليمون (بإرا) والتحم مع الجمهورالعفوي ونعى المليشيا

  • زيارة البرهان لشجرة(عشميق الأصم) … دلالات الزيارة
  • استرداد (بارا) متغير مهم في خارطة السيطرة وموازين القوى
  • الحرب بدأت في هبوطها التدريجي نحو النهايات والمليشيا المتمردة إلى زوال
  • علي كل قيادات قبائل حزام السافنا إعادة قراءة المشهد قبل فوات الأوان

تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
كثير من المحللين لمجريات الحرب الماثلة الآن وصفوا استرداد مدينة بارا وضواحيها الجنوبية والشرقية بأنه يشابه إلى حد كبير استرداد منطقة جبل مويه في ولاية سنار والتي فتحت الطريق لاسترداد (سنجة عبدالله) و(ام شوكة) و(السوكي) وكل مناطق شرق خزان سنار و (الدندر) و (الدالي والمزموم) ثم استرداد (ود مدني السني) والتي كانت علامة فارقة في خارطة سيطرة المليشيا على أواسط السودان ، واسترداد (بارا) له دلالات أكبر ليس في خارطة سيطرة الجيش فحسب بل له دلالات على مجريات الحرب نفسها علي إقليم كردفان الكبير بولاياته الثلاث (شمال كردفان- غرب كردفان- جنوب كردفان), ومعلوم أنه كلما زادت مناطق سيطرة الجيش بإقليم كردفان فإن ذلك يعني أن التطويق سيلازم ولايات إقليم دارفور الأربع الواقعة تحت سيطرة المليشيا(جنوب دارفور- شرق دارفور- وسط دارفور- غرب دارفور), كما أن هذا التطويق سيسهم في فك حصار مدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور والعاصمة التاريخية لإقليم دارفور.
(بارا)المحور الاستراتيجي الأهم:


تقع مدينة بارا وهي المدينة الثانية مشترك في ترتيب مدن ولاية شمال كردفان(الأبيض حاضرة الولاية هي المدينة الأولى وتتشارك مدن بارا والرهد اب دكنة وأم رواية) في المركز الثاني, وهي تبعد من حاضرة الولاية حوالي 60 كيلو متر ومن ام درمان 317 كيلو متر, وهي تقع إلى الشمال من مدينة الأبيض ومن أهم مدن طريق الصادرات قطاع ام درمان الأبيض( امدرمان- رهيد النوبة- جبرة الشيخ- بارا- الأبيض).
وقد مثلت مدينة بارا بموقعها الجغرافي للملشيا المتمردة أهم خطوط التموضع والانطلاق للمناطق الاخرى الواقعة في محيط بارا من الناحية الغربية والشمالية الغربية (محلية غرب بارا-محلية جبرة الشيخ) وحتى محلية سودري خاصة تخومها الشرقية أما محلية أم دم حاج أحمد فقد تم استردادها قبل بارا بيوم واحد واستردادها أيضا يشكل متغيرات مهمة في مناطق السيطرة.
كما أن الموقع الاستراتيجي لمدينة (بارا) كان يمثل مهددا لمدينة الأبيض والتي حاولت المليشيا المتمردة اختراقها بالمسيرات ومن اتجاه منطقتي الرياش وكازقيل اللتين تم استردادهما قبل أيام, وايضا كانت المليشيا تهدد الأبيض من اتجاه مناطق جبل الداير ومحلية الرهد ام دكنة واللتين تم استردادها خلال الأشهر الماضية.
شراب (ليمون بإرا )رسالة مهمة:
فوراسترداد محلية بارا وضواحيها الخميس الماضي تفاجأ أهل مدينة بارا بأن الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة قد غادر من بورتسودان بعد أن أدى أمامه القسم السفير محي الدين سالم وزيرا للخارجية إلى بارا ليلتحم مع الجماهير التي تجمعت بشكل عفوي احتفاء بالرئيس القائد واحتفالات بعظمة الانتصار وبهذه الزيارة التاريخية والتي لها اكثر من دلالة تتمثل في الآتي:
– اللقاء الجماهيري العفوي تم في شجرة بارا الشهيرة شجرة كسارقلم ما ميك المفتش الانجليزي (الناظر عبدالله ود جادالله) والذي اختلف مع المفتش اﻻنجليزي والذي هدده بكتابة تقرير يوصي فيه بفصله من النظارة فقام الناظر عبدالله ود جاد الله بكسر قلم المفتش (ماك ميك) ورميه في الأرض فكتبت الشاعرة الكاهلية مستورة بت كوكو قصيدتها الشهيرة (عشميق الأصم والتي تقول في مطلعها:

عليك بجر النغم يادقر الحرائق
أصبحت كارف السم
عشميق الاصم

-هذا اللقاء العفوي وفي هذا المكان دلالته ان الاصطفاف الجماهيري أراد أن يربط جسارة الماضي ببطولة الحاضر.
– شراب الرئيس البرهان ل(ليمون بإرا) ومن محل لبيع المشروبات الباردة دلالته من جهة أن الشعب ملتحم مع الرئيس القائد وفي ذلك رسالة لقادة المليشيا المختفين (اين انتم نحن هنا) وبالطبع الرسالة ل(حميدتي) الحقيقي ول (حميدتي الربورت) وهذه رسالة ضمنية بل (نعي اليم) للمليشيا ونهايتها بعد هرب قادتها الميدانيين الناجين من الموت في رابعة نهار الخميس من بارا.
واضح جدا ان مناطق سيطرة المليشيا قد تقلصت تماما باسترداد بارا وقد اصبح الطريق إلى الخوي والنهود سالكا وان الطريق إلى الدبيبات قد أصبح معبدا بعد استرداد الرياش وكازقيل المنطقتين المهمشين الواقعين على مرمى حجرمن الحمادي معقل الحاضنة الثانية للتمرد (بعض بطون قبيلة الحوازمة) التي تماهت مع المليشيا بقيادة امير الحوزامة الهادي حماد الهارب من المعركة قبل أشهر خلت بعد أن ورط شباب القبيلة في معركة ليس لهم فيها ناقة أو جمل.
الجيش موازين القوى تتحسن:


باسترداد الجيش لمدن ام دم حاج احمد وبارا والرياش وكازقيل فإن موازين القوى قد أصبحت في مصلحته تماما في قطاع كردفان في المحورين الشرقي والشمالي ليتبقي له القطاع الشمالي الغربي (الخوي – النهود) وبعدها يصبح الطريق سالكا للفاشر بعد إزالة متبقي تموضعات المليشيا في (الكومة واللعيت جارالنبي والطويشة) أما محور الفولة والمجلد (وهو قواته من المسيرية الفلايتة) فهو قابل للتفكيك من داخل نفسه بعد الخلافات الحادة والمميتة بين عبدالرحيم دقلو وقيادات المسيرية الفلايتة حيث راح ضحيتها الناظر عبدالمنعم موسى الشوين(الذي تمت تصفيته بتعليمات من عبدالرحيم دقلو بنيالا بعد مطالبته بعلاج أبناء المسيرية أسوة بأبناء الماهرية في أبوظبي, وابنه موسى وقائد استخبارات المليشيا بقطاع الفولة عثمان عجيل جودة الله بن الناظر السابق الراحل للمسيرية الفلايتة عجيل جودة ووكيل الناظر الآن بشير عجيل جودة والذي اغتالته مجموعات داخل القبيلة نتيجة خلافات داخليه بسبب مولاته لقيادات بالمليشيا وقام بتصفيات داخل قبيلته (المسيرية الفلايتة).
المليشيا وفرة المذبوح:
الملاحظ مليشيا آل دقلو كلما يضيق عليها الخناق كما حدث لها في كردفان في محاور ام دم حاج احمد والرياش وكازقيل وبارا, تحاول تغطية مرارات الهزيمة واختفاء القيادات الكبيرة وهلاك القيادات الميدانية أوهروبها من المعارك في رابعة النهار واستياء عامة الجنود نتيجة تدهور الأوضاع الداخلية لهم, وتخرج علينا وعبر منصاتها الإعلامية وتصريحات مستشاريها بأن طيران الجيش يقصف مناطق المدنيين الأمنيين وان الجيش يستخدم الأسلحة المحرمة دوليا وينتهك الحقوق الأساسية للإنسان فقامت بتطوير منظومة حربها التنفسية , ومعظم تحليلات محلليها تقوم على الأخبار الكاذبة والمختلقة والشائعات وذلك لأنها أدركت أن الحرب قد بدأت هبوطها التدريجي نحو النهاية والتي قطعا ليس في صالحها وان الواقع السياسي العام على المستوى المحلي والإقليمي والدولي اجواءه ليست في صالحها بعد فشل حكومتها الموازية في مهدها, لذا المطلوب من كل قيادات القبايل العربية المتماهية مع التمرد أن تعيد قراءة المشهد الآن قبل فوات الآوان بالمليشيا قد ناعها الناعي ولم يبق إلا الإعلان عن مراسم العزاء والذي أصبح زمنه وشيكا.