آخر الأخبار

سعد كان يسعدنا

موقف

د.حسن محمد صالح

 

*استاذنا وصديقنا وابن عمنا سعد فرج يحي كما أوردت أمس في خبر رحيله الذي وقع علئ وعلى الكثيرين وقع الصاعقة كان مهاب الجانب. كنا ونحن صغار في مدرسة حمرة الشيخ الابتدائيه إذا سلك استاذ سعد طريقا سلكنا طريقا آخر ربما كان هو عمر بن الخطاب الفاروق رضي الله عنه ونحن تعترينا شقاوة الأطفال وشيطنة التلاميذ.

*عندما ضرب أحد الأصدقاء مثلا بالتلميذ الذي رد على الاستاذ بأن سرواله ليس متسخا ولكنه شربان ساكت تذكرت التدقيق الشديد لأستاذنا سعد في الطابور الصباحي بالمدرسة من تقليم الأظافر إلى زيانة الشعر إلى نظافة الملابس وكانت العقوبات رادعة بسوط العنج المعلق في مكتب مدير المدرسة.

*كان استاذنا سعد مثقفا كثير القراءة والاطلاع على امهات الكتب وكان شاعرا وعالما بالانساب وصديقا لزعماء الإدارة الاهلية بشمال كردفان. الناظر حسن التوم والناظر ابو قدم والناظر الهرديمي.

*تم انتخابه فيما كان يعرف بالوحدة الإدارية أمينا للمنطقة بالاتحاد الاشتراكي السوداني حقبة السبعينيات من القرن الماضي أدى مهمته خير الاداء وكانت صلاته بالرئيس الراحل جعفر نميري الذي وجد فيه قائدا سياسيا ذكيا يحمل قوة الشباب وحكمة الشيوخ.

*تبين في وقت لاحق أن الاستاذ سعد كان منتميا للحركة الإسلامية مذ كان طالبا في مدرسة وادي سيدنا الثانوية وكان ذلك في الحوار الذي دار بينه وبين الشيخ الراحل دكتور حسن الترابي في منزل الشيخ بالمنشية في حضورنا وكان حديثا طريفا ذكر فيه الاستاذ أسماء عدد من المعلمين بوادي سيدنا وعرفهم الدكتور الترابي واثنى عليهم.

*هاجر استاذنا سعد إلى دولة اليمن السعيد معلما بمدارسها وترك أثرا طيبا في أهل ذلك البلد الشقيق وعاد إلى وطنه ليعمل في مهنته وصار موجها تربويا بمحلية امبدة.

*كان الاستاذ سعد ابا عطوفا لأبناء شقيقه الراحل حاج بخيت عليه رحمة الله فقد احتضنهم بعد رحيل والدهم حتى صاروا من علماء السودان وجنوده متعهم الله بالصحة والعافية ونسأل الله أن يلزمهم الصبر والسلوان وحسن العزاء مع الصبر الجميل لأبناء الاستاذ وزوجته وأصهاره برفاعة.

*كان الراحل حاج بخيت كثير الاهتمام والعناية والرعاية بأهله الكبابيش من خلال عمله في سوق المواشي بالشيخ ابو زيد والمويلح فقد كان لهم الراعي والحامي والمعين . فتح لهم داره.

وقلبه ومن بعد رحيله مضى الاستاذ سعد على ذات الطريق ما ابرم الحواراب أمرا الا بحضوره وإذا أتوا إلى العاصمة كان ساعيا في كل حاجاتهم من علاج وسفر وإقامة في منزله وهم وفود وهو دائما في حالة استقبال ووداع.

*فرقت الحرب بيننا وانقطع وصلنا الذي لا ينقطع ونحن جماعة كنا آخر اتصال بالأستاذ كان في الشهور الأولى للحرب كان في بيته الكائن شرق سوق ليبيا قال لي أنا في البيت ولكن تهديد المليشيا لنا قائم شفشفوا كل البيوت القريبة منا .واضطر  إلى ترك منزله وانتقل إلى محلية كرري منزل ابن أخيه محمد حاج بخيت ألم به داء الفشل الكلوي وتحت وقعه الأليم لقي ربه راضيا مرضيا.

(إنا لله وإنا إليه راجعون).