آخر الأخبار

هل انتهت أزمة الفاشر؟الجيش يربك المليشيا بعملية إنزال جوي جديدة

تقرير- الطيب عباس:
نفذ الجيش السوداني، صباح إمس الثلاثاء، عملية إسقاط جوي ناجحة لصالح الفرقة السادسة مشاة بمدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع.
وكان الجيش قد نفذ في 29 سبتمبر الماضي أول عملية إسقاط جوي ناجحة لإمداد فرقته المحاصرة في الفاشر، بعد توقف دام خمسة أشهر عن الإمداد الجوي، بسبب الحصار الذي تفرضه مليشيا الدعم السريع على المدينة.
وقالت مصادر عسكرية، إن الطيران الحربي التابع لسلاح الجو السوداني نفذ فجر الثلاثاء عملية إسقاط مظلي جديدة تضمنت ذخائر وأدوية وكميات مقدرة من الأغذية والأوراق النقدية لدعم قيادة الفرقة السادسة مشاة.
وأوضحت المصادر أن العملية التي استمرت أكثر من نصف ساعة، نُفذت بواسطة طائرتين “أنتونوف” وتمت بنجاح دون أن تعترضها مضادات المليشيا، بعد أن تمكن الجيش في وقت سابق من تدمير منظومة الدفاع الجوي التي كانت المليشيا قد نصبتها بإشراف مرتزقة أجانب جُلبوا لتشغيلها.
نسف رواية المليشيا:


بتكرار الجيش لعملية الإنزال الجوي بالفاشر، يقضي بالكامل على رواية المليشيا التي ظلت تروج لها، من أن منظومات الدفاع الجوي والتشويش الإلكتروني التي حصلت عليها من دولة الإمارات جعلت سماء الفاشر محرّمة على الطيران السوداني، وأن لا شيء سينزل على سكان المدينة من السماء سوى المطر.
لكن عملية الإنزال نسفت الرواية (المليشاوية) وقضت على أحلام آل دقلو في السيطرة على الفاشر وأعادت ترتيب الأوضاع على الأرض بحسب مراقبين.
مطالب بجسر مدني شعبي:
مع إنهاء الجيش للحصار الجوي على الفاشر، أطلق ناشطون أمس الثلاثاء، حملة للمطالبة بجسر مدني شعبي لإنقاذ المحاصرين بالفاشر.

وانضمت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر بولاية شمال دارفور، وطالبت بإطلاق جسر جوي “مدني شعبي” لإغاثة المحاصرين في المدينة، في ظل استمرار انقطاع الإمدادات الحيوية وتصاعد الحاجة المُلحة للغذاء، الدواء، ومستلزمات الإيواء.
ودعت المقاومة في منشور على (فيسبوك)، أمس الثلاثاء، المنظمات الطوعية، الكيانات المدنية، ولجان المقاومة، في جميع ولايات البلاد إلى تبني مبادرة أهلية امتداداً لمبادرة سكان الولاية الشمالية لدعم المحاصرين بالفاشر، بجانب التنسيق مع جهات الاختصاص لتأمين خطوط الإمداد الجوية وتسهيل عمليات الإسقاط، أو النقل الجوي المنتظم.
وكان ناشطون قد طالبوا الشعب السوداني بإخراج ما يستطيعون إخراجه من قمح ودقيق وبلح وزيت وتقديمها للجيش لإيصالها لسكان الفاشر عبر الإسقاط الجوي.
بعيدا عن الحملة الشعبية، فإن عملية الإسقاط الجوي للمرة الثانية خلال أسبوع ستضرب الثقة بحسب مراقبين في قدرة منظومة الدفاع الجوي والتشويش، التي نصبتها المليشيا في الفاشر ومناطق أخرى، كما أنها ستهز عناصر المليشيا الذين كانوا يساقون للقتال في الفاشر بحجج نفاد ذخيرة الجيش بالمدينة،، هذا التدليس وغيره من الأكاذيب التي بثها إعلام المليشيا حول قدرتهم على إسقاط أي طائرة تقترب من سماء الفاشر، تحول إلى فقاعات مع إشراق شمس الثلاثاء، ما سيؤدي إلى انهيار الروح المعنوية لعناصر المليشيا سيما أولئك الذين يقاتلون في محور الفاشر.
ويرى مراقبون أن إعلام المليشيا نجح خلال عملية الإنزال الأول في تخدير عناصره بسيطرتهم على الإمداد الذي أسقطه الجيش من الجو، ونجحت هذه الكذبة لحد ما في تثبيت الروح المعنوية لعناصر المليشيا من الانهيار، لكن مع عملية الإنزال الثاني والتي لم يشاهدوا حتى الطائرة في سماء الفاشر، تحول الأمر إلى كابوس سيؤدي عاجلا أم آجلا إلى انفضاض سامر المليشيا حول الفاشر، سيما بعد تفشي وسطهم قناعة استحالة سقوط المدينة التي أكلت عناصر التمرد كما تأكل النار اليابسة.
تمهيد لخطوة أكبر:


يقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، إن عملية الإنزال الجوي للمرة الثانية في سماء الفاشر ستترك تأثيرا إيجابيا على الروح المعنوية لقوات الجيش والقوات المساندة، وستمنح إحساسا حقيقيا للمواطنين بقرب الفرج، كما أنها بالمقابل ضربة موجعة للمليشيا التي تشهد في كل يوم انتكاسات كبيرة على أسوار مدينة الفاشر.
واعتبر محجوب أن كسر الحصار الجوي مؤشرا على اقتراب كسر الحصار البري، مشيرا إلى أن الجيش بالفاشر كان بحاجة لأسلحة وذخائر هجومية، حيث لا تعوزه الأسلحة الدفاعية، ما يعني أن قيادة الجيش تهئ الفرقة بالفاشر والقوات هناك، للعب دور في فك الحصار البري ليكتمل مع دور القوات التي تتقدم الآن نحو الفاشر، معتبرا أن تطبيق هذا السيناريو هو ما سيحدث بالفاشر، وأن الأمر مسألة وقت فقط.
ردود الفعل:
بخلاف المرة السابقة، فإن إعلاميو المليشيا لم يخرجوا حتى اللحظة ليفسروا كيف قام الجيش بعملية إسقاط جوي للمرة الثانية خلال أسبوع، رغم مبرراتهم السابقة، من أن المشرفين على منظومة الدفاع الجوي كانوا بعيدين لحظة وصول الطائرة، وجرى استبدالهم ومعاقبتهم وفق ما روجوا وقتها، لكن الصحيفة رصدت انتقادات من عناصر بالمليشيا ظهر أمس الثلاثاء، مستفسرين حول كيفية حدوث عملية الإسقاط الجوي للمرة الثانية وهاجموا قيادة المليشيا والخبراء الإستراتيجيين.
واقعيا، فإن مراقبين يرون إن سماء دارفور بالكامل أصبحت متاحة للطيران الحربي السوداني وليس الفاشر لوحدها، مشيرين إلى عملية قصف معسكر التدريب في منطقة دوماية قرب نيالا مؤخرا، والذي قتل وأصيب فيه أكثر من ألف من المجندين حديثا لصفوف المليشيا بجانب مخازن أسلحة وذخائر.
بالإشارة لذلك كله، فإن مراقبون يعتبرون أنه بكسر الحصار الجوي على الفاشر، وما يتمخض عنه من معالجة لأزمة الغذاء والدواء والسلاح، فإن إهتمام الجيش سينتقل لمدينة نيالا، حيث معقل المليشيات، وسيقوم الجيش وفقا لمراقبين بعملية حصار جوي لقوات المليشيا بالفاشر، من خلال قصف أي إمداد يصل لهم أو منظومة دفاع جوي أو تشويش، ولا يستبعد مراقبون من أن يقوم الجيش في مرحلة لاحقة بإنزال قوات خاصة متمرسة على حرب المدن لتدعيم خطة الفرقة السادسة للهجوم بهدف تنظيف الفاشر ومحيطها من المليشيات.