
الذهب … الذهب
الوان الحياة
رمادي :
*جدل مثير هذه الايام حول الذهب انتاجه وتصديره ولأنه منذ فجر التاريخ اكثر المعادن التي ظلت نعمة ونقمة وحافظت على قيمتها ومكانتها في كل العصور ولأنه لا يصدا فقيمته ظلت متصاعدة بل ظل هو العملة الوحيدة التي تحفظ كضمان للعملات الاخرى.
*في السودان حينما انطلقت حملات محمد على باشا للسودان كان هدفها الرجال والذهب ورغم ذلك لم يكن هو السلعة الرئيسية التي تتحكم في اقتصاد البلاد بل كانت المنتجات الزراعية هي السائدة والتي جعلت من السودان دولة مستقرة ونهضت به وانشئت المشروعات الضخمة مثل مشروع الجزيرة والرهد ومشروعات النيل الأبيض والأزرق.
*حتى جاءت حمى الذهب وهي اشبه بحمى الذهب الامريكية التي جعلت المهاجرين من كل انحاء العالم يهاجرون لأمريكا للبحث عن المعدن الأصفر وهذا ماحدث في السودان فجاة وبدون مقدمات انطلقت حمى الذهب وانتشر التعدين التقليدي والقصص الخيالية عن اكتشاف الكميات الكبيرة للذهب خاصة في الولايات الشمالية ثم الغربية مما جعل التعدين الأهلى ينتج 80% من الانتاج.
*إذن سبق المواطن الحكومة لاكتشاف هذا المعدن النفيس وكما وصف احد المسؤولين ان كل كيلو متر في السودان يحوى تحته كميات من الذهب ولهذا انتبهت الحكومة منذ عهد الانقاذ الى هذه الثروة الهائلة التي اكتشفها المواطن وحلت بسرعة مكان البترول الذي ذهب 70% منه الى جنوب السودان ولكن هل تمكنت الدولة من إدارة هذه الثروة بحيث تستفيد منها وتحل مشاكلها, الاجابة بالطبع لا لأن الانتاج حتى الآن متوسطه حوالي 90 طن هذا ما ترصده اجهزة الدولة ولكن هل هذه الارقام صحيحة لا اعتقد ذلك لأن هناك حوالي 40 شركة مصدق لها بالتنقيب تقول الشركة السودانية للموارد المعدنية انها مراقبة وتعلم انتاجها وصادرها بينما يعمل 4 مليون مواطن في التعدين الاهلي ويسيطرون على 80 % من الانتاج.
*الشكوى ظلت مستمرة ان معظم انتاج الذهب يهرب ولم تستطع الدولة السيطرة عليه رغم كثرة القرارات التي اتخذت اهمها احتكار الشراء والتصدير, هذا القرار لم ينجح في المرة الاولى واكثر مقاوميه كان حميدتي وشركاته التي كانت تهرب الذهب علنا دون ان تستطيع الدولة منعه, والآن هل تستطيع الدولة تنفيذ قراراها الصارم باحتكار الشراء والتصدير ولعل اهم اعتراض بان قانون البنك المركزي لايسمح لها بالتجارة لكن البنك المركزي اوكل امر الشرء لشركة بمصفاة الذهب التابعة له.
*السؤال هل يصمد البنك امام مافيا الذهب ام ستتغلب عليه ؟.