آخر الأخبار

فاوضني بلا خجل

شوف عين

معاوية محمد علي

*سألت من قبل عدة سنوات فنانا ممن كنا نظنه كبيرا : لماذا لا تغنون للوطن ؟ فاجابني بغباء يحسد عليه : (ذكرى الاستقلال لسه).

*وطرحت ذات السؤال قبل يومين على فنان شاب، فكانت إجابته: ( نغني شنو والبلد في حالة حرب).

*هذا للأسف فهم بعض من نظنهم مبدعين وأصحاب رسالة، فهمهم القاصر يصور لهم أن الفن مجرد حصالة ورافعة للوجاهة والشهرة وحياة الترف والبذخ، ويصور لهم أن الوطن يكون حاضرا فقط في وقت الإستقرار والدنيا (باسطة).

*نعم هذا فهم الكثير من الذين نحسبهم كبارا ويشاركهم في الفهم الصغار الذين جاءوا للساحة الفنية عبر (الشباك) وعن طريق الصدفة، لذلك ليس غريبا أن يغيب الغناء الوطني عن ساحتنا وعن أجهزتنا الإعلامية التي ما زالت حتى اليوم تلجأ لمكتباتها (العتيقة) عند كل مناسبة وطنية ، لأن لا وقت لدى السادة (المغنين) والسيدات المغنيات يهدرونه في الغناء للوطن طالما أن أغنيات (انا ورندة) و(يا انت)، هي التي تدر الملايين وتزيد من أرصدتهم في البنوك ، لذلك كان من الطبيعي أن نستمع حتى اليوم لأغنيات (وطن الجدود) و(عزيز انت يا وطني) وأخواتهما من المعتقات.

*فالأغنيات التي قدمت مؤخرا ووصفت بالوطنية، معظمها بلا رسالة واضحة، وبلا لون ولا طعم ولا رائحة، وكلها لم تحرك شعرة من المستمع لأن الإحساس الذي قدمت به، أحساس متحجر ولأن الصناعة صناعة عجلى ومجرد تأكيد بالحضور ليس إلا، يريد الفنان أن يقول عبرها انا موجود.

*وللأسف يجهل هؤلاء أن الغناء للوطن هو غاية الغايات وأسمى الإبداعات ورسالة الفن الأولى التي لا تسبقها رسالة ، لأننا إكتفينا وشبعنا من أغنيات الدموع وإطفاء الشموع وإلهاب العواطف وتحريك الأبدان وتسميم الوجدان ، لذلك نكرر رجاءاتنا لإخواننا وأخواتنا من الفنانين والفنانات بضرورة أن يسمعونا أغنيات نغني معها للوطن وللسلام ، أغنيات تعيد نسج حبال المجتمع وتغذي روحه بالوطنية، فالغناء رسالة سريعة الوصول إلى بريد كل القلوب، ورسالة مؤثرة يمكن لها أن تلعب دورا كبيرا في التوثيق لما حدث لبلادنا، وفي وحدة الشعب لمجابهة ما يتعرض له الوطن، واقلها من رسالة هي توضيح حقيقة ما يحدث.

*فمؤسف والله ويدعو للخجل أن يموت فينا الحس الوطني لدرجة جعلتنا نعبر عن وطنيتنا في جميع المناسبات الوطنية بأغنيات وصل عمرها لنصف قرن من الزمان.

*هذا زمان وهذا توقيت أن نعمل جميعا من أجل الوطن، وأن يبدع كل مبدع في مجاله، وأن يقدم كل صاحب رسالة وطنية رسالته، فالحرب لا تعني الصمت ولا تعني البكاء على الماضي، واعلان الحداد، الكل يقدم في مجاله لنحافظ على من تبقى من وطن.