
واقع المريخ “2_2”
خارطة الطريق
ناصر بابكر
•ابتعد المريخ عن منصات التتويج المحلية خلال السنوات الأربع الأخيرة، وأنهى آخر ثلاث مشاركات له في مرحلة مجموعات دوري أبطال أفريقيا في الذيلية، ثم خرج من الدور التمهيدي الثاني في آخر نسختين.
•خلال تلك السنوات، لم يشارك المريخ في بطولة سيكافا، كما أنه خرج من الأدوار الأولية في آخر مشاركة له في البطولة العربية على يد تشرين السوري.
•بالأمس تطرقت لفترات التوقف الطويلة لنشاط فريق الكرة بعد إندلاع الحرب، والكوارث التي ارتكبها المجلس السابق التي زادت الأوضاع سوء وتعقيد، إذّ أنّ ما صنعه النمير وكابو والبقية من المجلس السابق، لو طُلِب من ألد أعداء المريخ فعله لتدمير الفريق، لما صنعوا مثلما فعل المجلس قبل استقالته.
•إذّ أنّ المريخ ومع معاناة توقف النشاط لفترات طويلة، فرط في خدمات 95٪ من اللاعبين الذين يتمتعون بخبرات تراكمية، ودرجة نضج أعلى، ومعدل مشاركات أكبر مع الفريق والمنتخب، مع العلم أن اللاعب السوداني في العادة يبرز في سن متأخرة، وبعد أن يلعب الكثير من المباريات في مواسم متتالية، لأنه لاعب غير مؤسس بشكل صحيح، وبالتالي ينضج ويتحسن بكثرة اللعب والإستمرارية لسنوات، خصوصاً في الأندية الكبيرة والجماهيرية، إذّ أنّ مجرد الاعتياد على التعامل مع الضغوط المرتفعة، والإعلام الكثيف، والجماهير، وغيرها، يأخذ من اللاعب الوطني وقتاً طويلاً، يتأرجح خلاله مردوده لسنوات، قبل أن يصل درجة من النضج تتيح له تقديم إضافة كبيرة ومردود ثابت.
•ملخص ما حدث بالمريخ، إنه افتقد جل العناصر التي تمتلك النضج والخبرات التراكمية، وبالتالي افتقد الثبات والقاعدة التي يمكن أن يُبنى عليها للتطور، وافتقد بطول توقف النشاط وعدم استقراره، العامل البدني ووصل لأضعف نسخة في تاريخه فيما يلي الشق البدني، مع افتقاد الاحتكاك القوي المستمر الذي يتيح للعناصر الجديدة اكتساب الخبرات، ويتيح في الوقت ذاته تحديد مستوى الفريق، لأنه لم يلعب أفريقيا غير أربع مباريات الموسم الماضي، وأربع مباريات الموسم الذي سبقه، وعناصره التي كانت تلعب بانتظام مع المنتخب غادرت الكشف، مع غياب عن المشاركة لسنوات طويلة في سيكافا للاحتكاك مع المحيط الإقليمي المتطور.
•نتاج ما سبق، أن المريخ الذي شارك في الدوري الموريتاني الموسم الماضي بعد أن لعب أربع مباريات أفريقيا، ظهر بشكل سيئ للحد البعيد وحل سادساً في الترتيب، وكان يمكن أن يحتل ترتيباً أسوأ، وفي الدوري السوداني ورغم أن جل الأندية حضرت للمشاركة في النخبة من منازلهم، لكن المريخ تعادل مع الزمالة ومع مريخ الأُبيِّض وحي الوادي وفاز بصعوبة شديدة على الأهلي مدني والأمل وتلقى هزيمة كبيرة من الهلال برباعية نظيفة، وهزيمة مماثلة كذلك في آخر مبارياته بالدوري الموريتاني أمام تفرغ زينة.
•التفاصيل أعلاه؛ مريرة للحد البعيد، لكن من الضروري أن نذكرها، لقناعتي أن الخطوة الأولى لتصحيح الأوضاع وإصلاح الحال والنهوض من جديد، تتمثل في مواجهة الحقيقة مهما كانت مرة، والاعتراف بالواقع مهما كان سيئاً، حتى نتفهم الوضع الحقيقي، وحجم العمل المطلوب حتى ينصلح الحال، ومقدار الصبر الذي ينبغي أن نتحلى به، حتى يؤتي العمل ثماره.
•على المستوى الشخصي، أحب متابعة كرة القدم والوقوف على وضعية الأندية في أغلب دول أفريقيا بشكل عام، وخصوصاً في محيطنا الإقليمي “شرق ووسط القارة”، لذا أقول وبلا تردد، أن الكثير من أندية المنطقة تطورت بشكلٍ كبير، وباتت أفضل بكثير من المريخ، الذي تراجع بصورة غير عادية في وقت يتقدم فيه الآخرين من حولنا، وفي هذا الطرح ناقوس خطر، وجرس إنذار حتى نستفيق ونصحوا ونتأمل الواقع حولنا، لنعرف أين نقف، وماذا نحتاج لنتقدم خطوات للأمام، وبشكل تدريجي، وأول ما نحتاجه هو الصبر، وإدراك أن التعاقد مع لاعبين جدد، لا يعني أن الفريق سيتحول بين ليلة وضحاها إلى قوة ضاربة، فالطريق طويل، وشاق، ويحتاج لعمل متصل، ومنظم، ووفق رؤية واضحة ومدروسة، وقبل ذلك استقرار إداري وفني، لن يتأتي بسهولة، ما لم يتفهم جل أنصار النادي هذا الواقع.