إرادة دولية لإنصاف «الحق الفلسطيني» ووقف الحرب
عبّرت أغلبية دولية من منبر الأمم المتحدة في نيويورك، الاثنين، عن إرادة واضحة لإنصاف الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة باعتبارها «حقاً لا مكافأة» ووقف حرب غزة.
وشهد المؤتمر الدولي رفيع المستوى للأمم المتحدة حول «التسوية السلمية لقضية فلسطين وتطبيق حل الدولتين» الذي عُقد برئاسة سعودية – فرنسية مشتركة، اعتراف فرنسا للمرة الأولى بالدولة الفلسطينية، كما ركزت كلمات المشاركين على أن لا خيار للسلام في المنطقة سوى حل الدولتين.
وترأس وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أعمال المؤتمر الذي حظي بحضور واسع من قادة وممثلي دول العالم، عشية انطلاق الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين.
وفي كلمة ألقاها نيابة عن ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، شكر الرئيس المشارك للمؤتمر الأمير فيصل بن فرحان، ماكرون والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئاسة الجمعية العامة، معتبراً أن المؤتمر «يشكل فرصة تاريخية نحو تحقيق السلام وتأكيد الالتزام الدولي بتنفيذ حل الدولتين».
قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مؤتمر حل الدولتين في نيويورك الاثنين (رويترز)
قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مؤتمر حل الدولتين في نيويورك الاثنين (رويترز)
ولفت إلى أن المؤتمر «يعقد في ظل استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في نهجها العدواني ومواصلتها لجرائمها الوحشية تجاه الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة وانتهاكاتها في الضفة الغربية والقدس الشريف، واعتداءاتها المتكررة على سيادة الدول العربية والإسلامية، وآخرها العدوان الغاشم الذي استهدف دولة قطر الشقيقة».
ورأى وزير الخارجية السعودي أن ذلك «يؤكد إمعان إسرائيل في ممارساتها العدوانية التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وتقوض جهود السلام في المنطقة، وتعزز اقتناعنا الراسخ بأن تنفيذ حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم والعادل في المنطقة».
ونوّه بـ«الموقف التاريخي» للرئيس الفرنسي بالاعتراف بدولة فلسطين «واتخاذ العديد من الدول لهذا الموقف الشجاع، والتأييد الدولي الواسع لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتماد إعلان نيويورك بشأن تسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية وتنفيذ حل الدولتين الذي صوتت لصالحه 142 دولة». ولفت إلى أن هذا كله «يعكس إرادة المجتمع الدولي في إنصاف الشعب الفلسطيني وترسيخ حقه التاريخي والقانوني وفق المرجعيات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية».
وشدد بن فرحان على أن «المملكة عازمة على مواصلة شراكاتها مع فرنسا وجميع الدول الداعية للسلام في سبيل متابعة تنفيذ مخرجات هذا المؤتمر لوضع حد للحرب في غزة ووقف جميع الإجراءات الأحادية التي تهدد السيادة الفلسطينية والعمل على إنهاء الصراع في المنطقة وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء خطابه في قمة الأمم المتحدة بشأن «حل الدولتين» بمقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء خطابه في قمة الأمم المتحدة بشأن «حل الدولتين» بمقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
وشكر الدول التي اعترفت أو أعلنت عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، داعياً بقية الدول «إلى اتخاذ هذه الخطوة التاريخية التي سيكون لها بالغ الأثر في دعم الجهود باتجاه تنفيذ حل الدولتين وتحقيق السلام الدائم والشامل في منطقة الشرق الأوسط، وإيجاد واقع جديد تنعم فيه المنطقة بالأمن والاستقرار والازدهار».
من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي اعتراف بلاده بدولة فلسطين من أجل السلام بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني. وقال إن «وقت السلام قد حان»، مؤكداً أنه يظهر من خلال هذه الخطوة «وفاء فرنسا بالتزامها التاريخي» في الشرق الأوسط.
وشدد على أن فتح سفارة لفرنسا في فلسطين مشروط بالإفراج «عن جميع الرهائن»، ووقف إطلاق النار في غزة، متعهداً بذل «قصارى الجهد للحفاظ على إمكان حل الدولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن».
وبعدما أكد ماكرون أن «الوقت قد حان لإطلاق سراح الرهائن ووقف الحرب في غزة»، أشار إلى أن «حماس» أُضعفت كثيراً ولا مبررات لاستمرار الحرب. كما عبر عن خشيته من أن استمرار الأوضاع الحالية يُعرض اتفاقيات إبراهيم، وكامب ديفيد للخطر.
وشكر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي ألقى كلمته عن بعد، السعودية وفرنسا والدول المشاركة في إعلان نيويورك حول حل الدولتين. وشدد على ضرورة وقف الحرب وإطلاق سراح الرهائن والأسرى، مشيداً بدور الوساطة المصرية – القطرية – الأميركية.
وأكد عباس أن «دولة فلسطين هي الجهة الوحيدة المؤهلة لتحّمل المسؤولية الكاملة عن الحكم والأمن في غزة عبر لجنة إدارية مؤقتة مرتبطة بالحكومة الفلسطينية بالضفة الغربية وبدعم ومشاركة عربية ودولية. ولن يكون لحماس دور في الحكم، وعليها وغيرها من الفصائل تسليم السلاح للسلطة الفلسطينية، لأننا نريد دولة واحدة غير مسلحة، وقانوناً واحداً، وقوات أمن شرعية واحدة».
وأدان جرائم الاحتلال وقتل وأسر المدنيين «بما في ذلك ما قامت به حماس في 7 أكتوبر 2023». وطالب بوقف الاستيطان والضم وإرهاب المستوطنين والاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وتعهد عباس تنفيذ «أجندة إصلاح شاملة تعزز الحوكمة والشفافية وفرض سيادة القانون، وتشمل إصلاح النظام المالي والمناهج التعليمية وفق معايير اليونسكو خلال عامين، وإنشاء نظام رعاية اجتماعية موحد بعد إلغاء جميع المدفوعات السابقة لعائلات الأسرى والشهداء».
وأعلن الالتزام بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال عام بعد انتهاء الحرب، وبصياغة دستور مؤقت خلال ثلاثة أشهر لضمان الانتقال من السلطة إلى الدولة «بما يضمن عدم مشاركة أي أحزاب أو أفراد لا يلتزمون بالبرنامج السياسي والالتزامات الدولية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والشرعية الدولية، وبمراقبة دولية».
وأعرب الرئيس الفلسطيني عن استعداده للعمل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والسعودية وفرنسا والأمم المتحدة وجميع الشركاء، لتنفيذ خطة السلام التي أقرت في مؤتمر نيويورك ضمن جدول زمني محدد وبرقابة وضمانات دولية، داعياً إسرائيل للجلوس فوراً إلى طاولة المفاوضات لوقف شلال الدم، وتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.
وتصدر الملف الفلسطيني الاهتمام الأممي، مدفوعاً باعترافات متتابعة بالدولة الفلسطينية، الاثنين، من فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ وغيرها باعتبار أن المضي في مسار لا رجعة لـ«حل الدولتين» وإقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب إسرائيل يمثل حجر الأساس لعملية السلام، التي أخفقت الولايات المتحدة في إنجازها منذ اتفاقات أوسلو عام 1993.
وأغضبت الاعترافات الجديدة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مدعياً أنها «مكافأة لحماس» وستقوض احتمالات التوصل إلى نهاية سلمية للحرب في غزة. وذهب إلى التهديد برد من إسرائيل بعد اجتماعه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الساعات المقبلة في نيويورك، ويلقي نتنياهو كلمته ضمن الجمعية العامة، الجمعة المقبل.
وأنعشت الاعترافات التاريخية بدولة فلسطين من دول رئيسية عبر العالم الأمل بدفع جهود السلام في منطقة الشرق الأوسط بعد زهاء ثمانية عقود من إخفاق الأمم المتحدة في إيجاد تسوية عادلة للنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، حتى وهي تحتفل بالذكرى السنوية الثمانين لتأسيسها في حضور العشرات من زعماء العالم والمسؤولين العالميين الكبار الذين تدفقوا إلى نيويورك للمشاركة في هذه المناسبة.
وحصدت الدولة الفلسطينية المأمولة اعترافات تاريخية، يوم الأحد، جاء أبرزها من بريطانيا التي ضلعت بدور مثير للجدل في نشأة إسرائيل قبل نحو ثمانين عاماً. وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين، في تحوّل كبير في السياسة الخارجية للمملكة المتحدة، وجاء ذلك بشكل متزامن تقريباً مع كندا وأستراليا اللتين اتخذتا القرار نفسه.
وأكدت الدكتورة فارسين أغابيكيان، وزيرة الخارجية الفلسطينية، أنه لم يكن من الممكن الوصول إلى مسيرة الاعترافات الدولية والمؤتمر الدولي لتجسيد «حل الدولتين» من دون الدعم السعودي.
ونوّهت أغابيكيان، لـ«الشرق الأوسط»، بجهود السعودية مع فرنسا والتنسيق الكامل مع دولة فلسطين، منذ كان المؤتمر فكرة وسلسلة الجهود الدولية وصولاً إلى «إعلان نيويورك»، وتبنّيه من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأضافت أن هذه التحركات «أسهمت في الوصول إلى إجماع دولي لتجسيد الدولة الفلسطينية وفق جدول، وخطوات محددة على الأرض لتنفيذ الإرادة الدولية والإجماع الدولي للحل الجذري للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتجسيد دولة فلسطين».
وتعكس الاعترافات العالمية الغضب العالمي من سلوك إسرائيل في حرب غزة، التي تجاوزت القضاء على «حماس» وتحولت بحسب خبراء الأمم المتحدة إلى عملية «إبادة جماعية» ضد الفلسطينيين.
ورُفع العلم الفلسطيني على مقر البعثة الفلسطينية في لندن، الاثنين، فيما حذرت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إسرائيل من ضم أجزاء من الضفة الغربية رداً على اعتراف بريطانيا بدولة فلسطينية.
وفي سياق قريب، أعلن مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون أن بلاده ستتغيّب عن اجتماع لمجلس الأمن الدولي الذي سيُعقد الثلاثاء لبحث ملف حرب غزة؛ نظراً إلى أنه سيصادف إحياء رأس السنة العبرية، معتبراً أن التوقيت «مؤسف».
ونظراً إلى أنها طرف متأثر مباشرة بنقاشات المجلس، دُعيت إسرائيل لإلقاء خطاب أثناء الجلسة المخصصة لبحث حرب غزة على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال دانون في رسالة إلى رئاسة مجلس الأمن الدورية: «أرغب في إبلاغكم بأن وفد إسرائيل لن يشارك في هذا الاجتماع؛ نظراً إلى أنه يصادف روش هاشناه، رأس السنة اليهودية».
تشهد نيويورك بدءاً من صباح الثلاثاء انطلاق الاجتماعات رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السنوية الثمانين، في واحد من أكثر الأوقات تقلباً على الساحة الدولية. وتأتي هذه الدورة أيضاً في ظل تحديات تزداد خطورة بسبب حرب طاحنة تشنها إسرائيل في غزة وغزو متواصل من روسيا لأوكرانيا، ونزاعات أخرى في بلدان عديدة أبرزها اليمن والسودان وليبيا، وتحولات متسارعة رفع خلالها الرئيس دونالد ترمب شعار «أميركا أولاً» باعتباره بديلاً عن الرهانات الطويلة الأمد على الدور القيادي للولايات المتحدة.
ومع ذلك، توافد نحو 150 من رؤساء الدول والحكومات والمئات من المسؤولين الدوليين الكبار إلى نيويورك، التي تحوّلت إلى قلعة أمنية لتوفير الحماية لهذه المناسبة، فيما ظلّت الآمال معقودة على الأمم المتحدة، التي ولدت من أنقاض الحرب العالمية الثانية على أساس أن الدول ستعمل سوية لمعالجة القضايا السياسية والاجتماعية والمالية، لتجد نفسها الآن في خضم أزمة حادة، اعترف بها الأمين العام أنطونيو غوتيريش بقوله إن «التعاون الدولي يعاني ضغوطاً لا سابق لها في حياتنا». وأضاف: «نجتمع في ظروف مضطربة، بل ومجهولة» بسبب «ارتفاع حرارة كوكبنا، وتسارع التقنيات الجديدة من دون حواجز، واتساع أوجه عدم المساواة ساعة بساعة».
السفير الأميركي الجديد لدى الأمم المتحدة مايك ولتز متحدثاً في اجتماع طارئ لمجلس الأمن حول إستونيا قبيل وصول الوفد للمشاركة في الجمعية العامة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى الأمم المتحدة مايك ولتز متحدثاً في اجتماع طارئ لمجلس الأمن حول إستونيا قبيل وصول الوفد للمشاركة في الجمعية العامة (أ.ف.ب)
مصالح أميركية
في أجواء لا تبدو احتفالية بالذكرى السنوية الثمانين، يتطلع الآلاف من المسؤولين والدبلوماسيين الدوليين إلى ما سيقوله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شأن القضايا الساخنة التي تشغل بلاده محلياً وعلى الساحة الدولية؛ نظراً إلى الثقل الهائل الذي تحظى به الولايات المتحدة، وانصراف الإدارة إلى تطبيق أجندة ترمب القائمة على شعاريه «أميركا أولاً» و«فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، اللذين يريدان وضع الاعتبارات الخاصة بالمصالح الأميركية فوق أي اعتبار آخر مهما علا شأنه.
ويتوقع أن يبرز خطاب ترمب إنجازاته في مكان تخلى فيه عن النفوذ، مع تأكيده في الوقت ذاته على النفوذ الأميركي الأحادي من خارج المنظمة الدولية. وبرز عدم اكتراث إدارته في خفض مساهمتها في ميزانية الأمم المتحدة، ووضعت نفسها في مواجهة حلفائها الذين طال أمدهم في مجلس الأمن. ولطالما كانت الأمم المتحدة هدفاً مفضلاً للجمهوريين، لكن المدافعين عنها يقولون إن تجاهل إدارة ترمب للأمم المتحدة كان ضاراً بشكل خاص في وقت التوترات الدولية المتصاعدة والصراعات الدموية في غزة وأوكرانيا.
وبالإضافة إلى ترمب، يشمل اليوم الأول كلمات مهمة لكل من الرؤساء: البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سليفا، والتركي رجب طيب إردوغان، والمكسيكية كلاوديو شينباوم، والبرتغالي مارسيلو ريبيلو دو سوسا، واللبناني جوزيف عون، والفرنسي إيمانويل ماكرون، والمصري عبد الفتاح السيسي، والعراقي عبد اللطيف رشيد. وكذلك سيتم إلقاء كلمتين لكل من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والعاهل المغربي الملك محمد السادس.
وعاماً بعد عام، يستغل مسؤولو الأمم المتحدة وقادة العالم الاجتماع السنوي لطرح أفكار نبيلة وخرائط طريق مفصلة للتغيير. لكن التطبيق الملموس لا يزال بعيد المنال. ولا يزال العالم بعيداً كل البعد عن تحقيق أهدافه في التنمية أو إيجاد حل لتغير المناخ. حتى عمل الأمم المتحدة في مجال المساعدات الإنسانية العالمية – وهو أحد المجالات القليلة التي واصلت فيها المنظمة التفوق والريادة – صار الآن مهدداً بتخفيضات الميزانية، ولامبالاة المانحين، وتقليص عدد الموظفين.
لكن مراقبي الأمم المتحدة يؤكدون أنه في عالم شديد الاستقطاب، مع انعدام أي احتمالات لوقف النار في غزة وأوكرانيا والسودان، فإن تحقيق الاجتماع رفيع المستوى لأي تقدم يبقى علامة استفهام كبيرة.
وبالإضافة إلى ملف حرب غزة الذي استأثر بحيز واسع من الاهتمامات الدولية ضمن المؤتمر الدولي لحل الدولتين، هناك الكثير من القضايا الشائكة المدرجة على جدول الأعمال، ومنها ما يتعلق بغزو روسيا لأوكرانيا وحروب التعرفات الجمركية للرئيس ترمب مع بقية دول العالم، بالإضافة إلى متابعة زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي سيكون أول رئيس سوري يتحدث في مثل هذه المناسبة منذ عام 1967، وملف إيران النووي مع زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في ظل جهود غربية لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على بلاده بسبب برنامجها النووي.
وفي أحد الأمثلة المتبقية على التعاون مع الحلفاء التقليديين، تدعم الولايات المتحدة تحرك الحكومات الأوروبية لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران بسبب برنامجها النووي، وتُعرف بآلية «سناب باك»؛ لأن إيران واصلت العمل على برنامجها النووي في انتهاك لاتفاق عام 2015؛ ما دفع الموقعين الأوروبيين إلى إعادة فرض العقوبات التي رُفعت سابقاً.
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش متحدثاً في الاجتماع الرفيع للمؤتمر العالمي الرابع للنساء في الأمم المتحدة قبيل انعقاد الجمعية العامة (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش متحدثاً في الاجتماع الرفيع للمؤتمر العالمي الرابع للنساء في الأمم المتحدة قبيل انعقاد الجمعية العامة (إ.ب.أ)
هواجس ومخاوف
يشهد الأسبوع أيضاً العديد من الاجتماعات رفيعة المستوى حول معالجة تغير المناخ، والحرب المستمرة منذ أكثر من عامين في السودان، التي أطلقت شرارة أسوأ أزمة نزوح في العالم، وحول الصومال حيث تنشط جماعة «الشباب» المؤيدة لتنظيم «القاعدة»، والأزمة التي تعانيها هايتي، حيث تسيطر العصابات على أكثر من 90 في المائة من العاصمة بورت أو برينس، وتوسعت إلى الريف.
وأقيمت، الاثنين، مناسبة لإحياء الذكرى الثلاثين لمؤتمر بكين للمرأة، الذي اعتمد برنامجاً لتحقيق المساواة بين الجنسين. وتقول الأمم المتحدة إن تحقيق هذا الهدف يزداد ابتعاداً.
ويتمثل أحد أهم أهداف غوتيريش هذا العام في حشد الدعم لخططه لإصلاح الأمم المتحدة وجعلها أكثر استجابة للعالم مما هي عليه في 2025. وبسبب تخفيضات التمويل من جانب الولايات المتحدة ودول أخرى، أعلنت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي أن ميزانيتها التشغيلية العادية لعام 2026 بحاجة إلى خفض بنسبة 15 في المائة لتصل إلى 3.2 مليار دولار، بالإضافة إلى خفض بنسبة 19 في المائة في الوظائف؛ أي 2681 وظيفة.
وبدلاً من استراتيجية التعاون، قال محللون إنه خلال هذا الأسبوع، سيضغط مسؤولو إدارة ترمب على دول العالم لتبني قيود على حقوق اللجوء. وقال مصدران مطلعان على التخطيط إن البيت الأبيض يعمل على جدولة محادثات ثنائية لترمب مع بعض القادة مثل الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، كما قد يلتقي بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لأول مرة في ولايته الثانية.
مواضيع
الأمم المتحدة حرب غزة دونالد ترمب أميركا روسيا أوكرانيا السودان سوريا فلسطين إسرائيل
العالم
الأمم المتحدة: انتهاكات المجال الجوي لحلف «الناتو» تهدد أمن أوروبا
صورة عامة خلال اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن انتهاكات روسيا للمجال الجوي الإستوني وذلك قبل بدء المناقشة العامة في الجمعية العامة للأمم المتحدة… 22 سبتمبر 2025 (د.ب.أ)
اعتبرت منظمة الأمم المتحدة أن انتهاكات المجال الجوي لحلف شمال الأطلسي (ناتو) من جانب روسيا تشكل تهديداً للأمن في أوروبا، حسبما قال مسؤول بارز خلال اجتماع خاص في نيويورك، اليوم (الاثنين).
وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، ميروسلاف جينكا، في جلسة لمجلس الأمن الدولي، إن «هذه السلسلة من الحوادث الأخيرة أكدت على التوترات المرتفعة بالفعل التي تهدد الأمن الأوروبي مع استمرار الحرب في أوكرانيا، وانتهاكات المجال الجوي للدول ذات السيادة غير مقبولة»، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».
وأشار جينكا إلى الانتهاكات الأخيرة في إستونيا وبولندا ورومانيا والتي تضمنت طائرات مسيّرة وطائرات مقاتلة روسية، داعياً إلى تخفيف التوتر على الفور.
وقد أثارت الانتهاكات الروسية للمجال الجوي للناتو قلق أعضاء الحلف في أوروبا؛ حيث تكرر الحديث عن استفزازات من جانب موسكو.
وعقد مجلس الأمن الدولي جلسته اليوم بناء على طلب إستونيا بعد انتهاك مقاتلات روسية للمجال الجوي للدولة الواقعة بمنطقة البلطيق.
قتل ثلاثة أشخاص وأصيب 16 في هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية على شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، وفق ما أفاد مسؤول روسي رفيع.
وقال رئيس «جمهورية القرم» سيرغي أكسيونوف، المدعوم من الكرملين، إن الهجوم الأوكراني استهدف بلدة فوروس السياحية وألحق اضراراً بمبنى صحي ومدرسة.
وأضاف أكسيونوف عبر تلغرام «وفقاً للبيانات المحدثة، قتل ثلاثة أشخاص وجرح 16 جراء هجوم الطائرة المسيرة».
وأشار إلى أن شظايا الطائرة التي جرى اسقاطها تسببت أيضاً باندلاع حريق بالقرب من مدينة يالطا الساحلية.
ووصفت وزارة الدفاع الروسية الغارة بأنها «هجوم إرهابي»، وذكرت في البداية أن عدد القتلى اثنين.
من جهتها، أعلنت أوكرانيا أن موسكو نفذت 46 غارة جوية على أراضيها حتى الساعة العاشرة مساء.
وضمت روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014 عقب استفتاء ندد به المجتمع الدولي، وهي تطالب كييف والدول الغربية الاعتراف بها كجزء من أراضيها.
وتشن القوات الأوكرانية ضربات متكررة على المنطقة، بما في ذلك على جسر يربط القرم بالبر الرئيسي الروسي.
والشهر الماضي استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد قمة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، أن تتمكن أوكرانيا من استعادة شبه جزيرة القرم في إطار اتفاق سلام.