آخر الأخبار

عقب التبشير بها.. هل أطلقت الحكومة رصاصة الرحمة على (هدنة بولس)؟

تقرير- الطيب عباس:
أكد مبعوث الرئيس الأميركي، إلى الشرق الأوسط وإفريقيا، مسعد بولس، وجود أمل في التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار في السودان.
وأشار في مؤتمر صحفي بالقاهرة، أمس الاثنين، إلى أن واشنطن تواصل دراسة بنود الهدنة المقترحة حالياً
وقال بولس، إن الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع رحّبا مبدئياً بالمقترح الإنساني الذي تقدّمت به الرباعية الدولية، موضحاً أن واشنطن تتواصل مع الطرفين بشكل منفصل بشأن تفاصيل الهدنة.
وأضاف المبعوث الأميركي أن طرفي الحرب أبديا تجاوباً مع المقترح، مشيراً إلى أن بلاده قدّمت مقترحين لوقف إطلاق النار يمتدان لثلاثة وتسعة أشهر على التوالي.
الحكومة السودانية من جانبها، رهنت الموافقة على الهدنة بانسحاب المليشيات من الأعيان المدنية وفقا لاتفاق جدة 2023م
وأكدت في تصريح نقلته قناة العربية أنه لا هدنة حتى تحقيق هذا الشرط مصادر حكومية ذكرت في وقت سابق أن الحكومة السودانية ليست ضد فكرة الهدنة كمبدأ، وإنما هناك شروط واجب توفرها كشرط قبل الدخول في تفاصيل الهدنة نفسها، من بينها إخلاء مليشيا الدعم السريع للأعيان المدنية.
ويرى مراقبون أن المطالب بتوضيحات من الحكومة في كل مرة يتم فيها الحديث عن هدنة يبدو غير منطقيا، لجهة أن المسؤول الأمريكي نفسه قال إن الأمر في طور المشاورات، وعبر عن أمله بتحقيق تقدم، وذكر تحديدا عبارة (متفائل بحذر بإمكانية الوصول إلى اتفاق لإيقاف إطلاق النار في السودان) ،
ما يعني بحسب مراقبين أن الأمر في طور التشاور، وقال أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، إن حديث مستشار ترامب بشأن الهدنة جرى تضخيمه لتحقيق أجندة خاصة، مشيرا إلى أن حديث المسؤول الأمريكي لا يزال في طور المشاورات وهى أقرب لتمنيات شخصية لوافد أمريكي جديد للساحة السياسية، واعتبر عمر، أن عزوف الخارجية الأمريكية من الإشراف على ملف المفاوضات بين الجيش ومليشيا الدعم السريع يوضح وعي الخارجية بتعقيدات هذا الملف.
أيضا يرى دكتور محمد عمر، أن قوة سياسية متماهية مع المليشيا وتتوافق مع خط الإمارات هى من تقف وراء هذا الضخ المبالغ فيه لملف الهدنة، حيث أنها في كثير من المرات تقحم رغباتها الشخصية في التصريحات المبثوثة هنا وهناك بشأن الهدنة وتخرج من سياقها من مجرد مقترحات إلى اتفاق، في تجاوز واضح حتى للسقوفات التي تحتملها تصريحات مسعود بولس.
العودة لجدة:
الحكومة بتمسكها بشرط الإخلاء للموافقة على الهدنة، أعادت عقارب الساعة عامين للوراء، حين كان مستشار ترامب لا يزال يعمل في تجارة الخردة، مذكرة إياه بهدن سابقة لم تلتزم بها مليشيا الدعم السريع، ويشير مراقبون إلى أن عودة الحكومة لشروط اتفاق جدة الموقع في مايو 2023، يشير إلى أنها لا تريد أن تلدغ من نفس الجحر مرتين ، حيث استغلت المليشيات الهدن السابقة في إعادة التموضع والانتشار في أحياء ولاية الخرطوم، وكانت نتيجتها انتهاكات مروعة طالت المواطنين في أنفسهم وأموالهم وحتى مقتنياتهم الشخصية داخل المنازل.
ما مصير الهدنة:
فيما يبدو بحسب مراقبين فإن الحكومة السودانية مصرة على شرط إخلاء الأعيان المدينة قبل الموافقة على هدنة حتى ولو ليوم واحد، مشيرين إلى أن الحكومة أبدت الموافقة المبدئة على الهدنة لتحاشى الظهور بمظهر المتعنت، لكنها في نهاية الأمر ستنفذ وفق ما تريده هى، مستدلين على ذلك بوصول المبعوث الأمريكي السابق للقرن الإفريقي، جيفري فيلتمان، للسودان في أكتوبر 2021، محذرا إياه من الانقلاب على الشرعية حكومة عبد الله حمدوك، ورضخ البرهان للأمر، لكن قبل أن تصل طائرة المبعوث الأمريكي لواشنطن كان البرهان قد نفذ التغيير صباح ٢٥ اكتوبر.
يقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، إن مسألة إقرار هدنة تبدو معقدة للغاية، وذلك على تجربتين فاشلتين للهدن في ٢٠٢٣، معتبرا أن الحكومة السودانية لن توافق على أي هدنة دون الحصول على الحد الأدنى من الضمانات والجدية، ذلك مع إخلاء المليشيات للمدن التي تحتلها.
وأوضح دكتور الفاضل، أن حديث مستشار ترامب في مؤتمره الصحفي وفي تصريحات سابقة يبدو حديثه أقرب للتمنيات منه لتحقيق شوط نحو الهدنة.
يبقى القول أن الحكومة السودانية وافقت على الهدنة من حيث المبدأ، لكنها وضعت بند إخلاء المليشيات للأعيان المدنية كشرط للموافقة عليها، في وقت يأمل فيه مستشار ترامب بإحراز تقدم في هذا الملف، ما يشير بحسب مراقبين إلى أن الهدنة ليس أكثر من ضجيج في الميديا، بينما على الواقع فإن الوضع على ماهو عليه منذ عامين.