آخر الأخبار

  الحميات وتخزين الأدوية        

قبل المغيب

 عبدالملك النعيم أحمد

 

*نقلت الأخبار الرسمية جولة لوزير الصحة الاتحادي الدكتور هيثم محمد إبراهيم  زار خلالها مخازن هيئة الامدادات الطبية ووجد المخازن ممتلئة بالادوية الخاصة بالحميات التي انتشرت في البلاد منذ فترة ليست بالقصيرة سواء أكانت الملاريا أو حمي الضنك بعد ان انحسرت جائحة الكرونا والتي أزهقت هي الأخرى أرواح المئات.

*هيئة الامدادات الطبية هيئة حكومية تتبع لوزارة الصحة الاتحادية..ان لم تكن تبعية ادارية مباشرة فهي تبعية تكاملية وتنسيقية بهدف خدمة المواطن  بتوفير الادوية وكل متطلبات الرعاية الصحية عبر المستشفيات الحكومية والمراكز الصحية..فهل فعلا تقوم الهيئة بهذا الدور وفي تلك الظروف التي تشهدها البلاد؟.

*الهيئة ليست معنية بالاشراف وحفظ وحسن استغلال الادوية التي توفرها الحكومة من وزارة المالية بل هي الجهة التي تتسلم كل الاغاثات والادوية والمعدات الطبية التي تأتي من الدول الشقيقة والصديقة فضلا عما يأتي من المنظمات الطوعية والخيرية وبهذا الفهم تكون هي الجهة المسيطرة والمتحكمة في كل الادوية داخل البلاد ولعمري هذا أمانة ثقيلة على كاهل من توكل إليه والتي يجب ان تكون أهم مواصفاته الاخلاق الرفيعة والانسانية الحقة والنزاهة والشفافية فضلا عن الحرص والإلتزام بالإيفاء بكل ما يتطلبه المنصب…خاصة وانه يتعامل مع أرواح وبشر وحياة أو موت لمواطنين ارهقتهم الحرب وأخذت كل ماعندهم حتى الصحة قبل ان تصيبها الملاريا وحمى الضنك..فهل الذين يديرون الآن هيئة الامدادات ومسؤولون عن حياة المواطن يتمتعون بهذه الصفات المطلوبة؟.

*الاجابة على الاسئلة اعلاها تجدها الآن على قارعة الطريق لدى العامة قبل المسؤولين…وتقصير المسؤولين عن صحة المواطن رغم الجهد المبذول تجده في المستشفيات والمؤسسات الصحية وفي المنازل والاحياء والقرى التي تنتشر فيها الحميات ومعظم الأسرة تجدها طريحة الفراش لاتجد من يخدمها ولا حيلة لها بالذهاب للمستشفيات..ومع احترامنا لتقارير وزارة الصحة الاتحادية او بولاية الخرطوم حول أعداد المصابين أوالذين توفاهم الله فهي غير دقيقية لأن العدد الأكبر من المصابين والمتوفين لا يصلون المستشفيات ودونكم النعي في وسائل التواصل الاجتماعي وسرادق العزاء في كل قرى ومدن البلاد ووفيات السودانيين بالخارج لأسباب متعددة أولها آثار اللجوء بسبب الحرب والأمراض المزمنة ثم الغبن على حال بلدهم وعلى مافقدوا من أهل وأحباب وأملاك.

*جولة وزير الصحة الاتحادي لمخازن هيئة الامدادات كشفت عن تكدس المحاليل الوريدية بكميات خيالية بعضها كاد ان يفقد الصلاحية في وقت ارتفع فيه سعر امبولة المحلول الوريدي من ثلاث آلاف جنيه إلى إثني عشرة آلاف…تضاعف السعر اربع مرات بسبب الندرة المفتعلة والتي سببها القائمين على امر هيئة الامدادات الطبية..لماذا فعلوا ذلك ؟ هذا ما يفتح فيه تحقيق كامل وتنشر نتائجه وينال كل من تثبت التهمة عليه جزاءه كاملا…حسن النية لا ينفع والافلات من العقاب سيغري الكثيرين على ارتكاب المخالفات…وسيادة حكم القانون على الجميع يجب ان يكون هناك نهج الدولة وحكوماتها.

*المحاباه والصداقة وصلة القرابة في العمل العام أضرت كثيرا بالآداء وحتي اعترافات رئيس مجلس السيادة واعترافات الفريق ياسر العطا بخصوص تبؤ كثيرين لمناصب بالمحاباه أو وجود من ينتمون لحكومة حمدوك على رأس العمل لم يتبعه فعل فلمن الشكوى إذن إن كان من بيده القرار هو الذي يشكو؟.

*ختاما نقول إن جريمة تخزين الأدوية والمحاليل الوريدية عن قصد بهيئة الامدادات الطبية في ظل تفشي المرض وندرة العلاج وارتفاع سعره يجب ألا تمر هكذا دون محاسبة وعقاب فالاهتمام بالمواطن يجب ان تكون أولوية قصوى للحكومة وفي كل الخدمات التي يحتاجها بعد ما تعرض له خلال هذه الحرب اللعينة والذي دفع ثمنها في صحته وعرضه وماله.