آخر الأخبار

  رسالة السودان للأمم المتحدة

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد   

 

*توجه صباح أمس الأثنين رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل ادريس إلى نيويورك لحضور إجتماعات الدورة (80) لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة على رأس وفد السودان الذي يضم وزيري الخارجية السفير محي الدين سالم ووزير الثقافة والإعلام والسياحة الاستاذ خالد الإعيسر.

*مشاركة السودان في هذه الدورة جاءت بدعوة رسمية من الأمم المتحدة إعترافا رسميا بالحكومة الشرعية في البلاد التي يرأس مجلسها السيادي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان ويرأس حكومتها الدكتور كامل ادريس وفي هذه الدعوة وتلك المشاركة هزيمة كبيرة لبيان الرباعية الذي صاغته دولة الامارات العربية وباركته الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها حادي ركب الرباعية وموجهة بوصلتها لما تريده دولة الكيان الصهيوني في المنطقة وتنفذه نيابة عنها دولة الإمارات باستخدام المليشيا والمرتزقة الذين تم شراؤهم من سبعة عشر دولة… ان الدعوة والمشاركة تعتبر هزيمة لما ورد في بيان الرباعية الذي تجاهل الحكومة القائمة ونادى بإقامة حكم مدني جديد وساوى بين الحكومة والتمرد والمرتزقة…كل ذلك يحدث في ظل شعب مساند لجيشه وقواته المساندة للجيش وللحكومة ويتم تجاهله وعدم إشراكه في أمر يخصه بل تتبنى الدولة التي  تغذي الحرب قيادة الشأن الذي يخصه.

*مشاركة السودان في أعمال هذه الدورة تتيح لوفد الحكومة بمخاطبة رؤساء دول وحكومات مايزيد عن  180دولة ..لذلك لابد أن يحمل خطاب الدكتور كامل ادريس رسائل مهمة للأمم المتحدة وأول الرسائل هي إعادة هيكلة أجهزة الأمم المتحدة ومؤسساتها بدءا بمجلس الأمن ثم مجلس حقوق الانسان والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين وطريقة عمل وهياكل منظمات الأمم المتحدة وذلك للقصور الكبير لهذه الهيئات والناتج عن طريقة تكوينها وعضويتها التي أصبحت تكيل بمكيالين تجاه القضايا التي أمامها وما تعامل المجتمع الدولي مع قضية الحرب في السودان والانتهاكات والتراخي الدولي والصمت المستمر عن الجرائم المرتكبة في حق المواطن السوداني إلا نموذجا واحدا لهذا العجز وما قضية فلسطين وجرائم اسرائيل في غزة الا نموذجا ثانيا لهذا التراخي الدولي المقصود بسبب مصلحة الدول المسيطرة على مفاصل هذه المنظمات الاممية..فإعادة الهيكلة وتوسيع قاعدة المشاركة فيها يظل أمرا ضروريا لحفظ التوازن بداخلها أولا ولتفادي ازدواج المعايير في تعاملها مع الدول ثانيا ولإنصاف الشعوب المظلومة والمقهورة ثالثا.

*ثاني رسائل حكومة السودان لهذا التجمع الأممي الكبير هي تراخي المجتمع الدولي المقصود عن إدانة ومعاقبة مليشيا الدعم السريع  والدول التي تغذي التمرد بالسلاح والعتاد لتنفيذ جرائمه البشعة في حق المواطن السوداني…صمت المجتمع الدولي  وغض الطرف عن جرائم القتل والتشريد والاغتصاب والابادة الجماعية مواقف مرفوضة وغير مقبولة تجاه شعب ودولة عضو اصيل في المنظومة الدولية.

*ثالث رسالة هي كشف جميع الجرائم المرتكبة في حق المواطن بالأرقام والأدلة وبالصورة والصوت وضرب المواقع المدنية ومعسكرات النزوح وحصار الفاشر فضلا عن عجز مجلس الأمن عن تنفيذ قراراته في هذا الشأن خاصة قضيتي الإغاثة وفك الحصار عن الفاشر…رابع رسائل السودان هي تحريك شكواه ضد دولة الامارات أمام مجلس الأمن ، محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية التي شهد العالم اجمع على دعمها للتمرد بالسلاح والمؤن وحتى جلب المرتزقة.

*مشاركة السودان في هذه الدورة تتيح له سانحة طيبة لحضور عدد من الاجتماعات الهامة لإبراز قضية السودان والتأكيد على حقه وتجريم كل الدول المشاركة في الاعتداء عليه. سيشارك السودان في اجتماعات ال 77 والصين، المجموعة العربية، مجموعة التنمية المستدامة، الأمراض المعدية ومنظمة التعاون الاسلامي فضلا عن لقاءات المجموعة الافريقية والباسيفيكية…ولقاءات وزير الخارجية برصفائه من كل دول العالم وطرح قضايا السودان بموضوعية وبدبلوماسية عالية لكسب الرأي العام العالمي… وايضا هي فرصة للقاءات ثنائية لتبادل المصالح وتنسيق المواقف وللسودان الكثير من الامكانيات والموارد التي يمكن ان يساوم بها ويستخدمها كروت ضغط لتحقيق مصالحه طالما ان العلاقات الدولية مبنية على المصالح المشتركة بالدرجة الأولى وليس علي العواطف.

*ختاما نقول أن مشاركة السودان في هذه الدورة سانحة طيبة وفي توقيت مناسب للسودان وهو تحت رحى الحرب فالمأمول ان يكون التحضير  جيدا وبقدر حجم المناسبة من جانب الوفد الحكومي المشارك.