آخر الأخبار

التفاصيل الكاملة لملحمة الفاشر (3-3)

  • الفاشر.. رائحة الدم والموت
  • شاهد عيان يروي تفاصيل (مذبحة المرضى) بالمستشفى السعودي بالفاشر
  • المليشيا قتلت كل الأطفال الرُضع وحديثي الولادة بالمستشفى.. ومصير مجهول لمراسل قناة الجزيرة
  • لجان المقاومة: المليشيا تحتجز 3 مليون مواطن داخل الفاشر دروعا بشرية

تحقيق ــ التاج عثمان:
ما حدث في الفاشر وصمود القوات المسلحة لأكثر من سنتين تحت الحصار والقصف المحموم ملحمة بطولية وسابقة لم تحدث من قبل في كل المعارك بالعالم ويجب ان تدرس بالكليات والأكاديميات العسكرية”.. هكذا حدثني أحد قدامى المحاربين السودانيين والذي كان يحمل رتبة عسكرية رفيعة عما حدث.. (أصداء سودانية) تكشف على حلقات من خلال هذا التحقيق معلومات وحقائق لم تنشر من قبل حول ما حدث بمدينة الفاشر والبطولات الملحمية التي سطرها الجيش السوداني والقوات المشتركة المصاحبة له بالدم والبسالة والجسارة التي نالت إعجاب ودهشة كل العالم
مذبحة المرضى:


أكثر من 500 من المرضى كانوا منومين داخل المستشفى السعودي الواقع بحي الوحدة بمدينة الفاشر ويعد أحد أكبر المستشفيات بالفاشر، ويعمل جزئيا بعد ان قصفته المليشيا بوابل من القذائف أثناء الحصار وبعضهم جاء للمشفى للإستشفاء بقسم الطوارئ، إلا ان غالبيتهم إحتموا من القتال داخل المستشفى عقب إجتياح المليشيا لمدينة الفاشر الأحد الماضي، زارهم عدد من أفراد المليشيا المدججين بالأسلحة الخفيفة والبنادق، ليس للإطمئنان على صحتهم والوقوف على أحوالهم، بل لتصفيتهم.. وهذا ما حدث بالفعل، حيث قاموا بتصفية جميع المرضى المنومين داخل المشفى، وأولئك الذين كانوا يتواجدون بقسم الطوارئ وأولئك الذين إحتموا بها.. وفي البدء قاموا بتوجيه سيل من الإتهامات والإساءات والشتائم البذيئة، ثم قاموا بتصفيتهم جميعا ومعهم الكادر الطبي والتمريضي العامل بالمستشفى.. وللأسف قاموا بتصفية كل الأطفال حديثي الولادة والرضع الذين كانوا داخل المشفى مع امهاتهم، ومنهم نساء وضعن أطفالهن في نفس يوم الهجوم على الفاشر.
وحسب المعلومات المتوفرة للصحيفة عن هذه المذبحة، هناك 7 من الكوادر الطبية منهم أطباء وممرضين تمت تصفيتهم أيضا داخل المستشفى السعودي، وللأسف منهم أيضا أطفال حديثي الولادة وآخرين رضع وغيرهم من الأطفال من الجنسين بلغ عددهم 15 طفلا، دخلوا المستشفى لإصابتهم بسوء تغذية حاد والإلتهابات الصدرية ،تمت تصفيتهم أيضا بدم بارد بينما أمهاتهم يحتضهن على صدورهن في مشهد صادم وكأنهن يحمين فلذات أكبادهن من بطش (المهاويش).
أظهر الفيديو الذي صوره أحد افراد الدعم السريع عملية التصفية بالكامل، حيث جمعوا المرضى في عنبر واحد تبدو عليهم علامات الإرهاق والتعب ولا أقول الخوف لأنهم لم يكونوا يتوقعون تصفيتهم جسديا، بعدها ظهر أحد افراد المليشيا يتبختر في مشيته ويبدو انه قائد كتيبة إعدام المدنيين العُزل، نازلا من الطابق الثاني بالمشفى عبر السلم حاملا بندقية او(بُندق) كما يسميها الجنجويد، وأخذ يتصفح المرضى واحدا تلو الآخر ويكيل لهم سيلا من الشتائم التي تتخللها عبارات بذيئة يعف القلم عن نشرها.. ثم صاح فيهم بصوت عالي: (نوموا.. نوموا) بعدها رفع (البندق) وصوبه عليهم مطلقا رصاصة واحدة في رأس كل مريض الواحد تلو الآخر حتى ماتوا جميعا، وتحولت أرضية العنبر إلى شلال من الدماء، ثم غادروا وكأنهم لم يزهقوا أرواح أكثر من 500 إنسانا بريئا
تطهير عرقي:


الأبرياء من المدنيين يتعرضون لأبشع أنواع العنف والمذابح والتطهير العرقي في الفاشر.. وهناك الاف المواطنين منعتهم المليشيا الخروج من مدينة الفاشر ويبدو أنها إتخذت منهم دروعا بشرية في حالة هجوم الجيش عليهم.. هذه الإستغاثة صدرت من شهود عيان ينتمون للجان المقاومة بالفاشر نجحوا في الخروج من المدينة المستباحة بإعجوبة حسب قولهم.. ما كشفته لجان المقاومة من شهود العيان بالفاشر أكدته بعض التقارير الموثقة لعدد من المنظمات الإنسانية العالمية بعد إجتياح (المهاويش) للفاشر.. مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أشار في تصريح له عقب سقوط الفاشر إلى إرتكاب الدعم السريع لإنتهاكات وإساءات عرقية بما في ذلك عمليات الإعدام للمدنيين، والعنف الجنسي، والقتل الجماعي، والعنف القائم على النوع الإجتماعي، والإعتقالات التعسفية للإعلاميين ومنهم مراسل قناة الجزيرة الصحفي السوداني (معمر إبراهيم).. كما إتهمت شبكة أطباء السودان الدعم السريع بتصفية مئات المدنيين بدوافع إثنية بحتة، ووصفت ما حدث بـ(المجازر البشعة، والتطهير العرقي).
رائحة الدم والموت:


حسب شهود عيان تواصلت معهم الصحيفة، بعد ان نجحوا في الخروج من (مدينة الموت)، يصفون لنا الوضع الماثل الان بالفاشر عقب سقوطها بقولهم:” الفاشر تحولت لمدينة اشباح تفوح منها رائحة الدم والموت، فالوضع هناك (كارثي) وحرج بل خطير للغاية، حيث إرتكبت قوات الدعم السريع بعد سيطرتها على المدينة إنتهاكات جسيمة يندى لها جبين الإنسانية خجلا، إعدامات ميدانية، وقتل وذبح وسحل جماعي للمواطنين الأبرياء حتى الأطفال لم ينجو من قسوتهم.. ونهب للمنازل والمتاجر والمستشفيات والصيدليات والمرافق الصحية.. ومن بقي حيا من سكان الفاشر يترقب الموت في أية لحظة، فمن نجا من الموت برصاص المليشيا ينتظر دوره بسبب الجوع والعطش والجروح والذل والقهر والبطش، والاطفال ينتظرون نفس المصير بسبب سوء التغذية الحاد الذي حولهم لعجزة.. وذلك يستدعي تحرك دولي عاجل لإيقاف جرائم القتل والإعدامات التي تجرى للشباب، وتصاعد العنف العرقي، والإسراع بالتحرك العاجل لإنقاذ الاف المواطنين المدنيين من الموت خاصة الأطفال المحتجزين داخل الفاشر حتى اليوم، وذلك بتأمين ممرات آمنة لخروجهم
2000جثة:


نشرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية تقريرا عن مذابح الفاشر تصاحبه صورا للأقمار الصناعية تظهر الاف الجثث تتناثر على شوارع الفاشر وعلى الشوارع الداخلية ببعض الأحياء، وتبدو في (الصورة القمرية)، أشلاء بشرية مغموسة وسط برك من الدماء..مشاهد مفزعة ومذابح جماعية همجية لم تحدث من قبل في كل المذابح التي شهدتها مناطق النزاعات السابقة في العالم.. لدرجة ان متحدث بالأمم المتحدة صرح بعد مشاهدته صور الأقمار الصناعية من داخل مدينة الفاشر: نشعر بالفزع من التقارير الموثوقة عن إرتكاب الدعم السريع لإنتهاكات على نطاق واسع ومنها عمليات إعدام.. وحسب القوة المشتركة للحركات المسلحة الداعمة للجيش في دارفور، فان الدعم السريع قام بتصفية حوالى الفي من مواطني الفاشر خلال الساعات الأولى من إقتحامه المدينة، لكن مراقبون يؤكدون ان عدد القتلى الذين تمت تصفيتهم بواسطة مليشيا الدعم السريع من سكان الفاشر قرابة المليونين، وبما ان عدد سكان الفاشر يقدر بنحو 8 مليون نسمة، توفى منهم 3 مليون أثناء الحصار من الجوع والعطش والقذائف العشوائية التي كانت تطلقها المليشيا على أسواق وأحياء الفاشر، وفر منهم أثناء الحصر وخلال الساعات الأولى من هجوم المليشيا على الفاشر نحو 2 مليون أسرة، فإن ذلك يعني ان نحو 3 مليون من مواطني الفاشر لا تزال المليشيا تحتجزهم داخل المدينة كدروع بشرية.