آخر الأخبار

  نتيجة الشهادة الثانوية 2024م …تكرار الأخطاء

قبل المغيب

 عبدالملك النعيم أحمد

 

*وزارة التربية الوطنية والتعليم المسؤولة عن التعليم القاعدي من مرحلة ما قبل المدرسي وحتى المستوى الثالث ثانوي المؤهل للجامعات تقع عليها مسؤوليات جسام لأن مخرجاتها من التعليم تؤثر سلبا وايجابا على الطلاب عندما يصلون الجامعات ومن المعلوم بالضرورة أن الضعف الأكاديمي لطلاب التعليم العام أيا كانت الأسباب سيكون له أثره على الطلاب عندما ينخرطوا في الجامعات لذلك نقول أن مراجعة العملية التعليمية في مراحلها الأولى تظل من الأهمية بمكان من حيث إعداد المناهج المناسبة وتوفير وسائلها والأستاذ المؤهل والمدرب فضلا عن المتابعة من اجل التقييم والتقويم وللأسف كل الذي اشرنا إليه مازال يعاني ضعفا بائنا يظهر بين الفينة والأخرى دون معالجة

اضافة الوزارة عبئا جديدا على أعبائها وهي مسألة التربية الوطنية والتي لا يجب أن تطلق هكذا على الاسم دون أن تتجسد قواعد هذه التربية الوطنية في المناهج الدراسية لتصبح سلوكا للأبناء وليس شعارا أو أمنية فهل هذا موجود فعلا في المناهج التي تدرس الآن ليتسق القول بالفعل والشعار بالتطبيق أم انها مازالت أمنيات؟.

*مناسبة حديث اليوم هو إعلان نتيجة امتحانات الشهادة الثانوية لدفعة العام 2024م والتي تأخرت بسبب الظروف التي تعيشها البلاد منذ التغيير الذي حدث عام 2019م وما تلاه من أحداث عطلت كل مصالح البلاد بما فيها التعليم إلى أن اندلعت الحرب المدعومة خارجيا والتي قضت على الأخضر واليابس في بلاد كانت تحتاج للاستقرار بأكثر من حاجتها لهذه الاضطرابات والحروب.

*حسب إحصائيات الوزارة فإن عدد الطلاب الذين تقدموا للجلوس للإمتحان قد بلغ 222 ألف طالب وطالبة أو يزيد بقليل والذين جلسوا فعليا حوالي 193 الف والناجحين منهم في حدود 123 بنسبة لا تتجاوز ال 60%…وهذه جميعها أعداد تستوجب الوقوف عندها طويلا مقارنة بإعداد سابقة للجالسين وصلت في سنوات ما قبل الحرب أكثر من 455 ألف طالبا وطالبة.

*إجتهدث الوزارة بأن تقيم مئات المراكز في الداخل والخارج لتمكن اعدادا كبيرة من الطلاب للجلوس للإمتحان وقد جاءت الأولى على السودان من الطالبات اللائي جلسن للإمتحان من الخارج (مركز أسوان).

*من الملاحظات على هذه النتيجة هي ضعف الترتيب الذي صاحب اعلانها والمفاجأة التي صاحبت توقيت المؤتمر الصحفي لكل الأسر…حيث أن الوزارة كانت قد اعتذرت قبل يومين من انعقاد المؤتمر الصحفي بأن النتيجة ستعلن أول نوفمبر لترتيبات خاصة بالوزارة وضبط جودة النتيجة..ولعل الاعتذار في حد ذاته محمودا وفيه كثير من الاحترام للأسر واولياء الامور لأن المواعيد التي حددت سابقا كانت منتصف اكتوبر…ولكن ما الذي حدث؟

*قابل وزير التربية الوطنية والتعليم رئيس مجلس السادة وتم اعتماد النتيجة كإجراء شكلي مطلوب..وهذا ما كان يحدث سنويا وبعدها ترتب الوزارة اوضاعها وتحدد موعدا لاحقا لعقد المؤتمر الصحفي الذي تستعد له الأسر…. ولكن.

*بدون مقدمات عقدت الوزارة مؤتمرها الصحفي في نفس اليوم حتى ان الكثيرين لم يسمعوا بالمؤتمر الصحفي الا بعد مرور ساعة على انعقاده رغم متابعتهم لمجريات الاحداث فيما يخص الشهادة ولم تقدم الوزارة أي اسبابا لهذا الذي حدث ولكن من الواضح أن النتيجة قد تسربت وتم نشر قائمة بأسماء الأوائل على مواقع التواصل الاجتماعي فارادت الوزارة أن تتحايل على هذا الخطأ الذي حدث بالتعجل باعلان النتيجة ولكن الأمر قد انكشف.

*الملاحظة الثانية في نتيجة هذا العام هي تكرار اخطاء سابقة لم تعتذر عنها الوزارة وبالتالي لم تعالجها وهي شكوى آلاف الطلاب من أن الدرجات التي تحصلوا عليها هي لم تكن درجاتهم الحقيقية او ان هناك مشكلة في التصحيح وطريقته او في طريقة الرصد مما آثار غبنا بينا من الطلاب واولياء امورهم والذين كانت طموحاتهم اعلى وثقتهم اكبر في آدائهم للامتحان..فلماذا لا تفتح الوزارة الباب أمام كل من يرى انه متضرر من تقديم طلب لمراجعة ورقة امتحانه التي لم يقتنع بنتيجتها؟؟ اين هي المشكلة؟؟ الشفافية والامانة ورد الظلم تظل مبادئ أساسية لوزارة معنية بالتربية الوطنية والتعليم.

*أبرز الملاحظات في نتيجة هذا العام نتيجة الطالبة عائشة حامد والتي تميزت في كل المواد وجاءت نتيجتها رسوب بسبب الغش في مادة الأحياء أو هكذا قيل…يظل هذا اتهاما موجها للوزارة ولكنترول واساتذة المركز الذي جلست فيه للامتحان في مدينة الدويم…فالمطلوب الآن قبل الغد ان يخرج مدير كنترول المركز والاساتذة الذين راقبوا الطالبة ليوضحوا حقيقة هذه النتيجة وحالة الغش التي ذكرت وذلك تبرئة لذممهم وانصافا للطالبة وحفاظا على سمعة الشهادة الثانوية وإعمالا لمبدأ الشفافية وردا للظلم الذي أصاب عدة أطراف من هذه الحادثة…فهل نطمع في الاستجابة؟  ام ان تكرار الأخطاء اصبح لا يستوجب الإعتذار والتصحيح؟.