آخر الأخبار

الذهب بين غطاء الجنيه وأزمة التضخم الركودي(1-2)

همس وجهر

ناهد اوشي

الخبير الاقتصادي  أبوعبيده أحمد سعيد رفد الهمس  والجهر بالمقال التالي:

*في بدايات التاريخ النقدي للسودان، ارتبط الجنيه بالذهب كغطاء حقيقي للقيمة. ففي الرابع من أبريل 1957، نشرت وزارة المالية والاقتصاد عبر جريدة الرأي العام تعريفًا رسميًا للجنيه السوداني.

*الجنيه عقد بين لجنة العملة السودانية وبقية العالم، بموجبه يمتلك قوة شرائية تساوي 2.55187 جرامًا من الذهب الخالص.

لم يكن بنك السودان قد تأسس بعد، وكانت إدارة العملة بيد لجنة العملة داخل وزارة المالية.

 *هذا الارتباط المباشر بالذهب منح الجنيه قوة وثقة، وضمن انضباطًا ماليًا صارمًا بحيث  لا يُطبع أي جنيه إلا بغطاء من الذهب أو الرقابة.

*وبلغة الأرقام الحديثة، فإن الجنيه السوداني في عام 1957، والذي كان يساوي 2.55187 جرامًا من الذهب، يعادل اليوم حوالي 303 دولار أمريكي، أي ما يقارب 1,136 ريال سعودي. هذه المفارقة التاريخية تبرز كيف كان الجنيه في يوم من الأيام أقوى من الدولار بمئات المرات، بينما يواجه اليوم انهيارًا متسارعًا في قيمته.

*ورغم أن السودان من أكبر منتجي الذهب في إفريقيا، إلا أن هذا المعدن الثمين لم يعد غطاءً للجنيه ولا سندًا للتجارة الخارجية. أغلب الإنتاج يُصدر ك(خام) أو يُهرب، فيما تستمر الحكومة في طباعة النقود بلا غطاء لتغطية العجز وتمويل الإنفاق.

والنتيجة

       – تضخم متسارع

       – ضعف الإنتاج المحلي

       -ارتفاع الأسعار رغم ركود اقتصادي خانق.

*هذه هي صورة التضخم الركودي( ارتفاع الأسعار مع تراجع الإنتاج وتدهور النمو الاقتصادي).

 *بينما يفقد الجنيه قيمته يومًا بعد يوم لغياب أي غطاء حقيقي.

*تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن صادرات الذهب في الربع الأول من 2025 بلغت 449.5 مليون دولار، أي نحو 150 مليون دولار شهريًا. المثير أن 88% من هذه الصادرات كانت للإمارات.

*لكن مع توقف السوق الإماراتي، فقد السودان منفذه الرئيسي للعملة الصعبة، فانقطع تدفق الدولار وتسارعت وتيرة انهيار الجنيه.

*هذا الاعتماد الآحادي كشف هشاشة سياسة التصدير وغياب التنويع.

 *الاحتكار يقود للأزمة، بينما التنويع والشفافية والرقابة الفاعلة تقود للاستقرار.

نواصل