آخر الأخبار

الأسباب الخفية لإغتصاب الدعم السريع للفتيات السودانيات (3-3)

  • المليشيا تنشر وباء العنف الجنسي في السودان
  • مصير مجهول لمئات الفتيات الجامعيات المختطفات بواسطة المليشيا
  • إغتصاب 1138 امرأة منذ إندلاع الحرب.. وإنتحار المئات بسبب الصدمة
  • قانونيون: القانون السوداني يجيز الإجهاض في حالات الحمل الناتج من الإغتصاب
  • طالبة هاربة من المهاويش: الجنجويد رحلوا عشرات الفتيات لمناطقهم بدارفور لوضع حملهن هناك

تحقيق ــ التاج عثمان:
لاحظت ان اول جريمة كانت ترتكبها مليشيا الدعم السريع إبان إحتلالها للعاصمة السودانية الخرطوم تمثلت في الهجمة المسعورة على النساء خاصة الفتيات ومنهن قاصرات وإغتصابهن.. نفس الأمر حدث بولايات الجزيرة وسنار ودارفور وكردفان.. ولذلك كانت الأسر في المدن والقرى التي تهاجمها المليشيا تحرص أولا وقبل كل شيء إخراج بناتهم وزوجاتهم حماية لهن من تحرش المهاويش بهن جنسيا.. (أصداء سودانية) تكشف من خلال هذا التحقيق الأسباب الخفية للإغتصابات الجماعية الممنهجة التي مارستها قوات الدعم السريع للنساء والفتيات السودانيات بالقري والمدن التي كانت تحت سيطرتها.
إحصائية الإغتصاب:
الأرقام الحقيقية للنساء والفتيات اللائي تم إغتصابهن من مليشيا الدعم السريع المتمردة لا تزال كما مجهولا رغم مرور أكثر من سنتين على الحرب، فهناك تضارب واضح في ارقام الضحايا، فالأرقام التي تبرزها وسائل الإعلام المختلفة داخل وخارج السودان متواضعة جدا، حيث ان بعض أسر الضحايا لا يفصحن بحالات الإغتصاب التي تعرضت لها نسائها خاصة الفتيات منهن، بسبب الوصمة الاجتماعية او (الفضيحة) كما ذكرت لي إحدى الاسر التي عانت من إغتصاب بعض بناتها بواسطة المليشيا المتمردة، رغم محاولة إقناعهم ان الضحايا لا ذنب لهن، لكنهم وحسب قولهم: يا أستاذ المجتمع لا يرحم
وإذا تفحصنا ملف إغتصاب النساء نلاحظ تضارب في الأرقام، على سبيل المثال، وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل تقول انها وثقت 191 حالة عنف جنسي، من بينها حالات إغتصاب وإختطاف فتيات معظمهن طالبات جامعيات بولايتي الخرطوم والجزيرة.. بينما وثقت شبكة صيحة 25 حالة بولاية الجزيرة، إنتحرت منهن 6 فتيات بسبب الصدمة.. من جانبها وثقت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان 135 حالة إنتحار لنساء تم إغتصابهن بولايات الخرطوم والجزيرة وسنار، منذ إندلاع الحرب بين الجيش والمليشيا المتمردة في ابريل 2023 بواسطة أفراد من الدعم السريع، او بعبارة أكثر صوابا، بواسطة (كتيبة الإغتصاب) التابعة لمليشيا الدعم السريع والتي تنحصر مهمتها الموكلة لها من قادتهم وأسيادهم بإغتصاب النساء خاصة الفتيات صغيرات السن او العذريات، كما أشرت لذلك من خلال الحلقتين السابقتين من هذا التحقيق الصحفي.. وهناك 679 حالة إغتصاب، و256 حالة إغتصاب لأطفال من الجنسين دون عمر 15 سنة.. وحسب ما ذكرته مسؤولة سودانية حكومية أنها وثقت إلى تعرض أكثر من 550 امرأة وفتاة للإغتصاب من عناصر الدعم السريع المتمردة منذ إندلاع الحرب في 2023.. في حين أشار بعض المسؤولين الحكوميين أنهم وثقوا 554 حالة إغتصاب.
وحسب بعض الناشطات الفاعلات في مكافحة العنف الجنسي ضد النساء، فإن أعمار النساء السودانيات اللاتي إغتصبهن (المهاويش) تترواح بين (10 ــ 50) سنة، وللأسف هناك أطفال إناث صغار في العمر تعرضن للإغتصاب بوحشية، منهن طفلة لم يتعدى عمرها 10 سنوات، أي في الصف الثالث إبتدائي.. وهناك فتيات مراهقات تعرضن لجريمة الإغتصاب أعمارهن في حدود (13 ــ 18) سنة، وأطفال ذكور أيضا تعرضن لهذه الماساة أعمارهن في حدود (10 ــ 14) سنة.. لكن معظم النساء المغتصبات أعمارهن (20 ــ 40) سنة.
اما وزارة الصحة السودانية فلم تنشر أرقاما رسمية عن عدد حالات الإغتصاب، لكن وحدة مكافحة العنف ضد المرأة في السودان نشرت إحصائية تشير ان عدد حالات الإغتصاب التي إرتكبتها المليشيا المتمردة في المناطق التي كانت تسيطر عليها بلغت حوالى 1138 حالة منذ ابريل 2023 وحتى فبراير 2025.. عموما يمكن القول ان ما قامت وتقوم به مليشيا الدعم السريع تحول إلى وباء عنف جنسي ضد النساء في السودان.
صدمة الإنتحار:
التضارب في ارقام النساء المغتصبات بواسطة المليشيا المتمردة يشمل أيضا النساء اللاتي إنتحرن عقب جريمة إغتصابهن مباشرة، حيث اشارت تقارير لبعض المنظمات العالمية ان مئات الفتيات السودانيات أقدمن على الإنتحار بسبب الصدمة، بعضهن قطعن شرايين أياديهن، ومنهن من القت بنفسها في النيل.. على سبيل المثال وثقت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان 135 حالة إنتحار لنساء تم إغتصابهن بولايات الخرطوم والجزيرة وسنار، منذ إندلاع الحرب بين الجيش والمليشيا المتمردة في ابريل 2023 بواسطة أفراد من الدعم السريع، او بعبارة أكثر صوابا، بواسطة (كتيبة الإغتصاب) التابعة لمليشيا الدعم السريع والتي تنحصر مهمتها الموكلة لها من قادتهم وأسيادهم بإغتصاب النساء خاصة الفتيات صغيرات السن، كما أشرت لذلك من خلال الحلقتين السابقتين من هذا التحقيق الصحفي.
اما النساء اللائي تعرضن للحمل نتيجة إغتصابهن من (المهاويش) فهن يحتجن لرعاية صحية ونفسية خاصة ومكثفة.. بعض المنظمات الإنسانية ومنها، الصندوق الدولي للسكان، ومنظمة هيومان رايتس ووتش، قدمت دعما لعدد من النساء الحوامل نتيجة إغتصابهن من المليشيا المتمردة.
حالات إجهاض:


ولكن ما مصير النساء اللائي حملن عقب إغتصابهن من المليشيا المتمردة ولم يقدمن على الإنتحار؟.. المعلومات المتوفرة لدينا حول هذه القضية ان هناك 12 حالة إجهاض تمت لفتيات حملن نتيجة إغتصابهن بواسطة أفراد من الدعم السريع، والإجهاض تم وفقا للإجراءات القانونية.. وهناك حالات إجهاض تمت ببعض المستشفيات لنحو 18 امرأة.. والسؤال المطروح هنا: كيف ينظر القانون السوداني لهذه القضية؟.. وهل يجيز إجهاض المرأة في مثل هذه الحالة الإستثنائية الخاصة؟.. قانونيون اجمعوا: “القانون السوداني يجيز الإجهاض في حالات الحمل الناتج عن الإغتصاب، بشرط الا يتجاوز عمر الجنين 90 يوما، وان ترغب المرأة في إجهاض جنينها بطريقة قانونية، بشرط موافقة النيابة العامة على عملية الإجهاض.
اما القضية الكبرى فهي قضية الفتيات المفقودات منذ بداية الحرب عام 2023 ولا يعرف مصيرهن حتى اليوم أحياء هن أم اموات.. غير ان بعض المؤشرات وشاهدات عيان من فتيات تم إختطافهن وإحتجازهن داخل العاصمة الخرطوم وغيرها من المناطق التي كانت تحت سيطرة الدعم السريع بواسطة أفراد من المليشيا المتمردة، أشرن ان كثير من الفتيات اللاتي تعرضن للاغتصاب ثم الحمل تم ترحيلهن قسريا بواسطة افراد المليشيا التي كانت تحتجزهم إلى مناطقهم بدارفور لوضع مواليدهن هناك بعدها سيقررون مصيرهن إما إطلاق سراحهن دون مواليدهن، وإما تصفيتهم.. هذه المعلومة أفصحت بها إحدى الفتيات التي كانت محتجزة بواسطة أفراد من المليشيا داخل منزل الزعيم إسماعيل الأزهري بامدرمان مع أكثر من 50 طالبة جامعية اختطفهن المليشيا من داخل مدينة على عبد الفتاح الجامعية بامدرمان ونقلتهن لمنزل الزعيم الأزهري وقامت بإغتصابهن، وظلوا تحت الإختطاف والإغتصاب لأكثر من 4 شهور بعدها تم نقل من حملت منهن لمناطق مجهولة بدارفور، إلا أن إحداهن نجحت في الهرب من مختطفيها المهاويش عبر سور منزل الزعيم الأزهري لتكشف للعالم هذه المعلومة الخطيرة.. والناشطة الحقوقية، مها بخيت، تؤكد ما ذهبنا إليه بحديثها لقناة الجزيرة مباشر، حيث قالت: “قوات الدعم السريع إرتكبت جرائم إختطاف وإغتصاب لفتيات منهن طالبات جامعيات.
ونشير ان منظمتي، هيومان رايتس ووتش، والصليب الأحمر، يعملان على توثيق مثل هذه الحالات بالبحث عن الفتيات المختطفات بواسطة المليشيا المتمردة، خاصة ان بعض الفتيات نجحن في الهرب خلال الايام الأولى من احتجازهن ليكشفوا جانب من مأساة ابعض الفتيات المختطفات اللائي تحبسهم المليشيا في مناطق مجهولة، لكن يرجح أنهم قاموا بنقلهم إلى مناطقهم وقراهم بدارفور، كما ذكرنا سلفا وهو الإحتمال الأرجح.. لذلك يجب فتح تحقيق دولي في جرائم إغتصاب وإختفاء النساء والفتيات السودانيات لتحقيق العدالة للضحايا ومحاسبة الجناة.. مع الأخذ في الإعتبار ضرورة تقديم الدعم النفسي للمغتصبات من خلال جلسات مكثفة للعلاج النفسي الفردي والجماعي، وتوعية المجتمع بأهمية الدعم النفسي لضحايا الإغتصاب، وإمتصاص الآثار النفسية الوخيمة التي تنتاب النساء خاصة الفتيات منهن، بجانب تدريب الأطباء والممرضين على كيفية التعامل مع مثل هذه الحالات، لتخليصهم من الإكتئاب والقلق اللذين يمكن ان يقود الفتاة للإنتحار.. ويمكن للمنظمات المتخصصة ان تلعب دورا مهما في تعافي الضحايا.