آخر الأخبار

واخيرا أدركت النيابة العامة ما قاله ياسر العطا

  • أحمد النور الحلا …وجه واحد وأقنعة متعددة
  • ماهي حيثيات فصل عضو النيابة العامة أحمد الحلا ؟
  • أيام الانقاذ كان الحلا مقربا من (حسبو) وبعد الثورة أصبح مقربا من عبدالرحيم دقلو ( وهنا للقصة بقية)
  • هل قامت أو ستقوم النيابة العامة بالتوصية لفصل آخرين من أعضائها لهم علاقة بمليشيا التمرد؟

تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
تردد اسم عضو النيابة العامة السابق وكيل ثاني النيابة الدكتور أحمد النور الحلا خلال الاسبوع الماضي أكثر من مرة في وسائل التواصل الإجتماعي والمنصات الإعلامية الرقمية وامتلات تلك الوسائط بمعلومات كثيرة عنه وكان الحلا قد ظهر في مدينة الفاشر العاصمة التاريخية لإقليم دارفور حاضرة ولاية شمال دارفور والتي دخلتها في يوم 26 أكتوبر الماضي قوات الدعم السريع المتمردة على شرعية الدولة السودانية وأدلى بتصريح صحفي بتاريخ 31 أكتوبر2025م أن اللجنة الخاصة بالتحري والتحقيق في المزاعم والانتهاكات التي وقعت بالفاشرقد باشرت مهامها حيث تلقت تقارير و شكاوى تتعلق بوقائع يشتبه بأنها تشكل انتهاكات حقوق إنسان قد تم ارتكابها في مناطق متعددة من السودان بما فيها ولاية شمال دارفور.
ظهور لأول مرة مع المليشيا:
وقال الحلا في تصريحه أن اللجنة التي يترأسها تعمل تحت مظلة النيابة العامة وبتنسيق مع كامل الأجهزة العدلية والقضاء العسكري وأنها باشرت إجراءاتها وهي مسنودة من قرار مجلس الوزراء (للحكومة الموازية) وأن إجراءاتها ستكون شفافة ومطابقة للمعايير الوطنية والدولية للعدالة واضاف أن اللجنة تدعو جميع الأطراف والجهات ذات الصلة إلى التعاون وتقديم كل المعلومات والبيانات دعما لجهود إحقاق العدالة وإنصاف الضحايا .. وقد اعتبر عددا من المراقبين أن بهذا التصريح أفصح أحمد النور الحلا عن انتمائه لمليشيا الدعم السريع المتمردة حيث ثارت حوله شكوكا كثيرة قبل هذا الظهور والذي يعد الأول والظاهر مع المليشيا.
من هو الحلا ؟:


اسمه بالكامل أحمد النور الحلا خريج جامعة النيلين والتحق بوزارة العدل في العام 2014م في درجة مساعد مستشار (مساعد وكيل نيابة) كمدخل خدمة وبعد فصل النيابة العامة عن وزارة العدل عام 2017م تم نقله للنيابة العامة نهائيا وتنقل في النيابات ونال درجة الماجستير والدكتوراة وينتمي أحمد الحلا إلى قبيلة الرزيقات ويمت بصلة قرابة ل(حسبو محمد عبدالرحمن) نائب رئيس الجمهورية الأسبق والذي انضم هو الآخر لقوات الدعم السريع مما حدا بالحركة الإسلامية السودانية من إصدار بيان أعلنت فيه فصله منها وتجريده من جميع مناصبه القيادية في الحركة وفي حزب المؤتمر الوطني.. وكان الحلا كثير الاعتداد بصلة القرابة هذه لحسبو وبعد قيام ثورة ديسمبر وانحيازه لقوات الدعم السريع أصبح وثيق الصلة بقيادتها خاصة الفريق متمرد عبدالرحيم حمدان دقلو قائد ثاني الدعم السريع ويربط الكثير من المراقبين بهذه الصلة وتكليفه من النائب العام وقتها بمباشرة التحري في البلاغ الخاص في مواجهة المتهمين بانقلاب 30 يونيو 1989م ويشير بعض المراقبين أن صلته بالاثنين (حسبو) و(عبدالرحيم دقلو) فيها إشارات لفصول قصة لم تكتمل وتحتاج لمزيد من التقصي.
متحري في بلاغ تم إبعادهم عنه:
قبل ثورة ديسمبر كان أحمد النور الحلا برغم صغر درجته الوظيفية بوزارة العدل والنيابة العامة من الشخصيات المثيرة للجدل حيث مر بالكثير من المنعطفات خاصة بعد أن أصبح متحريا في بلاغ مدبري انقلاب 30يونيو 1989م حيث اتهمته تقارير صحفية نشرتها صحيفة الراكوبة الإلكترونية في العام 2021م بأنه قام بتهريب تلفون الرئيس الأسبق عمر حسن أحمد البشيرإلى داخل السجن كما أنه منح أذونات لبعض القيادات السياسية التي كانت جزءً من حكم الانقاذ لزيارة الرئيس الأسبق وعددا من القيادات الاتقاذية داخل سجن كوبر وبناءً على شكاوي تقدم بها جهاز المخابرات العامة ومدير السجن أفادوا فيها إن وكيل النيابة المتحري في البلاغ الخاص بمتهمي انقلاب 30يونيو1989م يستغل صفته كوكيل نيابة ويقوم ببعض ما يخالف النظم الحاكمة للسجون وقد اضطر النائب العام لإعفائه من مباشرة التحري وتمثيل الاتهام ضمن مجموعة ممثلي الاتهام في البلاغ.
نادي النيابة وإظهار النفوذ:
أيضا تشير مصادر من داخل النيابة العامة إلى أن أحمد الحلا وعقب الثورة مباشرة ابتدع فكرة نادي أعضاء النيابة ولكن الفكرة في البدء وجدت بعض المعارضة من وكلاء النيابة وقيادة النيابة إلا أنه قدم نموذجين لأندية النيابة (المغربية والمصرية)حيث أنه سافر للمغرب لبعض الدورات التدريبية مع آخرين لفترة قاربت للعام كما أنه نقل النموذج المصري بحكم زيارته المتعددة للقاهرة وبمجرد أن تم اختياره لرئاسة نادي النيابة (أو انتخابه)لا تدري ذات المصادر أنه (جاء مختار معينا اومنتخبا).. وثق صلته بالقصر الرئاسي وخاصة بمكتب النائب وقتها حميدتي وعضو المجلس السيادي السابق محمد التعايشي وقتها رئيس وزراء الحكومة الموازية (تأسيس)علاوة على علاقته بقائد ثاني الدعم السريع عبدالرحيم دقلو وثارت وقتها أحاديث بحسب ذات المصادر أنه حقق عددا من المكاسب الشخصية له ولبعض أعضاء قيادة نادي النيابة وقد أبدى عدد من أعضاء وقيادات النيابة العامة للنواب العامين الذين تعاقبوا على المنصب حتى قبيل قيام الحرب تحفظاتهم على ما يقوم به نادي النيابة إذ بدأ أنه الحاكم الأمر في النيابة العامة حيث أصبح الحلا ومجموعة أعضاء نادي النيابة تتدخل في الكثير من الأمور الخاصة بالنيابة العامة (كشوفات التنقلات تنسيب أعضاء النيابة العامة في اللجان والسفر الخارجي والداخلي وفرق التفتيش).
كلام الفريق أول العطا:


يبدو أن النيابة العامة قد أدركت مؤخرا ما كرره الفريق أول ركن ياسر العطا عضو المجلس السيادي ومساعد القائد العام للقوات المسلحة حول وجود أعداد لا يستهان بها من الجنجويد داخل أجهزة الدولة.. حيث قال لمرتين في خطبه ومنذ قرابة العامين أن النيابة العامة فيها موالين لمليشيا الدعم السريع المتمردة ويبدو إدراك النيابة العامة لأحاديث ياسر العطا قد جاء على طريقة (أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي) ولكن يبقى السؤال المهم ..هل قامت النيابة أو ستقوم بالتوصية لفصل آخرين من أعضاء النيابة ثبت على بعضهم العمل مع المليشيا المتمردة بشكل واضح مثل رئيس النيابة العامة موسى جبريل رئيس النيابة الأسبق بولاية غرب دارفور والذي ظهر في عدد من الفعاليات الرسمية لما يسمى بالإدارة المدنية لولاية غرب دارفور بقيادة المتمرد التجاني الطاهر كرشوم نائب الوالي السابق بالولاية واحد المتهمين الرئيسيين في اغتيال والي ولاية غرب دارفور الجنرال خميس ابكر عبدالله كما أن هناك عدد من أعضاء النيابة ثارت معلومات مؤكدة حول تعاونهم مع المليشيا المتمردة في مناطق سيطرتها في بعض ولايات دارفور.
القرار الرئاسي بفصل الحلا :
ويبدو أن النيابة وبعد الحصول على بعض البينات المبدئية عن موالاة عضو النيابة العامة وكيل ثاني النيابة العامة أحمد النور الحلا لمليشيا الدعم السريع المتمردة قد فتحت تحقيقا لمواجهته بما توفر لديها من بينات وشكوك حول موالاته للتمرد إلا أنه لم يمثل للجنة التحقيق التي شكلت له مما دعاها بعد التداول والدراسة وفحص البينات وسماع بعض الشهود التوصية بفصله استنادا للمادة 3/54 من قانون النيابة وقد وافقها السيد النائب ورفع الأمر للسيد رئيس مجلس السيادة لاستصدار قرار الفصل والذي صدر بتاريخ 25سبتمبر2025م حيث صدر قرار فصل وكيل نيابة ثاني أحمد النور الحلا بموجب المادة 18لسنة 2019م والمادة 16/1من الوثيقة الدستورية لسنة 2019م والمادة 3/54من قانون النيابة العامة لسنة2017م والمادة 1/16من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م مقروءة مع المادة 1/18من لائحة تنظيم أعمال المجلس السيادي وبعد الاطلاع على توصية النائب العام تم فصله وتم توجيه النيابة العامة والجهات ذات الصلة بوضع القرار موضع التنفيذ..وتم فتح بلاغ في مواجهته بعد انتهت حصانته بموجب قرار الفصل وبهذا الفصل قد أسدل الستار على فصول قصة عضو النيابة العامة السابق وكيل ثاني النيابة أحمد النور الحلا المثير للجدل والذي يمكن تعريف فترة عمله بالنيابة العامة بانه(أحمد النور الحلا.. وجه واحد وأقنعة متعددة).