
أدركوا الخدمة المدنية في السودان.. أزمة كفاءة واستقرار
أصداء من الواقع ومستقبل واعد
دكتور مزمل سليمان حمد
*الوضع الحالي في السودان يبدو مأساويًا بسبب الفوضى في تعيينات الخدمة المدنية، خاصة في المناصب القيادية، حيث يلاحظ استمرار تجديد التعيينات لمن بلغوا سن التقاعد، بل إن بعضهم تجاوز السبعين عامًا وما زالوا في الخدمة.
*هذا الوضع يثير العديد من التساؤلات حول كفاءة الخدمة المدنية وقدرتها على تلبية احتياجات البلاد بفعالية. فالذين جددوا فيهم الثقة بتمديد عملهم حتى تجاوزوا سن القانون لم ولن يتخذوا أي قرارات إصلاحية بشأن أداء الخدمة العامة.. كما أظهر الأداء الحكومي ضعيفا وهزيلا جدا.
*الصراعات السياسية في السودان أدت إلى تعطيل العمل خاصة المربوط بخدمة الناس وعمل على ترسيخ الفساد والمحسوبية. جراء هذه التعيينات الحكومية، مما أسهم في تفاقم الأوضاع.. قد يكون هناك أيضًا نقص في الكفاءات والخبرات في بعض المجالات، مما يجعل من الصعب العثور على بدائل مناسبة لمن بلغوا سن التقاعد. ويبدو أن هناك انهيارًا إداريًا في الخدمة المدنية، مما يؤدي إلى استمرار الأوضاع غير الطبيعية في التعيينات والترقيات.
*هذا الوضع ادى إلى هجرة الكفاءات والخبرات من البلاد، مما يزيد من تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. استمرار الأوضاع غير الطبيعية في الخدمة المدنية ويؤدي إلى تدهور الخدمات العامة المقدمة للمواطنين، مما يؤثر على جودة الحياة في البلاد. كما قد يساهم هذا الوضع في زعزعة الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد، مما قد يؤدي إلى مزيد من الصراعات والاضطرابات.
*نقول ذلك ونحن بين يدي مؤتمر الخدمة المدنية الذي انعقد مؤخرا ببورتسودان، حيث شدد الرئيس البرهان على ضرورة مراجعة التوظيف في الدولة، مشيرًا إلى أن وزراء سابقين وظفوا أقاربهم وأصدقاءهم في الوزارات دون معايير واضحة، مما أدى إلى تدهور الإنتاجية والمهنية في الخدمة المدنية. وأكد البرهان على أهمية وضع رؤية واضحة للتوظيف، مشددًا على ضرورة إخراج كل من دخل الوظيفة دون وجه حق.
*ودعا الرئيس البرهان إلى مراجعة التوظيف في الدولة وإخراج من لا يستحقون الوظيفة، وأشار إلى أن الفساد في مؤسسات الدولة دفعته للحديث حول هذا الأمر في محاولة لمنع تجريف المؤسسات. كما شدد على أهمية الكفاءة في شغل الوظائف العامة، وأطلق رسائل تحذيرية بأن الحكومة لن تتسامح مع من يعرقل خط سير الدولة أو يعمل على انحرافها.
*الغريب أن المؤتمر رفع توصياته إلى الحكومة لتحسين أداء الخدمة المدنية، وأوصى بإصلاح الإدارة العامة وتحسين بيئة العمل، وشدد على أهمية رفع كفاءة العاملين في الدولة. ولكن للأسف الكثير من المؤسسات لم تأخذ بتلك التوصيات والقرارات.
*ان الوضع يتطلب إصلاحات جذرية في الخدمة المدنية لضمان كفاءة وفعالية الجهاز الإداري. ويجب على الحكومة اتخاذ إجراءات حازمة لمراجعة التوظيف ومكافحة الفساد، مع التركيز على الكفاءة والاستحقاق في شغل الوظائف العامة. من خلال هذه الإصلاحات، يمكن للسودان أن يحقق استقرارًا سياسيًا واقتصاديًا، ويعزز من جودة الحياة لمواطنيه.