آخر الأخبار

تم تداولها أمس على نطاق واسع.. الهدنة بين الحقيقة والشائعة

تقرير- الطيب عباس:
تداولت مواقع الكترونية وحسابات في منصة إكس وموقع فيس بوك، بشكل متزامن أخبارا عن قبول الحكومة السودانية لهدنة مدتها ثلاثة أشهر بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع، رغم عدم صدور تصريح رسمي بذلك.
الحديث عن هدن عسكرية لم يتوقف منذ مايو من العام 2023، تاريخ أول هدنة تم إقرارها في منبر جدة وخرقتها مليشيا الدعم السريع، ويرى مراقبون أن الهدن في العادة تكون أكثر فاعلية عندما تكون بين جيشين نظاميين، حيث يخضعان الطرفين للقانون الدولي ويقيدان بالأعراف والقيم الأخلاقية، وليس بين جيش نظامي ومليشيا متفلتة لا تراعي قيم ولا قانون، مستدلين بالهدن التي صاحبت اتفاق جدة وخرقتها المليشيا قبل جفاف حبر التوقيع.
رغم ذلك فإن الحديث عن هدنة مرتقبة تصدرت المشهد السوداني، أمس الأحد، فيما أكدت مصادر حكومية أن الحديث عن هدنة مرتقبة هو تمنيات لأنصار مليشيا الدعم السريع والمتماهين معها، معتبرا أن التطرق لها باستمرار وكثافة يراد منه إيهام الرأي العالمي بأن الشعب السوداني يقف مع خطة إقرار هدنة عسكرية.
حقيقة الهدنة:


وفق متابعات (أصداء سودانية) فإن مبعوث ترمب، مسعود بولس كان قد اقترح هدنة خلال مشاوراته مع وزير الخارجية السوداني، محي الدين فارس، في واشنطن قبل ثلاثة أيام من سقوط الفاشر، لكن مليشيات الدعم السريع رفضت مقترح الهدنة من أساسه، وعادت لتطالب بها بعد احتلال الفاشر.
والسبت جدد مبعوث ترمب ووزارة الخارجية الأمريكية، الدعوة لتوقيع هدنة بين الجيش والدعم السريع، ولم يوافق الجيش السوداني على الهدنة، فيما تقول مصادر حكومية أن الهدنة يراد منها تثبيت إقليم دارفور في يد المليشيات عبر سياسة الأمر الواقع.
الموقف الحكومي:
بينما تفشت الأخبار بشأن الهدنة، طالب ناشطون موالون للجيش بتأكيدات من القوات المسلحة أو الحكومة بشأن ما يدور عن الموافقة على هدنة عسكرية، لكن مسؤول حكومي طلب حجب إسمه قال لصحيفة (أصداء سودانية) إن الحكومة موقفها واضحة من الهدنة وليس هناك جديد في الموقف لتخرج كل رأس ساعة للتذكير برفضها الهدنة لمجرد أن ناشطين تداولوا خبرا عن ذلك.
والحقيقة، أنه خلال اليومين الماضيين، كانت هناك تأكيدات حكومية قاطعة برفض مجرد الحديث عن هدنة أو تفاوض ، حيث أكد المندوب السوداني في الأمم المتحدة، الحارث إدريس، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي، الخميس الماضي، أن السودان لن يوقف الحرب وسيقاوم بالبندقية باستخدام حق الدفاع عن النفس، وشدد إدريس، أنه لا حوار في ظل ارتكاب المليشيات للجرائم وأضاف بالتشديد نفسه (نعول على السلاح لدحر المليشيات).
في تأكيد أكثر لموقف الحكومة من الهدنة أو التفاوض، ظهر وزير الخارجية، محي الدين فارس، في تأبين ناظر قبيلة الحمر، بمدينة بورتسودان، ليل السبت، متحدثا بشفافية مطلقة، من عدم التعويل على المجتمع الدولي، وقال فارس، “إذا كنتم تنتظرون عونا من هذا العالم الظالم فعلى الدنيا السلام ولن تجدوا وطنا، وتابع في حديث نادر يصدر من زعيم الدبلوماسية (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة).
ويرى مراقبون، أن حديث وزير الخارجية يشير بشكل واضح إلى أين تتجه رياح الحكومة، التي بات واضحا تصميمها على خوض القتال لإخضاع المليشيا بالبندقية وفق ما قال المندوب السوداني في مجلس الأمن.
قريبا من ذلك ظهر وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، مؤكدا في حوار مع المذيع أحمد طه بقناة الجزيرة، بأن الحكومة لا ترفض التفاوض شرط أن يسبق ذلك تجريد المليشيات من السلاح.
التصريحات الحكومية هذه يراها مراقبون كافية لقبر أي حديث عن هدنة أو قبولها، من أي جهة كانت، مشيرين إلى أن المزاج العام السوداني ازداد تصلبا في مواجهة الحديث عن هدنة سيما بعد الجرائم المروعة التي ارتكبتها المليشيا الإرهابية في الفاشر.
القوى السياسية المؤيدة للجيش من جانبها أعلنت رفضها لأي تفاوض مع مليشيات الدعم السريع، وقال نائب رئيس الحزب الاتحادي الأصل جعفر الميرغني، رئيس تحالف الكتلة الديمقراطية، إن ما حدث في مدينة الفاشر من قبل مليشيا الدعم السريع، يُعد عارا إنسانيا لاتكفره الكلمات ولايمحوه الصمت.
وطالب في تغريدة على منصة (إكس)، يوم السبت، بمحاسبة المتورطين بارتكاب المجازر بحق المدنيين في مدينتي الفاشر وبارا قبل الدخول في أي حوار أو تفاوض، وتابع أن الحوار السياسي الحقيقي لايُبنى فوق “جُثث الأبرياء.
فيما رفضت الحركات الموقعة على اتفاق جوبا، أي حديث عن هدن أو تفاوض، على الأقل قبل استعادة الفاشر.
بالنظر لما يشبه الإجماع هذا بين كافة المكونات السودانية، فإن الحديث عن هدنة لا يعدو بحسب مراقبين أكثر من مجرد تغريدات على منصة “إكس” ومنشورات على (فيس بوك)، لأن الجيش السوداني مصمم على حسم المعركة عسكريا، حيث كشفت مصادر مطلعة للصحيفة، عن تجهيز أكبر متحرك في تاريخ حرب الكرامة للزحف غربا، فيما أعلن قائد فيلق البراء بن مالك، المصباح أبو زيد، أمس الأحد، التعبئة العسكرية، وقال في فيديو شاهدته (أصداء سودانية): (من هنا ولقدام ونستنا بالبنادق واجتماعنا في الخنادق).