آخر الأخبار

تحركات دولية لمحاسبة مليشيا الدعم السريع.. ودعوات لوقف فوري لإطلاق النار

دعا وزراء خارجية بريطانيا وألمانيا والأردن، السبت، بشكل مشترك، إلى وقف فوري لإطلاق النار في الحرب الدائرة بالسودان، واصفين الوضع بأنه “كارثي”، وكاد أن يكون “أشبه بنهاية العالم”، وذلك بعد أن استولت مليشيا الدعم السريع على الفاشر، بينما أعلنت لندن مساعيها لمحاسبة المسؤولين عن معاناة المدنيين في السودان.

 

وحذّر مسؤولون في الأمم المتحدة من أن عناصر تابعة للمليشيا، ارتكبت أعمال عنف مروّعة في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، فيما نقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن تقارير قولها إن “تلك العناصر قتلت المئات داخل مستشفى، إضافة إلى ارتكاب اعتداءات جنسية”.

 

وبينما نفت المليشيا مسؤوليتها عن قتل أشخاص داخل المستشفى، تكشف روايات الناجين من المدينة، إضافة إلى صور الأقمار الاصطناعية ومقاطع الفيديو المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، ملامح ما يبدو أنها انتهاكات واسعة النطاق اُرتكبت في المدينة.

 

وفي كلمة ألقتها خلال منتدى “حوار المنامة” الأمني في البحرين، السبت، أكدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، أن بلادها تقود جهوداً دبلوماسية مكثفة لمحاسبة المسؤولين عن معاناة المدنيين في السودان، وقررت تخصيص 5 ملايين جنيه إسترليني إضافية إلى 120 مليون جنيه للسودان هذا العام.

 

“فشل” المجتمع الدولي

وانتقدت الوزيرة البريطانية ما وصفته بفشل المجتمع الدولي في التعامل مع الأزمة الإنسانية والصراع المدمر في السودان، مؤكدة أن إهمال الصراع بالسودان لفترة طويلة فاقم المعاناة الإنسانية هناك.

 

ووصفت كوبر التقارير الواردة من دارفور بالسودان، بأنها “مروعة”، وقالت إن “فظائع تُرتكب منها عمليات إعدام جماعية وتجويع واستخدام مروّع للاغتصاب كسلاح حرب، حيث تتحمل النساء والأطفال العبء الأكبر من أكبر أزمة إنسانية يشهدها القرن الحادي والعشرون”.

 

وتابعت: “لقد تم تجاهل هذا الصراع المروّع لفترة طويلة جداً، بينما استمر تفاقم المعاناة بلا توقف”، مشددة على أن “أي قدر من المساعدات لن يكون كافياً لحل أزمة بهذا الحجم ما لم تصمت أصوات البنادق”.

 

من جانبه، عبّر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديبول، عن قلقه العميق، موجهاً انتقادات مباشرة للمليشيا، بسبب أعمال العنف التي ارتكبتها في الفاشر. وقال فاديبول: “الوضع في السودان مأساوي إلى حدّ يفوق الوصف، إنه وضع أشبه بيوم القيامة”.

 

أما وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، فقال إن السودان “لم يحظَ بالاهتمام الذي يستحقه، رغم أن أزمة إنسانية تفوق الوصف قد وقعت هناك”. وأضاف: “علينا أن نضع حداً لذلك فوراً”.

 

أوضاع إنسانية قاسية

وتشهد مدينة الفاشر، موجات نزوح مستمرة، حيث يواجه أكثر من 36 ألف نازح، أوضاعاً إنسانية صعبة، بسبب نقص الغذاء ومياه الشرب، إضافة لانعدام المأوى وغياب الخدمات الأساسية، وسط تحذيرات من “انهيار كامل” للوضع الإنساني.

 

وقال المتحدث باسم تنسيقية النازحين واللاجئين في دارفور آدم رجال لـ”الشرق”، إن منطقة طويلة الواقعة في شمال دارفور استقبلت نحو 700 طفل دون أسرهم، داعياً المنظمات الإنسانية إلى تكثيف جهودها لتقديم الدعم والإغاثة للمتضررين.

 

وأوضح أن النساء والأطفال وكبار السن من أكثر الفئات تضرراً، حيث تسجل حالات متزايدة من سوء التغذية بينهم، متهماً قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات ضد النازحين قبل وصولهم إلى منطقة طويلة.