آخر الأخبار

جريمة الفاشر.. الحكومة تنتظر موقف دولي ومراقبون يضعون حلولا

تقرير- الطيب عباس:
وضعت الجريمة المروعة التي ارتكبتها مليشيات الدعم السريع بحق 75 مدنيا أثناء صلاة الفجر في مسجد الدرجة بمدينة الفاشر، يوم الجمعة الماضية، المجتمع الدولي أمام خيارين لا ثالث لهما، بحسب مراقبين، فإما أن يدوس على قيمه الأخلاقية ويواصل التماهي مع جرائم المليشيا مكتفيا بتنديد خجول أو أن يتخذ موقفا جذريا تجاه المليشيا وداعميها.

واستبق رئيس الوزراء كامل إدريس، الموقف الأممي حول الجريمة بالقول، إن الجريمة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع بحق المدنيين في الفاشر (غير مسبوقة في التاريخ)، وأن المجتمع الدولي سيسأل حول صمته عن هذه الجرائم التي تحدث أمام ناظريه.
ودعا إدريس، خلال مخاطبته، أمس السبت، تدشين عمل لجنة فك الحصار عن الفاشر، صراحة الأمين العام للأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والجمعية العامة، للتحرك الفوري لفك الحصار عن الفاشر.
تواطؤ المجتمع الدولي:
الحكومة السودانية لم تكتف بذلك، وإنما حملت المجتمع الدولي مسؤولية جريمة مسجد الفاشر، وقالت الخارجية السودانية في بيان ليل الجمعة، إن تمادي المليشيا في ارتكاب مثل هذه الجرائم الارهابية هو نتيجة مباشرة لتراخي المجتمع الدولي حيال جرائمها غير المسبوقة، وتغاضيه عن استهانتها بقرارات الشرعية الدولية، خاصة قرار مجلس الأمن رقم ٢٧٣٦، الصادر في ١٣ يونيو ٢٠٢٤ الذي بطالب المليشيا بإنهاء حصار الفاشر ووقف الهجوم عليها
وجددت الوزارة، الدعوة لمؤسسات الأمم الأمم المتحدة بما فيها مجلس الأمن والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأفريقي ومنظمات المجتمع المدني الدولية المعنية بحقوق الإنسان لتحمل مسؤولياتها في التصدي لهذا الإرهاب الذي يستهدف المدنيين العزل.
وأكدت أن الإدانة الحقيقية والواضحة لهذا الاعتداء الإجرامي الجبان تكون باتخاذ إجراءات فعالة ضد المليشيا الإرهابية ، على ذات النحو الذي تعامل به المجتمع الدولي مع مثيلاتها من الجماعات الإرهابية وداعميها.
صمت دولي:


الجريمة رغم بشاعتها، لكنها لم تحرك الأمم المتحدة حتى اللحظة ولو بإدانة خجولة كما جرت العادة، في وقت عبرت فيه واشنطن عن إدانتها للهجوم على مسجد الفاشر وأكدت التزامها بالسلام في السودان وجهود إنهاء دوامة العنف وتحقيق سلام دائم في السودان.
بدوره قال بيان صادر عن مفوضية الاتحاد الإفريقي، أمس السبت، إن رئيس المفوضية، محمود علي يوسف، يعبر عن إدانته الشديدة للهجوم الشنيع بطائرة بدون طيار الذي نفذته مليشيات الدعم السريع يوم الجمعة، ضد مدنيين تجمعوا لصلاة الفجر في مسجد الفاشر بشمال دارفور، والذي أودى بحياة أكثر من 75 مصليًا بريئًا
وأكدت مفوضية الاتحاد الإفريقي، أن هذا العمل المشين يمثل انتهاكًا صارخًا للقيم والمبادئ الإنسانية الأساسية، وللقانون الإنساني الدولي.
وجدد رئيس المفوضية، دعوته العاجلة لوقف إطلاق نار فوري وغير مشروط في السودان، لإنهاء المعاناة المروعة التي لحقت بالمدنيين، بما يتماشى مع الالتزامات المتعهد بها في اتفاق جدة بتاريخ 20 مايو 2023. كما أكد على ضرورة الحوار السياسي الشامل باعتباره السبيل الوحيد القابل للتطبيق نحو حل عادل وسلمي ومستدام للصراع في السودان.

في الداخل السوداني، أدان مجلس السيادة، الهجوم ووصفه بالإرهابي، بينما قالت حكومة إقليم دارفور إن جريمة مسجد الدرجة بالفاشر، امتدادا لجرائم المليشيا بحق السودانيين، فيما أدانت قيادات سياسية ومجتمعية الجريمة التي وصفوها بالمروعة.
وأمام بشاعة هذه الجريمة اضطرت أحزاب تتبع لتحالف صمود إلى إصدار إدانة مهزوزة مقرونة بالضرورة يإدانة مماثلة للجيش كما جرت العادة مع إرفاق إدانتها بالدعوة لا للحرب، فيما لاذ رئيس التحالف عبد الله حمدوك بالصمت.
حلول متاحة:
يقلل مراقبون من أي موقف مرتقب للمجتمع الدولي بشأن جرائم المليشيات، مشيرين إلى أن التعويل على الأمم المتحدة ومجلس الأمن في جرائم المليشيا في الفاشر (مضيعة للوقت).
وقال الخبير العسكري العميد جمال الشهيد، إن المجتمع الدولي واقع تحت تأثير التجاذبات والتناقضات، وأن إصدار قرار من مجلس الأمن بشأن تصنيف المليشيا كجماعة إرهابية مسألة معقدة وخاضعة لمصالح دول وتقاطعات، ومن الصعوبة في ظل مجتمع دولي منقسم حتى على نفسه وواقع تحت تأثير الإغراء والإبتزاز، أن يتوحد لإصدار قرار حتسم بشأن جرائم مليشيا الدعم السريع.
وفيما يبدو، زهد مجتمع الفاشر في الموقف الدولي وقرر خوض معركته الخاصة بمفرده، حيث خلا بيان لجان مقاومة الفاشر، أمس السبت، من أي استنجاد بالمجتمع الدولي أو الإقليمي أو أي إشارة لأي منهما، فيما طالبت اللجان في بيانها السلطة الاتحادية وحكومة الاقليم بالتحرك الفوري لفك الحصار عن المدينة.
وقالت (المقاومة) في بيانها، إن الفاشر تعيش منذ أشهر تحت وطأة الحصار الخانق ويعاني سكانها نقص الغذاء وانعدام الدواء، بجانب انقطاع الاتصالات، وأضافت أن الحصار لايُفك بالقرارات الورقية والبيانات والمناشدات، مشيرة إلى أن المدينة لا تحتمل المزيد من الانتظار وأن الحل يكمن في كسره بالقوة.

عمليا، فإن الجيوش ليست بعيدة عن الفاشر، حيث توجد متحركات ضخمة للقوة المشتركة في منطقة الطينة وفي الصحراء شمال دارفور، وهذه القوة بحسب مراقبين يمكنها المساهمة في فك حصار الفاشر، حيث تحوذ على مئات السيارات المدججة بالأسلحة والآلاف من الجنود، ويمكنها بحسب مراقبين باعتماد طريقة الاقتحام التي طبقها الشهيد الرائد لقمان بابكر ووصل بها للسلاح الطبي بأم درمان، أن تصل بها القوة المشتركة للفاشر وتفك الحصار عن المدينة على الأقل من اتجاه واحد قبيل وصول الجيش الموجود في بارا.
وعدا ذلك، فإن مراقبون لا يتوقعون أي استجابة للمليشيات لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2736، والذي صدر في 13 يونيو العام الماضي، والقاضي بفك الحصار عن الفاشر فورا، وذلك لجهة أن المليشيا وقادتها يأمنون العقوبة، وقديما قيل في الأثر الشعبي من آمن العقوبة أسأ الأدب.