آخر الأخبار

فاشر السلطان

همس وجهر

ناهد اوشي

 

ما يحدث في  الفاشر خلال هذه الفترة العصيبة من عمر المدينة من جرائم ضد الإنسانية   وضد الطبيعة البشرية والسلوك القويم  بل وضد كل أعراف  الحروب ففي  الحرب هنالك ضحايا وأبرياء لا ناقة لهم  فيها ولا بعير (يروحوا في الرجلين ) .

لكن حرب السودان  الحالية فاقت كل التوقعات وتجاوزت كل القوانين والأعراف  والمسلمات   غاب فيها صوت الضمير الإنساني  بينما علا  خطاب  الفجور والكراهية والحقد  .

ما يحدث في الفاشر من تقتيل واغتصاب وتهجير وتجويع ممنهج  لأناس أعزاء كرام وأهل القرآن والجود والعطاء أمر غير مقبول .

لسنوات طويلة كانت ولايات  السودان بل العالم أجمع يأكل مما تنتج أيدي أهالي الفاشر  من خيرات  وافرة  وما تطرحه  أرضهم البكر الخصبة من محاصيل زراعية طبيعية(الدخن .الفول .السمسم )  وظلت فاشر  السلطان قبلة لكل الناس  حتى وقت قريب ويكفيهم شرفا ومكانة كسوتهم للكعبة  المشرفة حيث  ان الفاشر  كانت  محطة رئيسية لحجاج  بيت الله الحرام  الذين  يتوقفون فيها لأخذ قسط من الراحة ويحملون معهم كسوة الكعبة.

وبحسب الروايات فإن السلطان علي دينار (آخر سلاطين الفور )قد شيد  مصنعًا لصناعة هذه الكسوة، وظل يرسلها إلى مكة المكرمة لمدة تقارب 20 عاما.

كما وينسب إلى السلطان علي دينار أيضا حفر آبار علي، وهو ميقات أهل المدينة المنورة للإحرام للحج والعمرة، وتجديد مسجد “ذو الحليفة” القريب من المدينة المنورة .

بعد كل هذا التاريخ الممتد والمكانة الرفيعة لولايات دارفور عموما  وأهل الفاشر بصفة خاصة يواجهون اليوم صلف المليشيا الغادرة التي طوقت  المدينة بحصار دام لأكثر  من18شهرا تم خلالها تجويع  حوالي   250 ألف مواطن  وما زال العالم يلزم الصمت المريب تجاه ما يواجهه أهل الفاشر  من ابادة جماعية.

نصر الله قريب بإذنه تعالى وتعود الفاشر ابية  وكريمة كما كانت ويظل اهل الفاشر الصمود  والمنعة  والعزة   .

الصحفي المصري حمادة سليم بعث برسالة مواساة  لأهل الفاشر يقول فيها

بكل الحزن والأسى، تلقّيتُ نبأ ما حدث في الفاشر، وما خلّفه من ألم وفقد ومعاناة لأهلنا هناك.

أتقدّم إليكم، وإلى كل الشعب السوداني الشقيق، بأصدق التعازي وأحرّ المواساة في هذه الفاجعة الأليمة.

نسأل الله أن يتغمّد الضحايا بواسع رحمته، وأن يمنّ على الجرحى بالشفاء العاجل، وأن يحفظ السودان وأهله من كل سوء.

قلوبنا معكم في هذه المحنة، وأدعوه سبحانه  وتعالي ان يعمّ السلام أرض السودان العزيزة، وأن يعيد لأهلها الأمن والاستقرار والطمأنينة.

خالص عزائي وعزاء كل مصري محب لكم