آخر الأخبار

انسحاب بقايا الدعم السريع إلى تشاد … قراءة في المآلات المحتملة

  • الانسحاب يعني للمليشيا التقاط الأنفاس ول(انجمينا) تعديل في عقد (المقاولة) مع ابوظبي
  • ستتحول النقاط الحدودية بين السودان وتشاد لبؤر نزاعات بين المجموعات السكانية المتداخلة
  • هل سيتحول مثلث الحدود السودانية مع ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطي لساحة حرب بين القوى العظمي للحفاظ على المصالح

تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذوالنون:
أوردت بعض مواقع التواصل الاجتماعي أن قوات الدعم السريع تتجه نحو الانسحاب إلى جمهورية تشاد لتعاود الكرة ثانية في خطوة اعتبرتها المواقع التي أوردت المعلومات أنها عبارة عن تكتيك جديد بعد الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة والقوات المشتركة خلال الأيام القليلة الماضية في محاور المعارك بولاية شمال كردفان اإذ أصبحت الطرق سالكة نحو مدينتي الحمادي والدبيبات بولاية جنوب كردفان, ومدن الخوي والنهود وابوزبد والفولة والأضية زكريا والمجلد بولاية غرب , بالإضافة إلى أن فك الحصار عن مدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور العاصمة التاريخية لإقليم دارفور قد أصبح مسألة وقت ليس إلا .
التساؤل المهم:


ويثور تساؤل مهم جدا وهو لماذا لا تبقى المليشيا المتمردة في مدن نيالا والضعين وزالنجي والجنينة لتزود عن حواضنها الجغرافية والاجتماعية والتي قالت إنها قادت بسببها ما أسمته بثورة الهامش؟, وللإجابة على التساؤل المهم لابد من التقرير بعدة حقائق مهمة تجعل وجود المليشيا في هذه المدن والمناطق والمحليات المحيطة بها أكثر من صعبة وهذه الحقائق هي:
– الحواضن الجغرافية والاجتماعية للمليشيا أصبحت الآن غير مستعدة لنقل الحرب في داخلها لأن دخول الحرب إليها يعني المزيد من الخسائر المادية والمعنوية وحتى ولو انتصرت المليشيا في داخلها وهذا من رابع المستحيلات.
– المدن الرئيسية الأربع التي تمثل حواضر لولايات دارفور الأربع (جنوب وشرق ووسط وغرب دارفور)أصبحت بعد انسحاب الجيش الأجهزة التنفيذية الولائية والمحلية منها تفتقد لأبسط مقومات الحياة بل اصبحت فيها مستحيلة برغم ما اسمتها المليشيا بالإدارات المدنية فحالها كحال (فاقد الشئ لايعطيه).
– توجس المواطنين والقيادات الأهلية من أن دخول الجيش سيجعل عامة المواطنيين المتواجدين في هذه الحواضن الجغرافية والاجتماعية للتمرد دروع بشرية لتحمي ظهر المليشيا, ولعلكم تذكرون حديث الناظر محمود موسى مادبو والذي حذر فيه من أن دخول الجيش لمدينة الضعين يعني إبادة أهلها عن بكرة ابيهم.
تشاد وما ادراك ما تشاد:
وبانسحاب الدعم السريع من دارفور لتشاد فإن للأمر مآلات مهمة جدا لابد بالضرورة من تفصيلها بشكل متعمق وذلك يتمثل في الآتي:
– الانسحاب لتشاد يرتب للحكومة التشادية أعباء جديدة تتمثل في إيجاد معسكرات للقوات المنسوبة لايوائها وإعادة تدريبها وتأهيلها بالإضافة لإيجاد اطقم ومؤسسات طبية اكبر علاوة على ايجاد مخازن كبيرة الإمدادات الأسلحة والذخائر والمؤن الغذائية وتشييد مطارات ومهابط جديدة وتجهيزها بشكل جيد لأن مطار أو مهبط ام جرس لا يستوعب كل متغيرات الانسحاب، كل ذلك يعني أن الرئيس التشادي محمد إدريس دبي(كاكا) سيحلق بطائرته الرئاسية إلى سماوات أبوظبي ودبي لتعديل عقود المقاولة مع الدولة الراعية للحرب لأن انطلاق التمرد من أراضيه يختلف عن دعمه داخل الأراضي السودانية.
-الانسحاب بالنسبة لآل دقلو يعني لهم خطوة لالتقاط الأنفاس وترتيب الأوراق من جديد, حيث فشلت كل خطط (ابجد هوز حطي كلمن),بدءً من انقلاب 15 أبريل2023م وحتى محاولات احتلال الفاشر وفشل الحكومة الموازية بنيالا.
-الانسحاب إلى تشاد يعني بالنسبة للمليشيا كلفة عالية لأن انسحاب قواتها يمر بمناطق التداخل القبلي الموجود على الحدود السودانية التشادية وهي قبائل الزغاوة والمساليت والبديات والقرعان وكلها من المكونات الأساسية للقوات المشتركة المتحالفة مع الجيش مما سيحول مناطق التماس الحدودي لبؤر نزاعات ليس من مصلحة المليشيا الدخول فيها لأن الدخول فيها يعني شغلها عن أهدافها الأساسية.
-الانسحاب إلى تشاد يجعل مكونات المليشيا خاصة عرب الشتات في مهب الريح لأن عرب تشاد وعرب دارفور بينهما تحالفات تاريخية مرتبطة عدائيا مع مجموعات عرب الشتات في دول الجوار التشادي (مالي والكمرون والنيجر وحتى نيجريا), حيث أن بينهم ما صنع الحداد (مرارات تاريخية يندي لها الجبين), ومرورهم أو البقاء في تشاد هذه المرة يعني إحياء وتجديد تلك المرارات.
الانسحاب ليس لتشاد وحدها:
معلوم أن الدول التي دعمت المليشيا ليست تشاد فحسب بل هناك ليبيا الفريق المتقاعد خليفة حفتر وأفريقيا الوسطى والتي في أخبار اليوم أن مليشيا الدعم السريع قررت الوقوف مع المعارضة في أفريقيا الوسطى نكاية في رئيسها (فوستين ارشانج تواديرا) بعد رفضه الصريح الاعتراف بحكومتها الموازية ورفضه تمرير شحنات سلاح لها عن طريق بلاده.
وليبيا حفتر تريد أن تجد لها موطئ قدم أفضل في مولد هذه الحرب حتى تجد المزيد من الدعم, وأفريقيا الوسطى تريد المليشيا إبعاد رئيسها الحالي لمواقفه الرافضة للمليشيا وإيصال المعارضة الموالية لها حتى تضمن ولاء أقرب جارة لمقر حكومتها الموازية في نيالا.
الصراع الدولي في المنطقة:


انسحاب المليشيا لتشاد يعني نقل الحرب بشكل وآخر لدول الجوار السوداني(تشاد, ليبيا, افريقيا الوسطى, جنوب السودان) ودول جوار الجوار السوداني(النيجر, الكميرون, بوركينا فاسو, نيجريا), وهذه كلها مناطق صراع دولي بين فرنسا المستمر التاريخي لبعض هذه الدول والصين صاحبة الاستثمارات الضخمة والولايات المتحدة الأمريكية وريثة بريطانيا في هذا المنطقة, وهذه المنطقة فيها ثروات في باطن الأرض مهولة (البترول غير المستغل في تشاد ودارفور والحديد المتوفر بكثرة, والغاز الليبي, حفرة النحاس, بالإضافة للذهب واليورانيوم ), كلها محفزات اللتسابق بين هذه الدول والتي ربما يحولها لساحة صراع دولي من أجل الحفاظ على المصالح التاريخية والمستقبلية ووضع اليد على موارد باطن الأرض المهولة.