بعد أحداث الفاشر..السلطات تلاحق الخلايا النائمة في كل مكان
- إرتفاع الحس الأمني لدى المواطنين يقود للكشف عن العشرات
- الخرطوم تطارد الأجانب وبحث دقيق بالدبة
- الجزيرة تقتحم الكنابي والعشوائيات وغربال في الأبيض
تصاعد الأحداث بمدينة الفاشر والتي أدت لأنسحاب الجيش عن المدينة ،أدت تلك التطورات إلى تحركات إيجابية على مستوى عدد من ولايات السودان فيما يتعلق بالنشاط الأمنى الخاص بملاحقة الخلايا النائمة والمندسين في القرى والمدن الذين يتسللون من المناطق التي تتواجد بها المليشيا المتمردة إلى المناطق الأخرى ويقومون بأعمال إستخباراتية لصالح التمرد.
ملاحقة المندسين:
في ولاية الخرطوم نشطت الجهات المختصة مؤخرا في ملاحقة المندسين بأمدرمان وبحري والخرطوم ،وجاءت الحملة بعد أن قامت الجهات المختصة بالولاية بازالة العشوائيات التي كانت وكرا للخلايا النائمة والمتعاونين ،مما سهل مهمة القبض على عدد كبير من المطلوبين بالاسم ومن المشتبه بهم في التعاون والتخابر.
أبرز المقبوضين كان بمنطقة سوق صابرين بامدرمان حيث تم القبض على رجل معاق داخل السوق بعد مراقبة دقيقة بعد ورود معلومات بشأن تخابره مع التمرد إلى جانب عمله كمروج للمخدرات ،وكذلك تم القبض على عدد من المتعاونين بمنطقة صالحة ويجري حاليا البحث عن آخرين ضمن قائمة طويلة.
في منطقة بحري يتم التمشيط باستمرار لمناطق العزبة والحاج يوسف وبعض مناطق شرق النيل ،وأسفرت الحملات عن ضبط اعداد من المتعاونين والمشتبه بهم ،ويخضعون لتحقيقات عادلة عبر الأجهزة المختصة وتم إطلاق سراح من ثبتت براءتهم ،وكذلك شملت الحملات ملاحقة الأجانب المخالفين للقانون وأسفرت عن ترحيل أعداد كبيرة من المخالفين الي بلادهم.
تبرز هنا أهمية تعاون المواطنين مع الجهات الأمنية المختصة لتقديم المعلومات اللازمة عن الظواهر الغريبة داخل الأحياء والأسواق ،ومراقبة السكان الجدد بالأحياء وكذلك الباعة بالأسواق ،فقد أثبتت التجارب أن غالبية المندسين يعملون في المهن الهامشية وفي البيع المتجول ويسكنون بعيدا عن الأحياء التي كانوا يقطنون فيها من قبل ،ولا تزال الأجهزة الأمنية تعول على المواطنين لكشف جيوب المندسين من المتعاونين مع مليشيا الدعم السريع والذين فشلوا في الهروب مع الهاربين من العاصمة والمدن الأخرى التي كانت تتواجد بها المليشيا ،وهناك إشارات واضحة لوجود خلايا بأطراف ولاية الخرطوم تدعم المحاولات اليائسة للمتمردين من خلال عمليات التصحيح ونقل المعلومات ،وهنا يبرز دور المواطنين من خلال ارتفاع الحس الأمني لكشف كل ماهو مريب وغريب لأجل القضاء على كل من تسول له نفسه التآمر.
رفع الحس الأمني:

ويؤكد سعادة العميد ركن (م) بكري عسكر عوض الكريم ،رئيس المقاومة الشعبية بمحلية الدويم ان الحرب رفعت الحس الامني للمواطن حتى أصبح شريكا أصيلا في العملية الأمنية مشيرا إلى أن دور المواطن في هذه المرحلة من الحرب لايقل أهمية عن دور الجنود البواسل في ميادين المعارك ،لذلك فهو مطالب بتقييم كل ما يصله عبر هاتفه من ناحية أمنية وأن لايندفع للنشر عبر السوشال ميديا قبل أن يتأكد من وزن المعلومة ،هناك مواطنين للأسف يصححون أعمال المليشيا المتعلقة بالمسيرات ،وهؤلاء عليهم أن يعوا أنهم بذلك يقدمون خدمة كبيرة للمتمردين ولأعداء الوطن ،وكل من يملك معلومة عليه أن يتبرع بها لأقرب مركز جهة أمنية ،النشر السلبي أضر بنا كثيرا ،هناك قروبات قد تكون مخترقة ،لذلك اذا وصلتك معلومة عبارة عن خبر أو فيديو أو تسجيل صوتي يجب ان يقف عندك ،يجب أن يكون لكل مواطن حس أمني عالي ،حتى نحافظ علي امن مجتمعنا وبلادنا
منفذ الدبة:
منطقة الدبة بالولاية الشمالية إحتشدت خلال فترة من الفترات بمجموعات من حواضن المليشيا خاصة وان المدينة تعتبر معبرا من دارفور إلى الولاية الشمالية ،لذلك لم تخل المدينة وقتها من الخلايا والمتعاونين ،وتمكنت الجهات الأمنية من القبض على أعداد كبيرة منهم ،وتشير الاخبار الواردة من هناك الآن إلى مايشبه النزوح من بعض مناطق دارفور إلى الولاية الشمالية ،وغالبية الوافدين يستقرون بالدبة ويشتغلون بالأعمال التجارية الهامشية والبيع المتجول ،لذلك فان الجهات المختصة تقوم بالتدقيق الشديد في التعامل مع الوافدين للدبة.
حملات مكثفة:
في ولاية الجزيرة عاودت الجهات الامنية البحث عن مشتبه بهم في المدن والاسواق ،وامتدت عمليات البحث حتى المناطق العشوائية والكنابي ،وفي الأبيض التي شهدت خلال الايام الماضية حالة نزوح من سكان المناطق المتاخمة لها وتحديدا باتجاه بارا ، هذا الوضع جعل الجهات الأمنية تدقق في الوافدين تحسبا لوجود خلايا ومندسين بين المواطنين الفارين من جحيم التمرد ،لذلك أطلقت عملية الغربال في وجه النازحين من المناطق الساخنة.
إرتفاع ثقافة الحس الأمني لدى أفراد المجتمع من أهم الوسائل التي تمد الجهات الأمنية بالمعلومات اللازمة لمنع وقوع الجريمة، أو ضبط مرتكبيها عند حدوثها. كما تبرز أهمية الحس الأمني في أنه أصدق معين للجهات المختصة في الكشف عن العملاء.
القبض على متعاونة بالأبيض:

أمس أحتشدت بعض الوسائط المعاونة للجهات الأمنية بنشر معلومات عن فتاة متعاونة من المتمردين في طريقها لمغادرة الأبيض باتجاه الشمال ،وعلى الفور تم ضبطها بعد توافر المعلومات اللازمة ،وهذا نموذج للتعاون الايجابي المطلوب بين المواطنين والجهات المختصة لرصد حركة العملاء والمندسين.
وممَّا تقدم يتبين أهمية العمل على رفع الحس الأمني لدى المجتمع لما له من فوائد إيجابية على أمن الوطن والمواطن ،وهذه المرحلة من تاريخ الوطن تتطلب مزيدا من الوعي الأمني واستشعار مكامن الخطر ورصد التحركات الغريبة بعين فاحصة تجنبا لتكرار تجارب الماضي القريب.