آخر الأخبار

الأوضاع في كردفان..الجيش يقترب من (لف الحبل) حول عنق المليشيا

تقرير-الطيب عباس:
يضرب الجيش السوداني والقوات المساندة له، حصارا محكما حول مدينة جبرة الشيخ، أخر المناطق المتبقية لمليشيا الدعم السريع في محور طريق الصادرات، وذلك بعد يومين من تحرير مدينة بارا الإستراتيجية.

وخطى الجيش يوم السبت خطوة كبيرة بالسيطرة على منطقة عد السدر، القريبة من جبرة الشيخ.
وقالت مصادر عسكرية مطلعة، إن الجيش السوداني، مدعوماً بالقوات المساندة، تمكن من السيطرة على منطقة عد السدر بعد معركة عنيفة مع مليشيا الدعم السريع. ووفقاً للمصادر ذاتها، فقد تكبدت المليشيات خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد خلال المعركة، ما اضطرها إلى التراجع نحو أم قرفة وجبرة الشيخ.
ويُعد هذا التقدم نحو جبرة الشيخ من جهة بارا ومن جهة رهد النوبة، خطوة استراتيجية ضمن جهود الجيش لحصار المليشيا في جبرة الشيخ وتأمين ظهره للتقدم غربا نحو الفاشر.
تحركات مسعورة:


تحركات الجيش المتقنة، والتي تمكن فيها من إستعادة بارا وكازقيل، حولت المليشيا إلى كائن مسعور يجري في جميع الاتجاهات دون تخطيط، وفي هيجانها هذا هاجمت المليشيا مدينة كازقيل في الطريق بين الأبيض والدبيبات، لكنها منيت بهزيمة قاسية وطاردهم الجيش حتى تخوم منطقة (شوشاية) وفقدت المليشيا المئات من جنودها وعتادها خلال المعركة، كان أبرزهم القائد المليشي حسين شويطين قائد المجموعة 36، والذي جرى تعيينه بدلا عن الهالك ماكن الصادق.
ثم وفي خطوة مسعورة أخرى هاجمت المليشيا، عصر السبت، دفاعات الجيش المتقدمة غربي الأبيض، وفي غباء عسكري تقدمت حتى بعدت من دفاعاتها في أم صميمة ووصلت لمدى مدفعية الفرقة الخامسة مشاة، والتي أمطرتها بقذائف أحدثت خسائر فادحة واصطادت قادتها المتبقين، حيث قتل في المعركة قائد الهجوم المتمرد أبو زمام، وقائد منظومة الدفاع الجوي بكري آل صالح، وكانت قد فقدت في معركة بارا القائد المسؤول عن المسيرات المتمرد أحمد زنقة والملازم المتمرد أنس، من الدفعة 61 كلية حربية.
وفي هيجانها هذا وفي محاولة للبحث عن نصر زائف، هاجمت المليشيا بالمسيرات مدينة كوستي البعيدة عن ميادين المعارك، بينما كانت بحاجة لهذه المسيرات لتدعيم موقفها في معارك كردفان، لكن الهياج بحسب مراقبين والتوتر من فقدان بارا وكازقيل دفع المليشيا لإلقاء شباكها في مياه لا توجد بها أسماك.
وفي محاولة لوقف نزيف هروب جنودها، عمدت المليشيا إلى تكذيب سيطرة الجيش على بارا، ثم لاحقا وصفت هزيمتها بالانسحاب التكتيكي وتوعدت استردادها في الصباح التالي، وعندما لم يحدث كل ذلك، لجأت المليشيا لهجوم انتحاري مميت غربي الأبيض وروجت لسيطرتها على المدينة قبل أن تتراجع وتقول أن قوة منها دخلت المدينة، لكن خرج والي شمال كردفان، عبد الخالق عبد اللطيف في فيديو مباشر من منطقة 13 غربي الأبيض مكذبا جميع الشائعات.
وأمام هذه الصورة المهزوزة التي ظهرت بها المليشيا، يرجح مراقبون أن أيام المليشيا باتت معدودة ليس في شمال كردفان فحسب وإنما في كامل كردفان، حيث تقدم الجيش من أمس الأحد نحو محور (أم صميمة – الخوي – النهود) بعد صده الهجوم على غرب الأبيض عقب تراجعه التكتيكي من منطقة العيارة، وفي محور كازقيل، فإن الجيش بعد صد الهجوم على المدينة يوم السبت، يخطط بحسب متابعين للتحرك نحو الحمادي والدبيبات وفك الحصار عن الدلنج وكادوقلي، ومن ثم الانطلاق لتحرير الفولة والمجلد وفك الحصار عن بابنوسة.
تقدم بلا تراجع:


يقول مراقبون أن تحرير المدن في كردفان يأتي ضمن خطة تقدم كاملة للجيش وليس خططا تكتيكية يمكن أن يخسر فيها مدينة في إطار المصلحة العامة للحرب، مشيرين إلى أن تجهيزات الجيش وترتيباته تؤكد أن الجيش قرر التقدم وفق خطة مدروسة تشرف عليها غرفة عمليات بقيادة نائب القائد العام الفريق أول شمس الدين كباشي.
وكان عضو مجلس السيادة، مساعد القائد العام للجيش الفريق أول ياسر العطا، أكد في وقت سابق، أن القوات المسلحة السودانية تواصل التقدم بدون تراجع في كل محاور القتال، صوب مدن بابنوسة والدلنج وكادقلي لفك الحصار عنها ومن ثم الوصول إلى كل المناطق في إقليم دارفور، لتأمين حدود البلاد الغربية مع تشاد.
وقال خلال مخاطبته الجنود في القاعدة العسكرية بولاية النيل الأبيض، إن قوات الجيش ألحقت خسائر كبيرة بمليشيا الدعم السريع، وإن معظم مقاتلي الميليشيا فروا سيراً على الأقدام، في إشارة إلى المعارك التي دارت أخيراً حول مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان.
ينظر كثير من المراقبين إلى أن معارك كردفان كمفتاح الدخول لدارفور، وذلك بالنظر إلى استراتيجية الإستنزاف التي اعتمدها الجيش ووقعت فيها المليشيا مثل فار في مصيدة، حيث خسرت معظم قادتها خلال معارك كردفان واستنفدت جميع خططها، لدرجة أنها استدعت قوات من المثلث الحدودي ودفعت بقوة لا تزال تحت التدريب وأخرجت قوات النخبة التي تحصلت على تدريب معتبر، وطبقت جميع الخطط التي تعرفها من الالتفافات والاقتحام والاعتماد على كثافة الميران، لكنها جميعها فشلت في إيقاف الجيش وكانت النتيجة هلاك الجنود الذين دفعت بهم وهروب من نجا منهم من محرقة الجيش، الأمر الذي سيفتح الباب واسعا للجيش للتقدم بسلاسة نحو دارفور.